أوباما عالق بين خطري "داعش" وإيبولا

أوباما عالق بين خطري "داعش" وإيبولا

17 أكتوبر 2014
الصورة
طرح أوباما قضية إيبولا أمام مسؤولين عسكريين (الأناضول)
+ الخط -

يبدو أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، مسكون حالياً بخطرين يهيمنان على جلّ تفكيره، وهما خطر "داعش" وخطر إيبولا. يسهل ملاحظة ذلك في الخطاب الذي ألقاه مساء الثلاثاء، أمام رؤساء أركان جيوش عشرين بلداً من أعضاء التحالف الدولي ضد "الدولة الإسلامية".
فقد كرّس النصف الأول من خطابه للحديث عن تنظيم "الدولة"، واصفاً إياه مجدداً بـ"السرطان القابل للانتشار"، قبل أن يدعو دول المنطقة إلى العمل على استئصاله، منعاً لاستشرائه في بقية جسد المنطقة. وسخّر النصف الثاني من الخطاب، للحديث عن وباء إيبولا كعدوٍ لا يقلّ خطورة، إن لم يتجاوز خطورة داعش.

وبدا لافتاً أن يطرح أوباما قضية هذا المرض أمام رؤساء أركان جيوش، ما يعني أن مواجهة إيبولا قد تتطلّب تحريك الجيوش في أفريقيا أو غيرها للمساعدة على وقف استفحال الوباء.

وبعدما استعرض بعض نقاط استراتيجيته لتجنيب المنطقة مخاطر انتشار سرطان "داعش"، انتقل إلى ما قدمته إدارته، حتى الآن، لمواجهة العدو الآخر غير البشري وهو فيروس إيبولا. وبما أن الخطاب كان موجهاً إلى قادة عسكريين، فقد ظن البعض أن أوباما لا يوجّه الحديث إلى مَن هم أمامه، بل يريد انتهاز الفرصة لطمأنة الأميركيين المستمعين لخطابه في منازلهم.

هذا الظن، قد لا يكون بالضرورة صحيحاً، إذ إن مواجهة خطر إيبولا قد تطلّبت بالفعل تحريك قوات وربما المزيد من الجهود العسكرية، ما يجعل الجنرالات معنيين بالفعل بمواجهة هذا العدو وليسوا متطفلين عليه.

كل ذلك، دفع الرئيس الأميركي إلى تعداد الخطوات التي قامت بها بلاده لمواجهة المرض خلال الأسابيع القليلة الماضية، من ضمنها الاستعانة بقوات عسكرية أرسلت إلى غرب أفريقيا وبدأت في تجهيز خطوط النقل والإمداد لتسهيل وصول الأدوية والمعدات الطبية إلى ليبيريا وسيراليون وغينيا. ولفت أوباما إلى أن "مجموعة من دول التحالف الدولي ضد داعش شاركت أيضاً في التصدي لوباء إيبولا".

كما أن خطر تنظيم "الدولة الإسلامية" لا يهدّد دولاً بعينها، وإنما يهدد العالم أجمع، فقد أشار إلى أهمية احتواء وباء إيبولا، لأنه يهدّد كل سكان العالم بلا استثناء.

واعتبر أوباما أن "الأزمة الإنسانية في غرب أفريقيا ستكون لها آثار جانبية في زعزعة الاستقرار اقتصادياً وسياسياً، الأمر الذي يمكن أن تنجم عنه مشاكل أكثر خطورة".

الدعوة الدائمة من قبل الرئيس الأميركي إلى تضافر الجهود في مواجهة "داعش"، تكررت في خطاب الثلاثاء، فقد حثّ ضيوفه العسكريين على التعاون وبذل المزيد من الجهد لمواجهة إيبولا، مؤكداً تواصله مع الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لهذا الغرض.

ولم يكتفِ أوباما بالتعهّد باسم الولايات المتحدة بالقضاء في نهاية المطاف على خطر "داعش"، بل استمر كذلك في خطابه بتقديم تعهّد مماثل بأن تعمل إدارة بلاده كل ما في وسعها لمواجهة خطر إيبولا.

ورغم أن البنية التحتية للصحة العامة في الولايات المتحدة، تجعل أوباما يستبعد انتشار فيروس إيبولا بشكل وبائي، إلا أنه اعتبر وجود حالة إصابة واحدة رقماً كبيراً ينذر بالخطر.

وفي المقاربة بين الخطرين أيضاً، اعتبر الرئيس الأميركي العاملين في الرعاية الصحية بأنهم يقفون في الخطوط الأمامية في مكافحة خطر إيبولا، مثلما اعتبر في خطابات سابقة أن القوات الخاصة والخبراء وجنود الاستطلاع بأنهم على خط النار الأول في التعامل مع "داعش". وأكد أوباما أن بعض التدابير اتخذت في مطار جون كندي الدولي في نيويورك، مشيراً إلى أن "التدابير التي لم يكشف عن تفاصيلها سوف تطبّق في مطارات أميركية أخرى".

وبالطريقة ذاتها التي يردد فيها أوباما أن سرطان "داعش" إذا استشرى في المنطقة العربية سوف يصل خطره إلى الولايات المتحدة وبقية أنحاء العالم، فقد أنهى خطابه أمام قادة جيوش التحالف قائلاً: إن "ما يحدث في غرب أفريقيا له تأثير هنا في الولايات المتحدة وفي جميع البلدان الأخرى الممثلة في هذا اللقاء".

 

دلالات

المساهمون