اليمن: أهل صنعاء يعانون لتحصيل الوقود مع استمرار معركة الحديدة

19 سبتمبر 2018
الصورة
ازدحام خانق أمام محطات الوقود في صنعاء (فرانس برس)
+ الخط -
انتظر سائق الأجرة فهد أحمد عثمان يومين ليملأ خزّان سيارته فيتمكنّ من العودة إلى عمله في شوارع العاصمة اليمنية صنعاء، لكن ما إن اقترب من المحطّة، حتى أغلقت أبوابها بداعي نفاذ الوقود.

وقال الرجل الثلاثيني، وهو جالس في سيارته البيضاء، أن لا خيار أمامه سوى الانتظار، موضحاً "لا بدّ أن أبقى إلى أن يصل الوقود للمحطة".

وفي مشهد يتكرّر يومياً، يقضي مئات اليمنيين في صنعاء الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين ساعات أمام محطات الوقود ضمن صفوف طويلة من السيارات والشاحنات والدراجات النارية، بينما يسير آخرون في الشوارع وهم ينقلون قوارير الغاز من مكان الى آخر.

ودفعت سنوات النزاع الدامي الأربع وسيطرة التحالف العسكري الذي تقوده السعودية على منافذ البلاد، الى نقص كبير في المشتقات النفطية والى ارتفاع كبير في أسعار ما يتوفر منها.

وتضاعف سعر غاز الطهو والديزل ووقود السيارات منذ اندلاع النزاع على السلطة في 2014 بين القوات الموالية لحكومة معترف بها دولياً والمتمردين الحوثيين المتهمين بتلقي الدعم من إيران.

لكن أزمة المشتقات النفطية وغاز الطهي تفاقمت خلال الأيام الماضية بعدما تمكنت القوات الموالية للحكومة من قطع طريق رئيسي يربط صنعاء بمدينة الحديدة التي تضم ميناء رئيسياً على البحر الأحمر يدخل منه الوقود والغذاء.

ويتّهم المتمردون التحالف الداعم للقوات الحكومية بمنع المشتقات النفطية من الدخول، بينما يرى سكان أن سلطات الحوثيين والتجّار يستغلّون الأوضاع المعيشية الخانقة في البلاد لتحقيق أرباح إضافية.

وقال محمد الروضي، وهو يقف أمام محطة للوقود في صنعاء، "التجّار يحاولون أن يستغلوا الظروف ويخزّنوا الوقود من أجل بيعه في وقت لاحق في السوق السوداء"، مضيفاً، وهو يشير الى المحطة بينما يقوم مسلح بتنظيم عملية دخول السيارات ببطء إليها: "هذا يحدث الآن. صاحب هذه المحطة يريد إغلاقها بداعي نفاذ الوقود، لكن الخزانات ممتلئة".

وأقرّ الحوثيون بوجود "صعوبات لتوفير احتياجات المواطنين من المشتقات النفطية والغاز المنزلي" منذ أيام، في بيان نشرته وكالة "سبأ" المتحدثة باسمهم الإثنين، لكنهم ألقوا اللوم على "العدوان والحصار"، متعهدين في الوقت ذاته بمكافحة غلاء الأسعار.

وكانت القوات الحكومية أطلقت في يونيو/حزيران الماضي حملة عسكرية ضخمة على ساحل البحر الأحمر بهدف السيطرة على ميناء الحديدة، قبل أن تعلّق العملية إفساحاً في المجال أمام المحادثات السياسية، ثم تعلن استئنافها مساء الإثنين.

ويثير هذا الهجوم مخاوف منظمّات إنسانية كون الميناء يعتبر شريان حياة لملايين السكان.

البحث عن "أي شيء"

بالنسبة إلى صدّام غالب (28 عاماً)، فإن الأزمة الحالية ليست مرتبطة بالضرورة بالهجوم على مدينة الحديدة وبقطع الطريق الرئيسي الذي يربطها بصنعاء.

وقال غالب الذي يقود دراجة نارية إن "سبب عدم توفر الوقود ليس الحديدة لأنه متوفر في السوق السوداء، هناك محاولة (...) لافتعال أزمة حتى ترتفع أسعار المشتقات النفطية".

ومنعت أزمة المشتقات محسن محيميد (38 عاماً) من العمل طوال الأيام الأربعة الماضية، ما أدى الى خسارته مدخوله الذي يتقاضاه يومياً، إذ إنه يحتاج الى سيارته للتنقل كونه يعمل مقاولاً.
وأوضح محيميد أنه "إذا أردت الوقود لا بدّ أن أقف في صف لمدة يومين حتى أستطيع ان أملأ خزّان سيارة واحدة. الآن أعمالي متوقفة بسبب ذلك".

ويرى التحالف العربي ميناء الحديدة ممرّاً لتهريب الأسلحة ومهاجمة سفن في البحر الأحمر، ويطالب بانسحاب المتمردين منه ومن المدينة لتجنيبها حرب شوارع.

وحذرت منسقة الشؤون الانسانية في اليمن ليز غراندي الخميس من أن الوضع في مدينة الحديدة يتدهور، مشيرة الى أن مصير "مئات الآلاف" من اليمنيين بات معلقاً هناك.

وتقول الأمم المتحدة أن النزاع في البلد الفقير يهدّد نحو 8 ملايين شخص بالمجاعة، فيما حذّرت منظّمة "أنقذوا الأطفال" (سايف ذي تشيلدرن) الإنسانية من أن المجاعة تتهدّد مليون طفل إضافي في اليمن من جرّاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وقالت في تقرير إنّ الهجوم على الحُديدة سيزيد عدد الأطفال المهدّدين بالمجاعة في اليمن إلى 5.2 ملايين طفل.

وقُتل في اليمن منذ بدء التحالف العسكري عملياته دعماً للقوات الحكومية في مارس/آذار 2015، نحو 10 آلاف شخص غالبيتهم من المدنيين.
وأمام محطة وقود أخرى في صنعاء، جلس صفوان الخلاني فوق مقعد دراجته النارية بين عشرات آخرين ينتظرون دورهم للحصول على الوقود، وقد وضع قبعة على رأسه تحميه من حرارة الشمس.

وقال الشاب العشريني بغضب: "هذا حرام. لقد دمّرتنا الحرب. نبحث كل يوم عن الوقود، أو بالأحرى عن أي شيء. هل نحن مواطنون أم ماذا؟".

(فرانس برس)

المساهمون