أوروبا تتجه شرقاً للتحالف مع بكين وطوكيو ضد ترامب

15 يوليو 2018
الصورة
شينزو آبي وإلى جانبه يونكر ببروكسل (Getty)
+ الخط -
تتجه أوروبا شرقاً للاحتماء من رسوم ترامب الجمركية واستراتيجية "أميركا أولاً"، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية. وحسب وكالة فرانس برس، الأحد، فقد توجه قادة الاتحاد الأوروبي في عطلة الأسبوع، إلى بكين وطوكيو لتوطيد العلاقات التجارية مع هذين البلدين لمواجهة الرئيس الأميركي في حال شنَّ حربا تجارية عالمية.

والاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة و500 مليون نسمة يعد من أكبر الكتل التجارية في العالم، ويقارب حجمه الاقتصادي، حجم الاقتصاد الأميركي ويفوق حجم الاقتصاد الصيني، لكن مشكلته تتمثل في ارتباط شركاته الوثيق بالسوق الأميركي لأكثر من سبعة عقود.

ويشارك رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، والمفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، في بكين في القمة العشرين الأوروبية الصينية، وسيلتقيان الرئيس الصيني شي جين بينغ في اليوم الذي يلتقي فيه ترامب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي. 
وستكون القمة مناسبة للقادة الصينيين والأوروبيين لتأكيد التزامهم المشترك لصالح تحديث منظمة التجارة العالمية، وهو أمر يعارضه الرئيس الأميركي. لكن على الاتحاد الأوروبي والصين تذليل الخلافات حول ممارسات الصين التجارية التقييدية بما في ذلك إغراق السوق بالواردات الصينية الرخيصة خصوصا الصلب، وتشاطرهم واشنطن بعض هذا القلق.
ورفع الاتحاد الأوروبي شكوى لدى منظمة التجارة العالمية ضد القرار الأميركي فرض رسوم جمركية على صادرات الصلب والألومينيوم وضد الصين لمعارضة "النقل غير العادل لتكنولوجيا" المؤسسات الأوروبية الناشطة في الصين.

وقالت المفوضية الأوروبية لتبرير شكواها "إذا لم يحترم قادة العالم هذه القواعد فإن النظام برمته قد ينهار".

وسيزور توسك ويونكر غداً الثلاثاء طوكيو لتوقيع اتفاق تبادل حر مع اليابان. وكان اللقاء مرتقباً أصلاً الأسبوع الماضي في بروكسل، لكن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أجبر على إلغاء زيارته بسبب فيضانات قاتلة في اليابان.

ويعد الاتفاق مع اليابان "تاريخي" وهو "الأهم الذي تفاوض بشأنه الاتحاد الأوروبي" كما قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية مارغاريتاس سكيناس. وحسب وكالة فرانس برس، أوضح سكيناس "أن هذا الاتفاق سيخلق منطقة تبادل حر تعادل حوالى ثلث إجمالي الناتج المحلي العالمي".

وفي طوكيو ستتناول المباحثات إظهار جبهة موحدة ضد الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية التي وصفتها الحكومة اليابانية بـ "المؤسفة جدا". ووصفت المفوضة الأوروبية لشؤون التجارة سيسيليا مالمستروم التي ترافق الوفد الأوروبي، الاتفاق التجاري الأوروبي الياباني بأنه "رسالة قوية" ضد الحمائية الأميركية.

وتثير سياسات ترامب مخاوف واسعة على المستوى العالمي، خاصة في منظمة التجارة العالمية، حيث أشار مسؤول كبير بمنظمة التجارة العالمية يوم الجمعة، إلى إن المنظمة تواجه تحديات غير مسبوقة بسبب التوترات التجارية ولكنها أنشئت من أجل أوقات مثل هذه.
وقال مدير المعلومات والعلاقات الخارجية والمتحدث باسم المنظمة، كيث روكيل، في حديث لوكالة الأنباء الصينية "شينخوا" يوم الجمعة، "في الوقت الحالي تواصل التجارة العالمية نموها بطريقة سليمة وما زلنا نتوقع زيادة معدل التجارة بنسبة 4% هذا العام. ولكن من الواضح أنه مع الاستمرار في تطبيق المزيد والمزيد من التدابير التجارية المقيدة، سيتأثر نمو التجارة والاقتصاد ككل".

وأضاف أن "الشركات تمتنع عن الاستثمار الذي يخلق الوظائف وتعيد التفكير في اختيارات الإنتاج والاستعانة بمصادر خارجية . إن الأعمال تكره الاضطراب وهذه الأوقات غير مستقرة من دون شك".وقال "لا استطيع تذكر وقت وصلت فيه التوترات التجارية إلى هذا الحد".

وزادت التوترات التجارية أخيراً بعد أن فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية إضافية على منتجات الصلب والألومنيوم المستوردة وعلى البضائع الصينية مما أثار معارضة قوية من مجتمع الأعمال المحلي بها، ودفع إلى تدابير انتقامية من قبل شركائها التجاريين.

وأكد روكيل دور منظمة التجارة العالمية في هذه الأوقات، إذ قال "تم تأسيس نظام التجارة متعدد الأطراف بشكل خاص لهذه الأوقات".



المساهمون