أوراق ثبوتية غالية في اليمن

05 مارس 2018
الصورة
جوازات سفر تحت الطلب (الأناضول)

صار الحصول على الأرواق الثبوتية والتراخيص التي تمنحها السلطات في اليمن صعباً، في ظل الأوضاع التي تعيشها البلاد، وحالة الشلل التي تعاني منها المؤسسات الحكومية. فقد فتح الأمر المجال أمام عاملين في المؤسسات الخدمية للمتاجرة بتلك الوثائق الشخصية في السوق السوداء وبيعها لمن يحتاجها، لقاء مبالغ كبيرة.

رخص القيادة من تلك الوثائق كذلك. يخبر المواطن علي أبو عوض أنّه لم يتمكّن من استخراج رخصة إلا بعد دفع مبلغ مالي إضافي إلى أحد السماسرة، بالإضافة إلى رسوم الرخصة الرسمية. فالسمسار وفّر له تلك الرخصة من دون أن يضطر إلى الخضوع للاختبارات المطلوبة. ويوضح أبو عوض، لـ"العربي الجديد"، أنّ "إدارة المرور تبيع رخصة القيادة بثلاثين ألف ريال يمني (نحو 120 دولاراً أميركياً)، بعدما لم تكن تتجاوز خمسة آلاف ريال (نحو 20 دولاراً). والمواطن اليمني لم يعد يستطيع إنجاز معاملات كثيرة في مصلحة الأحوال المدنية ومؤسسات الحكومة الأخرى إلا من خلال سماسرة، تكون لهم في الغالب علاقة بموظفين فيها". يضيف أنّ "موظفين كثيرين في تلك المؤسسات يتّخذون مسألة عدم صرف المرتبات منذ عام، كمبّرر لفسادهم وطلبهم للرشاوى". بالنسبة إليه، فإنّ "هؤلاء يتاجرون بحقوقنا التي يجب أن نحصل عليها لقاء رسوم رمزية".

اليمنيون الذين يرغبون في السفر إلى خارج البلاد، يجدون أنفسهم كذلك مجبرين على التعامل مع سماسرة سوق الوثائق الشخصية السوداء، لا سيّما بعدما كانت الحكومة الشرعية قد حظرت التعامل مع جوازات السفر الصادرة من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. بالتالي، فإنّ من يحتاج إلى جواز سفر ومقرّ سكنه في صنعاء، هو في حاجة إلى الانتقال إلى تعز أو عدن أو مأرب أو حضرموت أو المهرة، وهي المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، أو دفع مبالغ مالية كبيرة حتى يصل جواز السفر إليه. سهيل حسين من هؤلاء، وقد حاول التوجه إلى عدن (جنوب) للحصول على جواز سفر، إذ إنّ جوازات صنعاء غير معترف بها في المطارات الخارجية. يخبر "العربي الجديد" أنّه "في طريقي إلى عدن، احتُجزت في نقطة أمنية في الضالع وخضعت للتحقيق لمدّة يومَين، ثمّ عُدت إلى صنعاء من دون الحصول على جواز سفر". يضيف أنّه دفع "أكثر من 70 ألف ريال يمني (نحو 280 دولاراً) لاستصدار جواز سفر من محافظة خاضعة للشرعية وإرساله إلى صنعاء". ويؤكد حسين أنّ كثيرين "استطاعوا الحصول على جوازات سفر وهم في صنعاء من خلال دفع مبالغ مالية وبدون أيّ متاعب".


وكانت الحكومة اليمنية قد قررت، في مارس/آذار الماضي، إلغاء جوازات السفر الصادرة عن المؤسسات التي يسيطر عليها الحوثيون، في إطار مساع لتجفيف مصادر تمويلهم. وأصدرت من عدن تعميماً إلى سفارات كل الدول بعدم التعامل إلا مع الجوازات الصادرة عنها.

في السياق، يبرّر مصدر في مصلحة الجوازات في مدينة تعز، التكلفة الإضافية، إذ يعدّها "مساعدة للراغبين في الحصول على جواز السفر من دون تحمّل عناء التنقل في البلاد، في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة". ويؤكد المصدر نفسه لـ"العربي الجديد" أنّ "تكلفة الجواز الذي يصدر من تعز تتراوح ما بين 40 و50 ألف ريال يمني (نحو 160 إلى 200 دولار) بسبب فرض غرامات، واحتساب أتعاب من يجري معاملات الجواز، وتكلفة إرساله إلى الشخص المستفيد في صنعاء أو غيرها من المحافظات".

من جهته، يوضح مصدر في الإدارة العامة للمرور في صنعاء لـ"العربي الجديد" أنّ "ثمّة عدداً محدوداً من البطاقات الإلكترونية الخاصة بالقيادة، بالتالي فإنّ حرص المواطنين على الحصول عليها قبل نفادها، يجعل منها وسيلة للإثراء لهؤلاء الذين يتاجرون بها". يضيف المصدر نفسه أنّ "الذين يضطرون إلى الحصول على تلك البطاقات من أمثال المسافرين خارج اليمن أو الحاصلين على عقود عمل خارجية، يدفعون كلّ ما يُطلب منهم". ويشير إلى أنّ "تنامي هذه الظاهرة نتيجة طبيعية لغياب الأنظمة الرقابية المعنية بمكافحة الفساد والرشوة. والوضع الحالي جعل كثيرين أثرياء بعدما جنوا أموالا طائلة من وراء استغلال حاجة المواطنين لوثائق مختلفة".


ويؤكد المصدر نفسه في الإدارة العامة للمرور، أنّ "عدم توفّر الرقابة يزيد من حالات التزوير، إذ يصعب التأكد من صحة البيانات المقدمة وسلامتها، الأمر الذي قد يتسبب في تعقيد الوضع الأمني في البلاد". ويطالب الحكومة الشرعية في عدن وتعز وكذلك الحوثيين في صنعاء، بوضع إجراءات تحدّ من استغلال المواطنين وممارسة الفساد عند إصدار التراخيص والجوازات والبطاقات الشخصية والعائلية وغيرها.

دلالات