أهالي حورة النقب تحت صدمة حادث "جرار التخريب"

أهالي حورة النقب تحت صدمة حادث "جرار التخريب"

05 فبراير 2015
الصورة
ساد الحداد والإضراب القرية (العربي الجديد)
+ الخط -
لا يمكن لزائر قرية حورة في النقب، أمس، إلا أن يشعر بهول الحادث الذي وقع قبل يومين، عندما تسبب جرار زراعي إسرائيلي انقلب من شاحنة كانت تقلّه، على حافلة كان يستقلها أكثر من 50 شخصاً من أهالي البلدة أثناء عودتهم من المسجد الأقصى المبارك، فقُتل ثماني نساء على الفور، وأُصيب نحو 30 راكباً آخرين.



وساد الحداد والاضراب العام القرية، التي لم تستوعب الصدمة، وبكت على نسائها، وودّعتهم في عدة جنازات، أربع منهنّ في جنازة واحدة والأخريات في جنازات متفرّقة في المناطق التي سكنّها، بمشاركة الآلاف من أبناء النقب وسائر الداخل الفلسطيني.

ويحمّل الأهالي والقياديون في النقب المسؤولية لسائق الحافلة، وكذلك للسلطات الإسرائيلية، التي تهمل معايير الأمان، عندما تنقل معدّاتها في مناطق عربية، فكانت الجرارات التي حرثت أراضي العرب البدو في النقب، ودمّرت محاصيلهم صباحاً، هي نفسها التي حصدت أرواح النساء مساء، فقُتل كل من: نورة الأطرش، زانة أبو طراش، فاطمة أبو القيعان، منوة أبو القيعان، كفاية العصيبي، نعمة أبو شحيطة، سميرة النباري وخضرة السيد.

وتحدّث كامل أبو القيعان، من قرية حورة، لـ "العربي الجديد" عن الأوقات العصيبة التي يمرّ بها أهالي القرية منذ علمهم بالحادث.
وقال "مرّت علينا ساعات صعبة جداً. التوتر سيطر على الناس، فالحافلة كانت تقلّ رجالاً ونساء من مختلف العائلات. لم نعلم من استشهد ومن أُصيب. في بادئ الأمر واجهنا صعوبة في الحصول على  معلومات عن الضحايا، وانتظرنا لساعات حتى تبيّنت هوياتهنّ. كذلك فإن الصور التي نُشرت في وسائل الإعلام كانت قاسية وزادت من حدّة الارتباك. الجميع كانوا يبحثون عن أقاربهم وتوجهوا إلى المستشفى، لكن اضطررنا للانتظار طويلاً".

وأضاف "واضح أن هناك استهتارا بحياة العرب. نفس الجرارات التي دمّرت المحاصيل في المنطقة الشمالية من أراضي القرية، تسببت بمقتل أمهاتنا وأخواتنا. يوم الثلاثاء، معروف أنه يوم أسود على النقب، إذ عادة ما تقوم الجرارات خلاله باقتلاع المحاصيل العربية والجرافات بتدمير البيوت، للتضييق على الناس ومصادرة أراضيهم".


بدوره، يقول طلب أبو القيعان، الذي كان يستقل الحافلة عند وقوع الحادث فنجا وقُتلت زوجته منوة، إنه "أثناء عودتنا من المسجد الأقصى، وعندما اقتربنا من البلدة، فوجئنا بصوت اصطدام قوي. لم نفهم ما حدث في البداية فكل شيء حدث بسرعة. نزلنا من الحافلة، وعندها فقط أدركنا أن بيننا قتلى ومصابين. لم أر زوجتي حولي، فصعدت مجدداً إلى الحافلة لأجدها قد فارقت الحياة. كان المشهد مريعاً. الدماء في كل مكان. قتلى وجرحى. كانت لحظات صادمة جداً".
 وأشار إلى أنه اعتاد هو وزوجته السفر الى المسجد الأقصى المبارك كل يوم ثلاثاء تقريباً، إذ يجمعان صلاتي الظهر والعصر ويعودان إلى المنزل بسلام، لكن هذه المرّة كانت مختلفة.

بدوره، يشير إبراهيم أبو طراش، وهو ابن زانة، في حديث لـ "العربي الجديد"، إلى وجود إهمال واضح وكبير من قبل السلطات الإسرائيلية، "ولا بد من ملاحقة المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم".


وتحدّث رئيس الحركة الإسلامية (الجنوبية) في الداخل الفلسطيني، الشيخ حماد أبو دعابس، قائلاً "هذه وفاة مشهودة كريمة، محفوفة برحمة الله بإذنه تعالى، الذي نحتسب أمهاتنا وأخواتنا شهيدات عنده. الشهر الماضي ودّعنا شهيدين في رهط، هما سامي الجعار وسامي الزيادنة اللّذان قتلتهما الشرطة الإسرائيلية، واليوم نودّع شهيدات قتلهنّ جرار زراعي إسرائيلي، من جرارات الهدم والتخريب التي تطال أراضينا وبيوتنا. إننا شعب يعاني كثيراً بسبب ممارسات سلطات الاحتلال، ونشعر اليوم بحزن عميق، لكن يواسينا أن الشهيدات كنّ مرابطات في الأقصى، وبعضهن جمعن بين الصلاة بالأقصى والصيام في ذلك اليوم، ومنهنّ من نوين العمرة والحج". 


من جهته، شدد عضو المكتب السياسي في "التجمع الوطني الديمقراطي" والمرشح للكنيست الإسرائيلي، جمعة زبارقة، على كون هذا الحادث أكبر من مجرّد حادث طرق، "فهو دليل إضافي على استهتار السلطات الإسرائيلية بحياة المواطنين العرب. هذه الجرارات التي قتلت النساء، هي ذاتها التي تقوم بحرث أراضي العرب أسبوعياً بمرافقة من وحدة "يوآف" في شرطة الاحتلال الإسرائيلية، وهي وحدة أقيمت خصيصاً للاعتداء على العرب، فتشارك في حماية الجرارات التي تدمّر المحاصيل والجرافات التي تهدم البيوت، وتعتدي على الناس. هي وحدة أشبه بالمافيا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. وعندما تمرّ هذه المعدات الكبيرة والخطيرة من مناطق عربية، فالأمان وأخذ الاحتياطات لعدم تسببها بحوادث، أمر غير مهم من وجهة نظر المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها".

دلالات

المساهمون