أوروبا تتجه لإعادة فرض العقوبات على طهران

08 مايو 2019
الصورة
بومبيو في لندن مع نظيره هنت لتشديد العقوبات (Getty)
+ الخط -

باتت الآلية المالية الأوروبية (إينستكس) التي اقترحتها الدول الأوروبية للتعامل التجاري مع إيران بعيدا عن آلية السويفت التي تهيمن عليها أميركا، في مهب الريح.

وأضحى السؤال المطروح في العواصم الأوروبية هذا الأسبوع، وبالتزامن مع جولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو التي تفادى فيها برلين، هو: هل تتحول أوروبا من داعم لطهران في الاتفاق النووي إلى معاقب لها، بعد خطوة تعليق بعض بنود الاتفاق النووي الذي لم تنسحب منه كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية؟

وما يزيد أمر الآلية تعقيدا، استبعاد الولايات المتحدة أن تفي القوى الأوروبية بالتعهد بالحيلولة دون استخدام آليتها للتجارة مع إيران في غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، وهو ما يزيد احتمالات فرض مزيد من العقوبات الأميركية.

وقد حذرت الولايات المتحدة البنوك والمستثمرين والشركات الأوروبية يوم الأربعاء، من التعامل مع ما تعرف باسم آلية الغرض الخاص، وهي نظام مدعوم من أوروبا لتسهيل التجارة غير الدولارية مع إيران والالتفاف على العقوبات.

وقال المساعد الخاص للرئيس الأميركي وكبير مسؤولي شؤون أسلحة الدمار الشامل والدفاع البيولوجي، تيم موريسون، في مؤتمر صحفي "إذا كنت بنكا أو مستثمرا أو شركة تأمين أو غير ذلك من الأنشطة في أوروبا، فعليك أن تعلم أن المشاركة في... آلية الغرض الخاص قرار تجاري سيء جدا". ووصف تحرك إيران لتقليل القيود على برنامجها بأنه "ليس سوى ابتزاز نووي لأوروبا".
وكانت أربع دول أوروبية قد أعلنت، في سبتمبر/أيلول الماضي، عن آلية للمتاجرة مع إيران تتفادى فيها استخدام الدولار، إلا أن هذه الآلية أصبحت تواجه تهديدا شديدا بعد تصريحات فرنسية، يوم الأربعاء، إذ لم تستبعد وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي، قيام الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، بعد إعلانها تعليق بعض التزاماتها الواردة في إطار الاتفاق النووي مع القوى الكبرى الموقع عام 2015.

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورنس بارلي، الأربعاء، في تصريح لـ"بي.إف.إم.تي في" و"راديو مونتي كارلو"، إنها لا تستبعد فرض عقوبات أوروبية ضد إيران في حالة تخليها عن التزاماتها النووية. وأوضحت أن "ذلك يدخل في إطار الأمور التي ستُبحث بعد تعليق طهران بعض بنود الاتفاق النووي". 

وتابعت بارلي، من دون التعليق مباشرة على القرار الإيراني الأخير، أنه "في حال لم يتم التقيد بهذه الالتزامات، من الطبيعي أن تكون هذه المسألة قيد البحث".

وكانت إيران أعلنت، الأربعاء، أنها ستوقف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب، لتعود بذلك عن تعهّد قطعته في إطار الاتفاق النووي الذي أبرم في فيينا عام 2015.

وتستهدف زيارة بومبيو إقناع الدول الأوروبية بالتخلي عن استخدام آليتها للتجارة مع إيران، وذلك بحجة أن طهران قد تستخدم هذه الآلية في غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، وهو ما يزيد احتمالات فرض مزيد من العقوبات الأميركية. 

وأسست فرنسا وبريطانيا وألمانيا آلية الغرض الخاص، التي تُعرف باسم "إنستكس"، وهي نظام للتجارة مع إيران قائم على المقايضة، في محاولة لحماية بعض قطاعات الاقتصاد الإيراني على الأقل من العقوبات الأميركية الشاملة، والإبقاء على الاتفاق النووي مع طهران الذي أعلنت واشنطن انسحابها منه.

وتحاول الدول الثلاث الأعضاء في الاتحاد الأوروبي دفع إيران إلى الالتزام بتعهداتها بموجب الاتفاق المبرم لكبح برنامجها النووي، من خلال مساعدتها على تفادي العقوبات التجارية التي أعادت الولايات المتحدة فرضها.

وتتهم واشنطن الأوروبيين بالفعل بتقويض جهودها لعزل إيران، منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل عام الانسحاب من الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية. وفي هذا الصدد، قالت سيغال ماندلكر، وكيلة وزارة الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة الإرهاب والمخابرات المالية، إن ذلك سيكون صعبا على الجانب الإيراني من إنستكس، إذ إن جزءا كبيرا من اقتصاد إيران يكتنفه الغموض ويرتبط بمؤسسات تقع تحت طائلة العقوبات الأميركية مثل الحرس الثوري.

وأضافت ماندلكر، وهي من المهندسين والمنفذين الرئيسيين للعقوبات الأميركية على إيران: "أتساءل كيف يكون ذلك ممكناً ولو باحتمال بعيد... مع دولة مثل إيران، حيث يتغلغل الحرس الثوري بقوة في الاقتصاد، بل ويكتنفه الغموض في نواح كثيرة مختلفة".

وفسر محللون إسقاط وزير الخارجية الأميركي بومبيو زيارة برلين، إلى أنه يسعى للحصول على موافقة الدول الأوروبية على تشديد الضغط الاقتصادي والمالي والنفطي على إيران، قبل التفاوض مع ألمانيا التي تتوتر إلى حد ما علاقاتها التجارية والاقتصادية مع واشنطن.

وتتوتر العلاقة بين ألمانيا وأميركا منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه عام 2017، حين دأب على اتهام ألمانيا، شريكة بلاده في حلف شمال الأطلسي، الناتو، بأن إنفاقها العسكري قليل جداً.

كما أنه هدد بفرض رسوم على السيارات الألمانية. كما أن العلاقة بين ترامب والمستشارة أنجيلا ميركل تعتبر فاترة على المستوى الشخصي، ولا يسود التقارب بينهما، سواء من ناحية طبيعتهما الشخصية أو من ناحية فكرهما السياسي. كما أن ترامب غاضب من ميركل، خاصة لرفضها وقف خط أنابيب " نوردم ستريم 2"، لمد الغاز الروسي إلى ألمانيا.

المساهمون