أوسع من زمانه

25 نوفمبر 2014
الصورة
أحمد شوقي (1868 - 1932)

بعض القصائد تشبه الدرّاجات الهوائية؛ لا مكان فيها سوى لصاحبها، ربما يمكنه إرداف امرأته أو حقيبته. بعض الشعر أقرب إلى سيارة تتسع لأربعة أصدقاء مع السائق.

بعض التجارب الشعرية أقرب إلى الباص تصعد الناس إليه وتنزل؛ تؤدي وظيفة وتخدم بالمعنى الشعبي للكلمة. وهناك شعراء يشبهون القطارات وهي مسرعة في الليل محمّلة بأضوائها وآلاف الحيوات والمواعيد. هؤلاء يصفّرون لبعضهم وهم يعبرون مثقلين بسعادة حمولاتهم.

وثمة شعراء هم أقرب إلى بواخر ضخمة في لحظات غسق الحضارة، الاحتفالات على متنها تصرف كل انتباه عن أصابع القدر وهي تعبث في محركاتها.

في صلب تحدّيات الشاعر يكمن تحدّي الهوية. كيف يوسّع حلقات هويته. كيف لا يرتد إلى الهويات الصغرى.

لعل أصعب سؤال أمام شاعر عربي جديد اليوم هو كيف يمكن أن يكون شاعراً عربياً. بمعنى كيف يستطيع أن يفسح حيزاً لسكّان المنطقة التي تحوطها لغته، المنطقة المكلومة التي تحتاج إلى سنين من الإقدام والحب لتسترد ذاتها.

لا يعقل أن يصبح الشعر ميداناً تتبارى فيها درّاجات هوائية في سباق لا يسمع عنه أحد. لا يعقل أن أحمد شوقي كان عربياً أكثر منا في اهتماماته وتطلعاته وحسّه بالمسؤولية. الشاعر المصري كان أيضاً كردياً وشركسياً وتركياً، وكان شاعر العرب والمسلمين بأوسع معنى لهاتين الكلمتين، وكان مغرماً بالحياة.. وبالشراب. وحين رحل عام 1932 كان يعرف أن شعره أوسع كثيراً من زمانه.