أوروبا تصارع لكبح تفشي كورونا وطوارئ في الهند والولايات المتحدة

22 مارس 2020
الصورة
حظر تجوال في الهند لمكافحة انتشار كورونا (فرانس برس)
تزايدت وتيرة انتشار فيروس كورونا اليوم الأحد، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وأوروبا عن إصابات جديدة، ما أدى لتزاحم في مستشفيات بعض المناطق ووضع أسرة إضافية، وزيادة الإمدادات الطبية التي هناك حاجة ماسة إليها.

وتستمر عمليات الإغلاق وحظر التجول في جميع أنحاء العالم وسط محاولات احتواء تفشي العدوى قبل أن تطغى على أنظمة الرعاية الصحية. وباتت شوارع وساحات وطرق سريعة في مدن كبرى مهجورة.

وأعلنت إيطاليا، الأحد، عن أكبر زيادة يومية في عدد الإصابات، بلغت 6600 إصابة مع ما يقارب 800 وفاة جديدة. بلغ إجمالي عدد الوفيات في البلاد 4825، ليتجاوز الرقم المسجل في الصين، التي بدأ فيها المرض أواخر العام الماضي.

وناشدت السلطات المحلية في المناطق الشمالية المتضررة بشدة الحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة. وقال رئيس الوزراء جوزيبي كونتي في خطاب للأمة، إنه "يشدد إغلاق جميع منشآت الإنتاج، باستثناء تلك التي توفر السلع والخدمات الأساسية". وطالب المواطنين بالهدوء والصبر، مضيفا "لا بديل".

وفي الخطاب الذي ألقاه عبر (فيسبوك)، قال كونتي: "تضحيتنا في البقاء بالمنازل هي الحد الأدنى مقارنةً بتضحيات المواطنين الآخرين الذين يحاولون الحفاظ على البلاد، والعمل بشكل جيد".

الصين

قالت لجنة الصحة الوطنية الصينية اليوم الأحد، إن الصين سجلت 46 إصابة جديدة بفيروس كورونا يوم السبت، كلها واردة من الخارج باستثناء واحدة. وتمثل حالة الإصابة التي سجلت محليا اليوم، أول حالة منذ أربعة أيام، وعلى الرغم من أن الصين قلصت بشكل كبير عدد حالات انتقال المرض من شخص لآخر محليا، فقد شهدت زيادة مطردة في الحالات الواردة من الخارج ومعظمها لصينيين عائدين من الخارج.

ويجب أن تستمر مدينة ووهان 14 يوما متتاليا بدون حالات جديدة من أجل رفع قيود السفر الصارمة. أعادت السلطات فتح متنزهات وأماكن عامة أخرى في الصين، وعاد مواطنون إلى استئناف أعمالهم التجارية.


ومع ذلك، وضعت الدولة قيودًا متزايدة على القادمين من الخارج، والذين شكّلوا غالبية الحالات المصابة الجديدة في الأيام الماضية، إذ يتعين على جميع الوافدين إلى بكين من الخارج الخضوع لحجر صحي لمدة أسبوعين في فندق على نفقتهم الخاصة.

إسبانيا

بعد الصين وإيطاليا، تحتل إسبانيا الآن، المركز الثالث في أكبر عدد إصابات بجميع أنحاء العالم، تليها الولايات المتحدة. واعترفت السلطات الصحية الإسبانية بأن بعض وحدات العناية المركزة في المناطق الأكثر تضررا باتت قريبة من عدم استيعاب الحالات.

يشيد الجيش مستشفى بسعة 5500 سرير في مركز مؤتمرات بمدريد، حيث تحولت فنادق إلى أجنحة لاستقبال المصابين بالفيروس الذين لا يعانون من مشكلات في التنفس.

وقالت الحكومة الإسبانية يوم السبت، إنها ستفعل كل ما هو لازم لمكافحة جائحة كورونا، وحذرت من أن "الأسوأ لم يأت بعد"، وذلك بعد تجاوز عدد حالات الوفاة في البلاد 1300 حالة، ووصول عدد الإصابات بالفيروس إلى أكثر من 25 ألف إصابة.
في الولايات المتحدة، أمرت سلطات عدة ولايات السكان بالبقاء في منازلهم، وقال حاكم ولاية نيويورك، أندرو كومو، إن الحكومة "تجوب العالم حرفيا بحثا عن إمدادات طبية". ويسعى عاملون في مجال الرعاية الصحية بأوكلاهوما سيتي إلى مينيابوليس للتبرع بمعدات الحماية. كما بدأ موظفون في مستشفى ديترويت في تصنيع أقنعة وجه محلية الصنع للعاملين الصحيين. وبدا التوتر حتى على العاملين في المستشفيات الريفية، حيث شعر السكان بأن الوباء يقترب على نحو متزايد.



في واشنطن، واصل ترامب التحدث بثقة في قدرة الأمة على التغلب على الوباء قريبا، حتى مع اعتراف مسؤولين صحيين على الصعيد الوطني بأن الولايات المتحدة ليست قريبة من ذروة تفشي المرض. ورغم ذلك قال ترامب: "سنحتفل بانتصار كبير في المستقبل غير البعيد".

انتشرت مخاوف من وصول العدوى في المدن الأميركية بعيدًا عن المناطق الحضرية الكبرى، بما في ذلك الأماكن التي قاومت إجراءات الإغلاق الصارمة، وتم الإبلاغ عن حالات وفاة في أكثر من 30 ولاية أميركية.

فرنسا وبريطانيا

أمر رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، الجمعة، بإغلاق الحانات والمطاعم والمسارح ودور السينما وصالات الألعاب الرياضية لإبطاء الانتشار المتسارع للمرض بعد أيام من فرض دول أوروبية أخرى إغلاقا للبلاد.



وقالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية نقلا عن مصادر في مكتب ماكرون إن قرار جونسون جاء بعد أن وجه له الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إنذارا صباح الجمعة، مهددا بفرض حظر على دخول أي مسافر قادم من بريطانيا إذا لم تتخذ إجراءات جديدة.

وأمر ماكرون بفرض قيود صارمة على تنقل الناس في فرنسا يوم الاثنين. وأغلقت المطاعم والحانات والمدارس في شتى الأنحاء، وأمرت الحكومة الناس بأن يلزموا بيوتهم وألا يخرجوا إلا لشراء مستلزماتهم من السلع أو الذهاب للعمل أو التدريب أو للرعاية الطبية. وحث ماكرون أيضا على أن تغلق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حدودها الخارجية الأسبوع الماضي.

في حين طلبت الحكومة البريطانيّة الأحد، من 1.5 مليون شخص يُعتبرون الأكثر ضعفاً حيال فيروس كورونا، أن يُلازموا منازلهم لمدّة ثلاثة أشهر. وقالت الحكومة في بيان إنّه سيتمّ تخصيص خطّ هاتفي لمساعدة من هم في أمسّ الحاجة إليها، كما سيكون ممكناً توصيل أدوية وأغراض إلى منازل الأشخاص المعزولين.

الهند

أعلنت الهند فرض حظر التجول لمدة 14 ساعة اليوم الأحد، للحد من فيروس كورونا الذي ينتشر بشكل سريع في البلاد، حيث تم حتى الآن تسجيل 315 حالة إصابة، وحث رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، في كلمة للشعب الأسبوع الماضي، المواطنين على أن يلزموا بيوتهم في خطوة قال إنها ستكون اختبارا حاسما للبلاد لتقييم قدراتها على التصدي لهذه الجائحة.

وقالت وزارة الصحة الفيليبينية اليوم الأحد، إنها سجلت 73 إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليصل مجمل حالات الإصابة إلى 380 إصابة، فضلا عن 6 حالات وفاة جديدة ليصل إجمالي عدد الوفيات إلى 25.

وتعهدت الحكومة الأسترالية بفرض قواعد التباعد الاجتماعي، بعد أن تجاهل كثيرون تحذيرات صحية، وذهبوا بأعداد كبيرة إلى الحانات والشواطئ وسط موجة خريفية حارة. وسجلت أستراليا سبع حالات وفاة مرتبطة بفيروس كورونا، و1098 إصابة.
وأغلقت السلطات المحلية معظم الشواطئ الرئيسية في سيدني اليوم الأحد، لتفريق التجمعات.

أفريقيا

أعربت منظّمة الصحة العالمية مراراً عن قلقها من انتشار الوباء في القارّة الأفريقية التي تعاني نظمها الصحّية نقصاً شديداً في الموارد. وسُجِّلت حتى الآن ستّ وفيات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى: ثلاث في بوركينا فاسو، وواحدة في الغابون، وواحدة في جزيرة موريشيوس، وواحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطيّة في كينشاسا.

وعلى الرّغم من الحظر المفروض على التجمّعات، وإغلاق المدارس والحانات والمطاعم، والقيود المفروضة خصوصا على النقل الجوّي، وهي إجراءات دخلت حيّز التنفيذ في العديد من البلدان جنوب الصحراء، إلا أنّ الوباء يواصل انتشاره. وتمّ تسجيل أكثر من 500 إصابة حتّى 20 مارس/آذار في أفريقيا جنوب الصحراء، وفقاً للسلطات في بلدان تلك المنطقة.

أعلنت كولومبيا عن أول حالة وفاة بالفيروس أمس السبت. وقالت السلطات إن المتوفي كان سائق سيارة أجرة (58 عامًا) واصطحب سائحين من إيطاليا مؤخرا، وكان يعاني من مشاكل صحية سابقة، بما في ذلك مرض السكري. ومنع الرئيس الكولومبي جميع الأجانب غير المقيمين من دخول البلاد، وأصدر قرار حجر صحي إلزامي اعتبارا من الثلاثاء المقبل، وأكّدت كولومبيا أن لديها 210 حالات إصابة بالفيروس.

وقالت سنغافورة اليوم الأحد، إنها ستغلق حدودها بالكامل اعتبارا من يوم الثلاثاء، بعد تسجيل أول حالتي وفاة. قالت الحكومة في بيان إن جميع الزوار لفترات قصيرة سيمنعون من الدخول أو المرور عبر المدينة الدولة من أجل الحد من مخاطر الحالات المستوردة وتحرير الموارد للتركيز على المواطنين.

وقالت إن مواطني سنغافورة والمقيمين الدائمين والأجانب الذين يحملون تصاريح عمل طويلة الأجل يمكنهم العودة، ولكن يجب أن يخضعوا لحجر صحي ذاتي لمدة 14 يومًا. سجلت سنغافورة 432 حالة إصابة.


(أسوشيتد برس, رويترز, فرانس برس)