أوباما يحدد مهمات وزير الدفاع الجديد

07 ديسمبر 2014
الصورة
انتقد أوباما هيغل لدى تعيين كارتر (تشيب سوموديفيا/Getty)
+ الخط -
في معرض إشادة الرئيس الأميركي باراك أوباما بمؤهلات الرجل الذي اختاره، يوم الجمعة، لشغل منصب وزير الدفاع، سخر من وزير دفاعه المستقيل تشاك هيغل، مقدماً المرشح البديل، الأكاديمي السابق في جامعة هارفارد، عالم الفيزياء آشتون كارتر، كخيار وحيد لإنقاذ الاستراتيجية الدفاعية الأميركية، ومواجهة التحديات المتعددة المحيطة بالأمن القومي الأميركي. علماً أن كارتر شغل مناصب دفاعية عدة، كان آخرها منصب نائب وزير الدفاع.

وأوضح أوباما حيثيات اختياره لكارتر، قائلاً إنه "لم يعثر على مَن هو أكثر تأهيلاً وخبرة منه لشغل المنصب الشاغر". ولفت أوباما بصيغة مازحة، لكنها تحمل قدراً من التهكّم المبطن، إلى أن "هيغل نفسه يدرك أن الخلف أكثر تأهيلاً من السلف". واستدلّ أوباما بذلك، عبر اقتباسه أقوالاً إيجابية سابقة أدلى بها هيغل عن خليفته، في وقت لم يكن يتوقع فيه أنه سيحلّ محله.

ومع أن وزير الجيش الأميركي الحالي، المنتمي للحزب الجمهوري، جون ماكهيو، كان المنافس الأساسي لكارتر، غير أنه لدى الاعلان عن وزير الدفاع الجديد، أوضح أوباما ضمنياً أن الحياد الحزبي لعب دوراً مهمّاً في تفضيله كارتر على أي مرشح آخر.

فاعتبر أن "كارتر عمل في مراحل مختلفة بوزارة الدفاع مع 11 وزير دفاع سابق من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وعرف عنه الحياد الحزبي التام". وأضاف أنه "لم يستطع أن يفكر في أي شخص آخر، أكثر أهلية من كارتر لقيادة المؤسسة العسكرية سياسياً"، وصنّفه من بين أفضل الخبراء في حماية الأمن القومي الأميركي. واستباقاً لأي تشكيك من جانب الشيوخ الجمهوريين في قدرات كارتر وصلاحيته للمنصب، نوه أوباما إلى أن "كارتر نال مصادقة مجلس الشيوخ ثلاث مرات في السابق، لشغل مناصب رفيعة".

ووفقاً للدستور الأميركي، لن يتمكن الوزير المعيّن من مباشرة عمله، قبل أن يصادق مجلس الشيوخ على تعيينه. ويأمل أوباما أن تتم المصادقة على التعيين من قبل مجلس الشيوخ الحالي بأغلبيته الديمقراطية، قبل يناير/ كانون الثاني المقبل، ومباشرة المجلس المقبل، ذي الأغلبية الجمهورية، مهامه.

ولهذا السبب، على ما يبدو، حثّ أوباما أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على سرعة البت في المصادقة على التعيين، موجّهاً كلامه إلى السيناتور الديمقراطي كارل ليفن عن ولاية ميتشيغن، الذي تنتهي فترته نهاية العام الجاري، ولم يُعد انتخابه للمجلس المقبل لأنه قرر التقاعد. وكشف أوباما أن"ليفن سبق أن تعامل مع كارتر ويعرف قدراته جيداً".

وحضر ليفن حفل إعلان كارتر وزيراً للدفاع، بصفته رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، في وقتٍ غاب فيه هيغل، مثيراً التساؤلات عن مدى اتساع الفجوة القائمة بين وزير الدفاع الجمهوري والبيت الأبيض الخاضع لهيمنة رئيس ديمقراطي.  

وأتاح غياب هيغل لأوباما القول إنه "قبل عام، عندما كنا هنا نودع كارتر من منصب نائب وزير الدفاع، صعد هيغل إلى المنصة، مخاطباً الجمهور، فقال لهم إنه عرف كارتر لسنوات عديدة، واستفاد منه ومن صداقته به ومؤهلاته القيادية. كما أعرب عن امتنانه له لما قدمه للبلاد وما سيقدمه مستقبلاً". وتابع ضاحكاً: "ما لم يقله هيغل هو أن كارتر سيكون أفضل منه".

وأشار أوباما إلى أن "سجلّ كارتر في الخدمة العامة يمتد إلى أكثر من 30 عاماً، من بينها عشر سنوات في الفريق القيادي الأعلى للبنتاغون، وقبل ذلك مستشاراً وباحثاً، ويعتبر بحق واحداً من خبراء الأمن القومي في الولايات المتحدة". وأوضح أوباما أنه "على مدى السنوات الخمس الأولى من رئاسته، تعرّف عن قرب على كارتر، خصوصاً خلال العامين اللذين قضاهما في منصب نائب وزير الدفاع". وأضاف: "عندما كان كارتر يشارك في الاجتماعات المهمة لمناقشة التحديات الأمنية المعقدة، كنت أعتمد خلالها على خبرته وأثق في حسن تقديره للأمور". ولم يفت أوباما أن يتندّر كذلك على كارتر قائلاً إنه "خلال السنة التي تلت تركه منصب نائب وزير الدفاع، حاول أن يتقاعد من الخدمة العامة، لكنه فشل فشلاً ذريعاً في التقاعد".

وأعرب أوباما عن ثقته بأن "الوزير المعيّن سيأتي برؤية استراتيجية ثاقبة، مستمدة من تخصصه الأكاديمي في كل من التاريخ والفيزياء، وهما مجالان ساعداه على فهم الولايات المتحدة، وجعلاه من بين قلائل في أميركا يفهمون كم عدد أنظمة الدفاع الصالحة للعمل".

وحدّد أوباما المهام الموضوعة على عاتق كارتر، والتحدّيات التي تواجهه، وهي تدمير تنظيم "الدولة الإسلامية"، (داعش)، في العراق وسورية، وبناء شراكات محلية لمكافحة الإرهاب وتعزيز التحالفات في نطاق حلف شمال الأطلسي وخارج الحلف، وإعادة التوازن إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتطوير قدرات الدفاع الالكترونية لحماية الشبكات الدفاعية الأميركية، والمضيّ قدماً في خطط تحديث القوات المسلحة الأميركية.
وأكد حرصه "كقائد أعلى للقوات المسلحة، بأن تظل القوات الأميركية أعظم قوة في تاريخ العالم في فعاليتها، وليس في حجمها".

وختم أوباما تقديمه لوزير دفاعه المعيّن بالحديث عن جوانب إنسانية واجتماعية متعلقة به، من بينها أن "كارتر من محبي موتاون (موسيقى شعبية تنتجها شركة موتاون التي لعبت دوراً كبيراً في الدمج العرقي في الستينات)، وله زوجة اسمها ستيفاني، وهي زوجة مضحية، مثل كل عائلات العسكريين الأميركيين، لأن أسفار زوجها العديدة، تجعل تواصله معها يقتصر أحياناً على السكايب، على الرغم من أنه يصطحبها معه أحياناً، لزيارة الجنود الأميركيين في الخارج في بعض المناسبات. كما أن لكارتر ولدان فخوران بأبيهما، لكنهما لم يتمكنا من الحضور".

أما كارتر، من جانبه، فقد كانت كلمته موجزة جداً تعكس جزءاً من شخصيته، واكتفى بشكر الرئيس على اختياره، معرباً عن أن قبوله به يأتي بسبب خطورة التحديات الاستراتيجية التي تواجهها البلاد وبسبب الاحترام العميق الذي يكنه للعسكريين الأميركيين، رجالاً ونساءً، وللقيادة التي اختارته للمهمة الجديدة. وتعهّد الوزير المعيّن بتقديم مشورة صريحة للرئيس في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية على حد سواء.

المساهمون