أهلاً بكم في الجحيم!
إبراهيم الزايد (العراق)
بعد ضرب البرجين في 11 سبتمبر/أيلول 2011، وما تبعه من غزو أفغانستان والعراق، كان هناك اتفاق بين منظري الاستراتيجية الأميركية على صعوبة مواجهة القاعدة، فمهما قتل من الأشخاص، أو دُمر من الكيانات التابعة لها، فهذا لن ينهيها، لأنها تقوم على أفكار مترابطة يؤمن بها من يحملونها، فلا يمكن الادعاء أن القاعدة مجرد ميليشيا، أو عصابة مجردة من الأيديولوجيا. قررت تلك الدوائر أن أفضل طريقة لمواجهة القاعدة هي إيجاد عدو لها، ويفضل أن يكون مسلماً، بحيث يواجه المسلمون بعضهم، بعيداً عن حدود أميركا والغرب.
تم غزو العراق، واتخذ بول بريمر القرار الأكثر إجرامية في تاريخ الحرب، حل أجهزة الدولة العراقية من شرطة وجيش، فعام العراق على وجه مستنقع الفوضى الدموية، وفتحت الإدارة الأميركية الباب واسعاً أمام الانقسامات المذهبية فيه، ثم انسحبت لتترك المهمة للعراقيين لقتل أنفسهم بأنفسهم. بعد انسحاب أميركا، أبدى العراقيون جانباً من الاستسلام للوضع القائم، وقبلوا، على مضض، العملية السياسية، وترافق هذا مع انتشار واسع للصحوات، وجاء الديكتاتور نوري المالكي إلى الحكم في العراق، وهو رجل بمواصفات أميركية، يتشبث بالحكم، وتدعمه إيران، كما يمارس الحكم بصورة طائفية، ولا يستطيع أن يتخذ أي قرار كرجل دولة مستقل، بل مجمل مشروعه هو تنفيذ إرادة الآخرين في العراق.
شيئا فشيئاً، بدأ الاحتقان السني بسبب التهميش، وفي الوقت نفسه، كانت "داعش" تفرض الاحتقان الشيعي على عوام الشيعة، باستهداف الأسواق والحسينيات، فتحول العراق كله إلى مرجلٍ يغلي في انتظار شرارة الاشتعال. هنا، ينبغي التأكيد، والإشارة إلى أن الشيعة، كما السنة، مجرد ضحايا في هذه المعمعة، فهم كالإخوة الذين يعيشون في كنف أبٍ مصمم على التمييز بينهم، بالتالي، لا مكان للوم أي من الأبناء، حينما يقتلون بعضهم. فالمسؤولية كلها تقع على عاتق الإدارة الأميركية، وحلفائها في النظام العراقي، والقوى الإقليمية التي تعاملت مع الوضع العراقي بمنطق المصالح، وليس بمنطق حسن الجوار ومراعاة مصالح الشعوب.
جاء الربيع العربي، وأصاب الجميع الوجوم والدهشة، وخرجت جموع عراقية في ساحة الحرية في بغداد، تحاكي ساحات الوطن العربي الثائرة، فتم قمع التظاهرات بصلفٍ منقطع النظير، ما أسهم في تصليب بلورة حركة احتجاجية في غرب العراق، وأن تجد لنفسها حاضنةً شعبية تعاني الظلم والاضطهاد من حكومة نوري المالكي.
عندما وصل قطار الربيع العربي إلى سورية، لعب النظام السوري وحليفه الإيراني لعبة "حافة الهاوية"، فهدد بشار الأسد بأنه سيشعل المنطقة، ثم أقحم نظامه حزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى في حربه، واختار لها شعاراً طائفياً مُستفزاً هو "لن تسبى زينب مرتين"، ومن هنا بدأت الدائرة الجهنمية، "داعش" تُكفّر، وهؤلاء يكفرون، بينما الأوطان، ومن فيها من شعوب، مصيرهم الحرق.
أخرج الأميركي أن يترك الأمور على ما هي عليه، معتبراً أن ما تمر فيه البلاد من قتل وتدمير فرصة تاريخية، لن تتكرر بالنسبة لواشنطن، فالأشرار يقتلون بعضهم، القاعدة وحزب الله وإيران والنظام السوري يتقاتلون، صراعهم شديد الدموية على الأرض السورية، وفوق جثث الشعب السوري، الذي تغذّى الصراع منذ ثلاث سنوات على دمه ومستقبل ثورته، وأميركا سعيدة بما يجري. فالأمر، من وجهة نظر الأميركيين، شبيه باستئجار ساحة فارغة، وتجميع كل بلطجية الحي لكي يتقاتلوا، فإن قتلوا بعضهم، يكون المستأجر قد تخلص منهم من دون أن يتورط، وإن لم يقتلوا بعضاً، فهم مشغولين بما يفعلونه.
جدّ الجد في العراق في الأسابيع الأخيرة، وانطلقت جحافل مسلحة، تتكون من فصائل سنية متعددة، منها داعش المزروعة سكيناً في خاصرة هذا التحرك، فأخرج الأميركيون أوراقهم مرة أخرى، وأخرج الإيرانيون مسطرتهم وفرجارهم، ولم يكن التركي أقل جاهزية. جاء الزحف نحو بغداد سريعاً، بينما نوري المالكي يرتب صفوفه المذهبية، وأميركا تقف متفرجة، باستثناء تقديمها خطاباتٍ لا تغني ولا تسمن من جوع. فمن الصعب التكهن باتجاه بوصلة الأحداث في العراق، ولا أين ستتوقف، لكن، يمكن أن نأخذ في الاعتبار عدة سناريوهات مستقبلية، فإما أن يثمر ما يجري الآن في العراق، ما تتمناه الإدارة الأميركية، وفقاً لمبدأ فليقتل الاشرار بعضهم بعيداً عنا، ويتم توريط إيران أكثر في الرمال العراقية، بهدف سحب بعض من انتباهها عن سورية، بغية الحد من تنامي أي نفوذ إقليمي أوسع لها في المستقبل، أو أن ينتج من هذا الحراك استقطاع إقليم سني وآخر شيعي، وإقامة دول الطوائف في المنطقة، على أساس مذهبي ضيق، ما يساعد الغرب في تبرير وجود إسرائيل الديني، أو أن لا تغيب مطالب الشعب العراقي وحاجاته، بمكوناته كافة عن طاولة هذا الحراك، كما لا تغيب عن البال وحدة أرض العراق وموارده، ومستقبل شعبه.
تم غزو العراق، واتخذ بول بريمر القرار الأكثر إجرامية في تاريخ الحرب، حل أجهزة الدولة العراقية من شرطة وجيش، فعام العراق على وجه مستنقع الفوضى الدموية، وفتحت الإدارة الأميركية الباب واسعاً أمام الانقسامات المذهبية فيه، ثم انسحبت لتترك المهمة للعراقيين لقتل أنفسهم بأنفسهم. بعد انسحاب أميركا، أبدى العراقيون جانباً من الاستسلام للوضع القائم، وقبلوا، على مضض، العملية السياسية، وترافق هذا مع انتشار واسع للصحوات، وجاء الديكتاتور نوري المالكي إلى الحكم في العراق، وهو رجل بمواصفات أميركية، يتشبث بالحكم، وتدعمه إيران، كما يمارس الحكم بصورة طائفية، ولا يستطيع أن يتخذ أي قرار كرجل دولة مستقل، بل مجمل مشروعه هو تنفيذ إرادة الآخرين في العراق.
شيئا فشيئاً، بدأ الاحتقان السني بسبب التهميش، وفي الوقت نفسه، كانت "داعش" تفرض الاحتقان الشيعي على عوام الشيعة، باستهداف الأسواق والحسينيات، فتحول العراق كله إلى مرجلٍ يغلي في انتظار شرارة الاشتعال. هنا، ينبغي التأكيد، والإشارة إلى أن الشيعة، كما السنة، مجرد ضحايا في هذه المعمعة، فهم كالإخوة الذين يعيشون في كنف أبٍ مصمم على التمييز بينهم، بالتالي، لا مكان للوم أي من الأبناء، حينما يقتلون بعضهم. فالمسؤولية كلها تقع على عاتق الإدارة الأميركية، وحلفائها في النظام العراقي، والقوى الإقليمية التي تعاملت مع الوضع العراقي بمنطق المصالح، وليس بمنطق حسن الجوار ومراعاة مصالح الشعوب.
جاء الربيع العربي، وأصاب الجميع الوجوم والدهشة، وخرجت جموع عراقية في ساحة الحرية في بغداد، تحاكي ساحات الوطن العربي الثائرة، فتم قمع التظاهرات بصلفٍ منقطع النظير، ما أسهم في تصليب بلورة حركة احتجاجية في غرب العراق، وأن تجد لنفسها حاضنةً شعبية تعاني الظلم والاضطهاد من حكومة نوري المالكي.
عندما وصل قطار الربيع العربي إلى سورية، لعب النظام السوري وحليفه الإيراني لعبة "حافة الهاوية"، فهدد بشار الأسد بأنه سيشعل المنطقة، ثم أقحم نظامه حزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى في حربه، واختار لها شعاراً طائفياً مُستفزاً هو "لن تسبى زينب مرتين"، ومن هنا بدأت الدائرة الجهنمية، "داعش" تُكفّر، وهؤلاء يكفرون، بينما الأوطان، ومن فيها من شعوب، مصيرهم الحرق.
أخرج الأميركي أن يترك الأمور على ما هي عليه، معتبراً أن ما تمر فيه البلاد من قتل وتدمير فرصة تاريخية، لن تتكرر بالنسبة لواشنطن، فالأشرار يقتلون بعضهم، القاعدة وحزب الله وإيران والنظام السوري يتقاتلون، صراعهم شديد الدموية على الأرض السورية، وفوق جثث الشعب السوري، الذي تغذّى الصراع منذ ثلاث سنوات على دمه ومستقبل ثورته، وأميركا سعيدة بما يجري. فالأمر، من وجهة نظر الأميركيين، شبيه باستئجار ساحة فارغة، وتجميع كل بلطجية الحي لكي يتقاتلوا، فإن قتلوا بعضهم، يكون المستأجر قد تخلص منهم من دون أن يتورط، وإن لم يقتلوا بعضاً، فهم مشغولين بما يفعلونه.
جدّ الجد في العراق في الأسابيع الأخيرة، وانطلقت جحافل مسلحة، تتكون من فصائل سنية متعددة، منها داعش المزروعة سكيناً في خاصرة هذا التحرك، فأخرج الأميركيون أوراقهم مرة أخرى، وأخرج الإيرانيون مسطرتهم وفرجارهم، ولم يكن التركي أقل جاهزية. جاء الزحف نحو بغداد سريعاً، بينما نوري المالكي يرتب صفوفه المذهبية، وأميركا تقف متفرجة، باستثناء تقديمها خطاباتٍ لا تغني ولا تسمن من جوع. فمن الصعب التكهن باتجاه بوصلة الأحداث في العراق، ولا أين ستتوقف، لكن، يمكن أن نأخذ في الاعتبار عدة سناريوهات مستقبلية، فإما أن يثمر ما يجري الآن في العراق، ما تتمناه الإدارة الأميركية، وفقاً لمبدأ فليقتل الاشرار بعضهم بعيداً عنا، ويتم توريط إيران أكثر في الرمال العراقية، بهدف سحب بعض من انتباهها عن سورية، بغية الحد من تنامي أي نفوذ إقليمي أوسع لها في المستقبل، أو أن ينتج من هذا الحراك استقطاع إقليم سني وآخر شيعي، وإقامة دول الطوائف في المنطقة، على أساس مذهبي ضيق، ما يساعد الغرب في تبرير وجود إسرائيل الديني، أو أن لا تغيب مطالب الشعب العراقي وحاجاته، بمكوناته كافة عن طاولة هذا الحراك، كما لا تغيب عن البال وحدة أرض العراق وموارده، ومستقبل شعبه.