أهلاً رمضان وما فيه

06 يونيو 2016
الصورة
يُستقبَل رمضان باحتفالات (الأناضول)
+ الخط -

يستغرب كثيرون، خصوصاً من غير المسلمين، لماذا تختلف مواعيد الروزنامة الإسلامية عاماً بعد عام. ولعلّ مطلع شهر رمضان هو الأبرز على هذا الصعيد. لكنّ الأمر ببساطة أنّها تعتمد التقويم الهجري القمري، وهو غير ثابت مع قياسه على التقويم الشمسي. كما أنّ أشهره متقلبة المواسم.

وباحتساب التقويم القمري على الشمسي، فإنّ الأول يتراجع كلّ عام ما بين 11 يوماً و12 على روزنامة الأخير. فشهر رمضان المبارك الذي بدأ عام 2015 يوم 18 يونيو/ حزيران، ها هو يبدأ هذا العام اليوم بالذات في 6 يونيو/ حزيران.

لكنّ ذلك ليس مثار الجدل الوحيد. فهناك ما هو إسلامي خالص، ويرتبط بتحديد مطلع الشهر، أو ما يعرف باسم "رؤية الهلال". وهو الأمر الذي يتكرر في تحديد انتهاء الشهر، ورؤية هلال شوال.

وبينما يعتمد القسم الأكبر من المسلمين على الرؤية العينية للهلال من مناطق مختلفة حول العالم، والإبلاغ عنها للمراجع الدينية المختصة، فإنّ بعضهم بات يعتمد طريقة مختلفة تقوم على الحساب الفلكي. وهي طريقة تحدد روزنامة كلّ المناسبات الإسلامية، ليس لعام واحد فقط بل لسنوات طويلة لاحقة.

إذن، رمضان يقع هذا العام كالأعوام السابقة في موسم الصيف. وبما أنّ السباحة ممنوعة على الصائمين، فإنّ الشواطئ تخلو عادة، وتستبدل بالمطاعم والمقاهي في الفترة التي تلي أذان المغرب. حتى إنّ بعض الشواطئ في كثير من الدول الإسلامية تجهز نفسها بحكم الضرورة من أجل استقبال الزبائن ليلاً، إمّا للسباحة أو لإمضاء السهرة فيها حتى وقت السحر.




في بلد مثل لبنان يحرص المسلمون على أن يكون لشهر رمضان مزاياه الخاصة. تبرز مثل هذه الأمور في الزينة الرمضانية على الطرقات، والتي تتولاها جمعيات خيرية غالباً. كما تبرز في "موائد الرحمن" التي تقام في العديد من المناطق. أما المتاجر الكبرى فتقدم العروض، خصوصاً على المواد الغذائية والمشروبات الرمضانية. وأكثر ما يتقدم غيره هو مشروب الجلاب، ومعه شراب الورد، والسوس، والتمر هندي، والقمر الدين، وكذلك الأنواع المختلفة للمكسرات والحلويات.

لكنّ اللبنانيين يختبرون كلّ عام، زيادة كبيرة في أسعار المواد الغذائية المخصصة للمائدة الرمضانية، خصوصاً اللحوم والخضار. والأخيرة أساسية لصحن سلطة الفتوش، وما فيه من طماطم وخيار وخس وفجل وبصل أخضر وبقلة (فرفحين) وحامض وملح وثوم وزيت زيتون وخبز محمّص.

رمضان هذا العام يتزامن مع امتحانات التلاميذ في لبنان، خصوصاً أولئك الذين يقدمون امتحانات الثانوية العامة الرسمية، ويتحضرون لدخول عامهم الجامعي الأول. لا شكّ أنّ هؤلاء سيكونون أكثر المتضررين بالترافق مع الطقس الحار، والدروس التي يحضّرونها يومياً.

على مستوى العالم تتفاوت مدة الصيام ما بين بلدان شمال الكرة الأرضية وبلدان جنوبها، وتتجاوز فترة الصيام 20 ساعة في الشمال. وتقل في أقصى الجنوب إلى 4 ساعات وما دون. لكنّ بعض الفتاوى التي ظهرت أخيراً نظرت في أمر هذه البلدان سواء ذات الصيام الطويل أو القصير، واعتمدت إما الصيام بحسب توقيت مكة، أو الصيام بحسب توقيت أقرب بلد إسلامي، أو الصيام 12 ساعة كحدّ أدنى، أو غير ذلك. إنّما يرفض كثير من المسلمين هذه الفتاوى ويلتزمون بما يحدد لهم من وقت، بالاستناد إلى الرؤية القرآنية بالذات: "وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثمّ أتمّوا الصيام إلى الليل". وبذلك، فالصيام هو من الفجر إلى ما بعد مغرب الشمس، مهما اختلفت البلدان وتضاربت أوقاتها.

تجدر الإشارة إلى أنّ الجزائر ستشهد أطول فترة صيام يومية في العالم العربي، مع بداية الشهر، بـ16 ساعة و44 دقيقة. أما الأقصر فهي الصومال بـ13 ساعة و29 دقيقة.

السحور أساسي

بسبب التعب الذي يواجه المسلمين في نهار الصيام الطويل، واضطرارهم إلى العمل خلاله، يتجاوز كثيرون فترة السحور ويمضونها نائمين. لكنّ الأطباء يشددون على أهمية هذه الوجبة التي تمكّن الصائم من التحمل أكثر. وليس معنى هذا أن تتحول وجبة السحور إلى وجبة رئيسية كما الإفطار، لكن بالإمكان تناول بعض الأغذية التي تمدّ الجسم بالطاقة كالتمر والزبيب، بالإضافة إلى شرب الماء.