أوراق "بنما" جديدة تكشف كيف تُهرَّب أموال النفط الجزائري

28 يوليو 2016
الصورة
حقل نفط جزائري (Getty)
+ الخط -
لا تزال تسريبات ما يُعرف بـ "أوراق بنما" تكشف في كل مرة عن تورط جزائريين في عمليات تهريب وتبيض للأموال عبر مكتب "موساك فونسيكا" في بنما، أكثرهم مقربون من دوائر الحكم في البلاد.
الجديد هذه المرة كشفته يومية "لوموند" الفرنسية في عددها الصادر أول من أمس الثلاثاء، فقد نشرت وثائق تثبت تورط أسماء جزائرية في عمليات إنشاء شركات "أوفشور" وهمية، في مقدمتهم فريد بجاوي، ابن أخ وزير الخارجية الأسبق محمد بجاوي، وخلدون خليل، ابن وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، المتابعان من طرف القضاء الإيطالي بتهمة قبول رشوة من أجل منح مشاريع للشركة الإيطالية "سايبام" النفطية.
وأشارت التسريبات الجديدة، أيضا، إلى تورط صاحب أكبر ثروة في الجزائر، رجل الأعمال أسعد ربراب، مالك مجمع "سيفيتال" الاقتصادي.
وتفيد اليومية الفرنسية أن الشركة التي أسسها بجاوي، برفقة خلدون خليل، وبمساعدة مكتب المحاماة "موساك فونسيكا" كانت لتسيير ثروة تقدر بـ 15 مليون دولار. وأضافت "لوموند" أن الشركة "Collingdal Consultants Inc"، المسجلة باسم فريد بجاوي، تحوز على عقارات في الولايات المتحدة بقيمة 50 مليون دولار، منها 3 شقق في نيويورك، وشقتان في مانهاتن، وهي أملاك محل تحقيق من طرف مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي".
وفي نفس السياق، تضيف "لوموند"، أن "دور الوسيط الذي قام به فريد بجاوي في تبيض الأموال، فرضه وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل على الشركة النفطية الإيطالية سايبام".
وأكدت اليومية الفرنسية أن "القضاة في الجزائر توصلوا إلى اكتشاف تحويلات مالية مشبوهة استفادت منها، نجاة عرفات، زوجة شكيب خليل، إبان مزاولة زوجها لنشاطه الوزاري.
وكانت يومية "نيويورك تايمز" الأميركية قد نشرت في عددها ليوم الاثنين الماضي، تحقيقا يؤكد أن مكتب المحاماة "فونسيكا" أنشأ 12 من أصل 17 شركة أوفشور، لصالح فريد بجاوي، منها شركة الاستشارات المحدودة "كولندايل"، التي استعملت لتحويل 15 مليون دولار لصالح شركاء وعائلة وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل.
وحسب الجريدة الأميركية، فإن بجاوي متهم بنسج شبكة معقدة لإخفاء أمواله، وضعها في 16 حسابا بنكيا موزعة بين الجزائر ودبي وهونغ كونغ ولبنان ولندن وسنغافورة وسويسرا، وقد تعرضت بعض ممتلكات فريد بجاوي في كندا وفرنسا للمصادرة، منها يخت فخم ولوحات لفنانين مثل سلفادور دالي، وأندي وارهول.

وفي حلقة جديدة من حلقات تهريب الأموال من الجزائر عبر "الجنات الضريبية"، كشفت "لوموند" أن رجل الأعمال الجزائري أسعد ربراب، قد استعان بخدمات "موساك فونسيكا" سنة 1991 من أجل فتح شركة وهمية اسمها "Dicoma Entreprises Ltd"، مقرها "الجزر العذراء" البريطانية، كانت تُسير الحقيبة المالية التي يحوز عليها رجل الأعمال صاحب الثروة التي تُقدر بأكثر من 3 مليارات دولار، والموضوعة في "اتحاد بنوك سويسرا UBS".
وكانت التسريبات الأولى لـ "أوراق بنما" قد كشفت مطلع أبريل/نيسان الماضي، ورود أسماء وزراء سابقين وحاليين وأسماء مقربة من محيط الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في عمليات تبييض أموال عن طريق خدمات "موساك مونسيكا" في بنما، في مقدمتها وزير الصناعة والمناجم الحالي عبد السلام بوشوارب، الذي أكدت "أوراق بنما" امتلاكه شركة في بنما تحت اسم "Royal Arrival Corp"، متخصصة في نقل السلع بين الجزائر وتركيا وبريطانيا، أسسها سنة 2014.
كما كشف الموقع الإلكتروني الإخباري "لو دسك"، الذي شارك في تحقيقات صحافية بشأن "أوراق بنما"، منتصف مايو/أيار الماضي، عن ورود اسم نجلة رئيس الوزراء الجزائري الحالي، عبد المالك سلال، في التسريبات، حيث نشر الموقع وثائق تثبت ورود اسم ريم سلال في "أوراق بنما" باعتبارها المستفيدة اقتصاديا من شركة أوفشور اسمها "Teampart Capital Holdings Ltd"، ذات رأسمال يقدر بنحو 50 ألف دولار.
وفي مايو الماضي، تم الكشف عن دفعة ثانية من 22 جزائرياً، وردت أسماؤهم في "أوراق بنما"، منهم أشخاص طبيعيون ومعنويون (شركات) أسسوا شركات في ملاذات ضريبية بوساطة شركة "موساك فونسيكا" للخدمات القانونية.
وتصدّر هذه القائمة "بنك الجزائر الخارجي"، بصفته مساهماً في شركة "Algérien Saudi Leasing Ltd"، ومقرّها في تونس، ومسجلة في الجزر العذراء البريطانية.
وضمت القائمة أيضاً أسماء أقارب مسؤولين جزائريين سابقين، في مقدمتهم نجاة عرفات خليل، زوجة وزير الطاقة الجزائري الأسبق، شكيب خليل، التي أنشأت، وفق "أوراق بنما"، شركتين وهميتين سنة 2005، وكان زوجها وقتها وزيراً للطاقة.

المساهمون