أهالي غزة يحتضنون أصحاب البيوت المدمرة

أهالي غزة يحتضنون أصحاب البيوت المدمرة

11 يوليو 2014
الصورة
يبحثون بين الأنقاض عما يمكن استخراجه(عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -

وجد الحاج أبو رمزي بِهار، من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، عائلته وأبناءه المتزوجين وأطفالهم من دون مأوى، بعد قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي يوم الأربعاء الماضي مرتين متتاليتين أرضاً خالية ملاصقة لبيتهم الذي تضرّر بشكلٍ بالغ، حتى أصبح غير صالح للسكن.

ويقول بهار (50 عاماً)، الذي نجت أسرته أكثر من مرة من الموت خلال القصف المركّز على الأرض المجاورة، إن "عائلته تركت البيت المدمّر، الذي كان يتكوّن من ثلاث طبقات، ليستقر بهم الحال في بيت شقيقه". ويضيف: "نحن الآن في بيت شقيقي. نتقاسم معه كل شيء بعدما بتنا بلا مأوى"، مشيراً إلى أن "جيرانهم أيضاً احتضنتهم إحدى العائلات من أقاربهم في ظل تدمير منزلهم جزئياً وعدم صلاحيته للسكن".

ويحتضن أهالي قطاع غزة أصحاب البيوت المدمرة بالإيواء والمساعدات الفورية. وهو مشهد متكرر في كل عدوان، وإحدى السمات التي باتت تميز القطاع، الذي دمر الاحتلال منه حتى اليوم الجمعة 282 وحدة سكنية تدميرا كاملا بحسب وزارة الأشغال العامة، بالإضافة إلى 8910 وحدة سكنية طالها الهدم الجزئي بينها 260 لم تعد صالحة للسكن.​

ولا تختلف قصة عائلة "اشتيوي" التي قُصف بيتها الساعة الخامسة فجراً أمس الخميس، عن عائلة بهار. تمزق شمل العائلة، وتوزع أفرادها على بيوت أقاربهم. ولم يسعف الوقت العائلة التي تلقت اتصالاً من الاحتلال بإخلاء المنزل تمهيداً لتدميره، لتأخذ شيئاً منه، وفق أم حسام. تقول لـ"العربي الجديد": "جاء القصف بعد دقائق قليلة جداً من إبلاغنا بالإخلاء". وتضيف أن "المبنى الذي كانت تسكنه تضرر بالكامل، وتفرقنا. غير أن بيوت الأهل والأقارب كانت مفتوحة أمامهم".

وتُتابع أم حسام: "زوجات أولادي ذهبن إلى عائلاتهن، وقصدت ابنتي الصغرى بيت شقيقتها، فيما نعيش أنا وزوجي وابني الأصغر في بيت أحد الجيران. الجميع احتضننا، وهذه سمات شعبنا الفلسطيني".

في السياق، يقول المصور التلفزيوني إياد الكردي، الذي تعرض منزل عائلته المكون من ثلاث طبقات للقصف، إن "أهالي الحي عمدوا إلى إخراج النساء والأطفال بعد تلقيهم التهديد". حتى صارت عائلة الكردي بدورها "موزعة بين بيوت الأقارب والجيران، بعد إصرار العديد من العائلات على استضافتهم".

القصة عينها تكررت مع أبو كامل كُلاب (38 عاماً) من مخيم خانيونس للاجئين جنوب القطاع، الذي وجد عائلته المكونة من ثمانية عشر فرداً، نصفهم من الأطفال، بلا مأوى، بعد تدمير منزل العائلة. لكنهم كانوا محظوظين بعدما احتضنهم أقاربهم.