أوباما يُسقط هيغل ويُبقي الأسد

أوباما يُسقط هيغل ويُبقي الأسد

01 ديسمبر 2014
+ الخط -

إن لم تستحِ فافعل ما شئت... هذا هو حال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، اليوم، يَفشل في سياسته التحالفية ضد داعش، فيُسقِط وزير دفاعه، وربما كما سمعنا أن هيغل نفسه لم يعد قادرا على الاستمرار في سياسة أوباما التي انتقدها هيغل باستمرار، بعدما أوضح، أكثر من مرة، أن ضرب داعش من دون ضرب الأسد لا يكفي، لكن أوباما كان مصمما على أخذ قراره بضرب داعش في سورية والعراق، ورفضه ضرب النظام السوري في دمشق لإسقاطه عسكريا.

إذن، سواء وزير الدفاع هيغل قدم استقالته أم أن أوباما أسقطه، الأمر واحد، هو أن سياسة أوباما، اليوم، لم يعد أحد من الإدارة الأميركية مقتنعا بها، وربما قد نرى في الأيام المقبلة، أوراقاً أخرى، تسقط في تلك الإدارة، بسبب سياسة أوباما الفاشلة تجاه الأسد وداعش.

أوباما لا يريد للأسد أن يسقط، وربما قد يُسقِط أوباما نفسه، كي لا يرحل الأسد.. لكن السؤال: هل أوباما يرى نفسه شيعيا ليمدد لإيران شهورا أخرى من أجل الاتفاق النووي، ويبعد شبح سقوط الأسد، أو يطيله قدر الإمكان، كما يريد الإيرانيون، أم أنه يرى نفسه يهوديا صالحا يستمع للوبي اليهودي، ويأتمر بأمره من دون النظر في عواقب ما يفعل، وإن أي وزير في الإدارة الأميركية سوف يكون مصيره مشابها لهيغل، إن كرر مطالبة أوباما بإسقاط الأسد، وتغيير الإستراتيجية الأوبامية نحو الأزمة السورية.

على ما يبدو، كان أوباما من أذكى رؤساء العالم وأخبثهم، لما يُخطط له من تدمير لسورية والعراق وزرع النعرات الطائفية فيهما، وأنه من أكثر الرؤساء الأميركيين سماعاً لكلام الإسرائيليين والإيرانيين.

تشاك هيغل استقال أو أقيل، لا يهم. أوباما في مأزق، ولديه انتقادات، وجدل كبير برحيل هيغل. لا يهم. أميركا والعالم كله أصبح يرى أن السياسة الخارجية في إدارة أوباما ضعيفة جداً. لا يهم. هل خسر اليوم التحالف حربه ضد داعش والحرب على الإرهاب. أيضاً، لا يهم. هل خسر الحزب الديمقراطي ذو شعار الحمار أمام الجمهوري، أم لم يخسر. أيضاً لا اكتراث. المهم عند الرئيس أوباما المحافظة على بقاء الأسد لتدمير سورية، وقتل شعبها، كما يُؤمر من الإسرائيليين.

من الواضح بعد كل هذا الفشل لأوباما وتراجع شعبيته المستمر ليس فقط في الولايات المتحدة بل في العالم أجمع مع نظرتهم له بنظرة الضعيف اللامبالي، يرى ذلك "الأوباما" أن نظرة رضى واحدة من اللوبي اليهودي أهم وأعمق من كل تلك النظرات التي تتوجه إليه يومياً...

لذلك ليس على السوريين أن يتأملوا جديد أوباما بتغيير تلك النظرة تجاه أزمتهم، لأنهم بذلك يحلمون هم وغيرهم من المعارضين السوريين، بل عليهم أن لا يعتمدوا أبدا من الآن فصاعدا على تلك الإدارة الأميركية الصهيونية، وأن يتأملوا بالله أولاً، وبالثوار على الأرض ثانياً، مهما كان ذلك صعباً وبعيداً..

نعم.. فالعالم بأسره هو مع الأسد ويتآمرعلى من ثار ضد نظامه، لكن لا بد من أن يرضخ الجميع لإرادة الشعب، فمن صمد أربع سنوات قادر على الصمود والنضال أكثر وأكثر، فالشعوب لم تسقط يوماً ولن تركع، بل الحُكام فقط هم من يسقطون ويركعون للشعوب دائما..

avata
رائد الجندي (سورية)