أوروبا تواجه معضلة توزيع أموال حزم الإنقاذ

27 مايو 2020
الصورة
توافق بين ميركل وماكرون بشأن توزيع أموال الإنقاذ (Getty)



تناقش دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، اليوم الأربعاء، آلية توزيع حزمة الـ500 مليار يورو التي رصدتها لإنقاذ اقتصادات الكتلة الأوروبية والمفترض اقتراضها من الأسواق المالية. 

وتفيد تقارير أوروبية، بأن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نسقا اقتراحهما بخصوص برنامج التحفيز الاقتصادي الأوروبي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

وكان رئيس مجموعة اليورو، ماريو سانتنو، قد حذر في حديث مع صحيفة "دي فيلت" الألمانية أخيراً، من أن المفاوضات في المجلس الأوروبي ستكون معقدة للغاية، لافتاً إلى أنه على الدول أن تتوافق مثلاً بشأن كيفية دفع الأموال بالكامل، وكذلك على نوعية الدفع، وهل ستكون في شكل منحة أو على شكل قروض. وتتطلب الخطة وجود توافق على معايير موحدة خلال الاجتماعات المقبلة للاتحاد الأوروبي. 

من جانبه، قدم مركز البحوث الاقتصادية الأوروبية في مدينة مانهايم الألمانية، تحليلاً استعرض فيه أهمية إرساء معايير تحدد بموجبها حجم المبلغ الذي ستستفيد منه كل دولة.

وحسب المركز، فإن بعض الدول الأوروبية الفقيرة ستكون من أكبر المساهمين في الصندوق، إذا اعتمد التوزيع على مدى عمق الركود في البلدان الأوروبية الأعضاء. وخلص إلى أن ألمانيا ستكون من أكثر المستفيدين وبما مجموعه 107.3 مليارات يورو.

كذلك، أوضح التحليل، أنه وباعتماد معيار الركود الاقتصادي، فإن دول جنوب أوروبا ستستحق أرقاماً جيدة، ومن بينها اليونان، التي وعلى الرغم من قدرتها على استيعاب تفشي كورونا، إلا أن اقتصادها تأثر بشدة بسبب اعتمادها على السياحة التي ضربها الفيروس التاجي بشدة. 
ويمكن أن تحصل اليونان على 4.9 مليارات يورو، فيما ستستفيد دول مثل إسبانيا ربما من 24.2 مليار يورو تقريباً، وإيطاليا 19.2 مليار يرو من حزمة الإنقاذ الاقتصادي المقترحة.

ويبين التحليل أن جميع الدول الأوروبية ساهمت في أموال الصندوق، ولكن توزيع الأموال ربما سيظهر أن دول جنوب أوروبا وفرنسا ستكون من أكثر الدول المستفيدة من حزمة الإنقاذ.

في المقابل، تفيد التحليلات بأنه من الصعب أن تقبل بقية الدول الأوروبية، مثل بولندا، بهذا الترتيب المتوقع لتوزيع حزمة الـ500 مليار يورو. وربما ستكون هنالك اعتراضات من قبل دول وسط وشرق أوروبا حول آلية توزيع الأموال.

ونقلت صحيفة "دي فيلت" عن مسؤولين في وارسو قولهم إنه يجب ألا تذهب الأموال فقط إلى البلدان الأكثر تأثراً بوباء كورونا.
علاوة على ذلك، وفي تعليقات لبعض الاقتصاديين، أشار الخبير المالي الألماني فريدريش هاينمان إلى أن مصلحة دول شرق أوروبا تفترض استخدام معايير أخرى في توزيع أموال حزمة الإنقاذ، مثل نسب البطالة.

لكن هذا يعني أيضاً أن تدفقات مالية أقل ستستفيد منها دول جنوب أوروبا، وعندها ستتغير المدفوعات من الصندوق لتلك الدول.

وهذا التمايز المتعلق باعتماد البطالة كمعيار للتوزيع ستستفيد منه دول مثل بلغاريا وكرواتيا، ولكن ستتضرر منه الدول التي اعتمدت دوام العمل الجزئي مثل ألمانيا، علماً أنها عمدت إلى حماية أسواق العمل لديها بقروض شاملة وبفوائد منخفضة.
تعليق: