أوباما الجاهل بالأصل السامي للعرب... ملتزم بحماية إسرائيل

09 ابريل 2015
الصورة
أوباما أكد أن الاتفاق مع إيران يتعلق بالنووي (Getty)
+ الخط -

أفصح الرئيس الأميركي باراك أوباما عن جهله بالأصل السامي للعرب، وإلى حد ما بالأصل الآري للفرس، إذ اتهم العرب، في مقابلة إذاعية بُثت الثلاثاء، بمعاداة السامية، واقعاً بذلك تحت تأثير الاعتقاد السائد في الغرب أن العرق السامي يقتصر على اليهود ولا يشمل العرب، إلا إذا كان ما يقصده هو "معاداة العرب لأنفسهم" وهو ما يتنافى مع سياق حديثه.

ففي المقابلة التي بثتها الإذاعة الوطنية الأميركية (إن بي آر)، قال الرئيس الأميركي إن عدم اعتراف معظم الدول العربية بإسرائيل حتى الآن ناتج عن تنامي المشاعر المعادية للسامية في تلك الدول. أما إيران فقد قال عنها في المقابلة نفسها، إنها أكثر من غيرها معاداة للسامية ولن تتحوّل إلى سويد أو ألمانيا أو فرنسا ليمكن الاطمئنان إلى برنامجها النووي، مضيفاً أنه لا يجب التعويل كثيراً على إحداث التغيير فيها.

وعلّقت الباحثة والأخصائية الاجتماعية الأميركية المتقاعدة، ميشيل أتلين، على ذلك بالقول "إن أوباما لا يبدو عليه أنه يدرك أن العرق الآري يجمع بين إيران والأوروبيين، أكثر مما يربط أي شيء آخر بين الأوروبيين وإسرائيل السامية".

ودافع أوباما مع ذلك عن إيران بأنها ليست الدولة الوحيدة في المنطقة التي لا تعترف بإسرائيل، قائلاً إن مصر والأردن وحدهما من تربطهما معاهدات سلام مع إسرائيل، أما ما تبقى من الدول العربية فمعظمها لا يعترف بإسرائيل، "إما نتيجة للمشاعر المتنامية لمعاداة السامية (في تلك البلدان) أو بسبب عدم التوصل إلى حل عادل للنزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل".

وجاء هذا المقطع من حديث أوباما تعليقاً على مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بفرض شرط جديد على إيران هو الاعتراف بإسرائيل قبل توقيع الاتفاق النهائي معها بشأن برنامجها النووي.

وقالت المحطة الإذاعية العامة إن أوباما ابتسم ساخراً بمجرد ورود اسم نتنياهو عند طرحها على أوباما سؤالاً عن رأيه في هذا الاشتراط. لكن الرئيس الأميركي مع ذلك شدد على أن الاتفاق مع إيران يتعلق حصراً بمشروعها النووي ولن ينهي الخلافات الأخرى معها حول سياستها في المنطقة بما في ذلك عدم اعترافها بإسرائيل أو دعمها لـ"حزب الله" في لبنان و"أنصار الله" (الحوثيين) في اليمن والرئيس السوري بشار الأسد، إلى جانب الخلافات معها بشأن سبل مواجهة العدو المشترك للطرفين في العراق، تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، فضلاً عن النعرة المعادية للسامية التي يجاهر بها المسؤولون الإيرانيون على أرفع المستويات.

وأوضح أوباما: "لكن فكرة أن نربط سعينا لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية عبر اتفاق يمكن التحقق من التزام إيران به بشرط جديد على إيران هو الاعتراف بإسرائيل، فهذا أقرب حقاً أن نقول إننا لن نوقّع على الاتفاق ما لم تتغير طبيعة النظام الإيراني، وسيكون هذا في اعتقادي سوء تقدير".

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الحاجة إلى اتفاق لمنع امتلاك إيران أسلحة نووية هو فشل الرهان على تغيير النظام القائم فيها، مضيفاً أن توقيع الاتفاق مع إيران قد يساعد على إحداث تغيير في نظامها ولكن يجب عدم التعويل أو الاتكال على هذا الرهان.

وحاول أوباما طمأنة الإسرائيليين بأن الأكثر أهمية لهم هو أن يعرفوا "أن لديهم الولايات المتحدة، الدولة الأقوى في العالم، وستكون هناك لحمايتهم، إلى جانب قوتهم الذاتية والاستخبارية". وتحت ضغط سيل الاتهامات المشككة بحقيقة التزام الإدارة الأميركية الحالية بحماية إسرائيل، كشف أوباما سراً يتحدث عنه للمرة الأولى، أن "مستوى التعاون الأمني والعسكري والاستخباري بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم يصل في عهد أي رئيس أميركي سابق إلى مستوى ما وصل إليه هذا التعاون في عهده".

اقرأ أيضاً: أوباما يحاول إقناع الأميركيين بنجاحه في وقف "نووي" إيران

وشدد الرئيس الأميركي على أن إدارته ثابتة في ما يتعلق بالدفاع عن إسرائيل بغض النظر عن أي خلافات ثانوية، وأضاف: "أود أن أقول للشعب الإسرائيلي أنه على حق في شكوكه تجاه إيران. فليس هناك ما يجبر إسرائيل على التنازل عن حرصها على حماية نفسها، ليس من إيران فقط ولكن أيضاً من وكلائها في المنطقة مثل "حزب الله"، وفي نهاية المطاف فإن لدى إسرائيل قدرات عالية الكفاءة من جيش واستخبارات، كما أن لديها حليف قوي تعتمد عليه فعلاً هو الولايات المتحدة".

ولوحظ أن مسألة تأكيد التزام إدارة أوباما بحماية إسرائيل أخذت طابع الحملة الإعلامية، إذ لم يكن الرئيس الأميركي هو المتحدث الوحيد عن هذا الأمر بل إنه على ما يبدو قد أوعز لكبار مسؤولي البيت الأبيض بالتركيز في أحاديثهم على أن أمن إسرائيل هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه مهما كان هناك من تباينات في وجهات النظر حول الكيفية التي يمكن عبرها ضمان أمن إسرائيل.

ففي ذات اليوم الذي أدلى فيه أوباما بتصريحاته الإذاعية عن إيران وإسرائيل، أطلّ نائب مستشار أوباما لشؤون الأمن القومي بن رودوس على شاشة "سي إن إن" متحدثاً عن مدى استياء أوباما الشخصي من تشكيك البعض فيه بأن أمن إسرائيل غير مستقر في وجدانه وأنه أي أوباما شخصياً غير مقتنع به من القلب. ودافع بن رودوس عن رئيسه قائلاً إن هذا التشكيك يأتي نتيجة لسوء فهم ما عناه البيت الأبيض من أنه بصدد إعادة تقييم العلاقة مع إسرائيل. وأوضح المسؤول الأميركي أن التفريط بأمن إسرائيل هو خارج حدود المسموح به، مؤكداً أن التعاون الأمني والاستخباري مع إسرائيل سوف يستمر بل إنه أصبح غير مسبوق في عهد أوباما.

كما دافع المسؤول الرفيع في البيت الأبيض عن وجهة نظر الإدارة فيما يتعلق بالاتفاق مع إيران، قائلاً إن الصفقة لا تفرّط في أمن إسرائيل بل هي أفضل وسيلة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وهو أمر في مصلحة الولايات المتحدة والعالم بأسره، بما في ذلك إسرائيل.

وقال: "بموجب هذه الصفقة، سيكون لدى المجتمع الدولي القدرة على تفتيش أي مكان في إيران، في أي وقت 24 ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع". لكنه سرعان ما استدرك بقوله "شرط أن يكون المكان المراد تفتيشه له صلة بالمنشآت النووية الإيرانية". وأضاف أن نظام التفتيش هذا سيكون أقوى نظام يواجهه أي بلد في العالم. وكرر المسؤول الأميركي ما يقوله أوباما من أن هناك ثلاثة خيارات، هي هذا الاتفاق أو الحرب أو بقاء الوضع كما هو عليه.

لكن معارضي الاتفاق من جهتهم يقولون إن هناك خيارات أخرى من بينها فرض عقوبات أكثر صرامة، وتهديد أكثر مصداقية بعمل عسكري محدود يقتصر على تدمير المنشآت النووية الإيرانية، وإنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تكثّف مساعيها لإحباط اتفاق لوزان عبر الكونغرس

المساهمون