أهالي الوراق يعترضون على نزع ملكياتهم في الشارع

29 نوفمبر 2018
الصورة
دمرت السلطات سابقاً منازل في الوراق (Getty)
+ الخط -
يستعد المواطنون في جزيرة الوراق الواقعة في قلب النيل بمحافظة الجيزة المصرية، لإقامة تظاهرات يُتوقع أن تكون حاشدة، اليوم الجمعة، ولمدة أيام، اعتراضاً على الخطوة الجديدة التي اتخذها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، بإصدار قرار بنزع ملكية الأراضي الكائنة في نطاق مساحة 100 متر على جانبي محور روض الفرج، والأراضي الكائنة في نطاق مسافة 30 متراً في محيط جزيرة الوراق اللازمة لتنفيذ منطقة الكورنيش، واعتبار هذا المشروع من أعمال المنفعة العامة، وذلك في إطار استغلال الجزيرة سياحياً، وطرد سكانها منها.
ونص القرار الذي صدر أمس الأول على أن "يُستولى بطريق التنفيذ المباشر على الأراضي اللازمة لتنفيذ المشروع المشار إليه، من دون انتظار حصر الملاك الظاهرين لها، على أن تتولى الهيئة المصرية العامة للمساحة حصرهم تمهيداً لتعويضهم"، بعدما كان رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل قد أصدر في يونيو/حزيران الماضي قراراً بإسناد مشروع عملاق لتغيير المعالم السكنية في الجزيرة تماماً وإقامة مشروع سكني جديد عليها لهيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان، وتقوم على تنفيذه الهيئة الهندسية للجيش.

وقالت مصادر من أهالي الجزيرة الناشطين في روابط للدفاع عن أراضيهم، إن خطوة نزع ملكية أراضي الكورنيش والمحيطة بمحور روض الفرج منهم، تهدف إلى إحكام السيطرة على الجزيرة، وإخماد معارضة الأهالي للتخلي عن أراضيهم بالأسعار التي كانت قد حددتها الهيئة الهندسية للجيش للفدان الواحد، والذي يعتبره الأهالي مجحفاً بالنسبة لهم، فضلاً عن إجبارهم على ترك منازلهم التي ولدوا ونشأوا واستقروا فيها.

وأضافت المصادر أن لجاناً تابعة للجيش ووزارة الإسكان، كانت قد أجرت محاولات خلال الشهرين الماضيين لحصر الملاك الظاهرين لتلك الأراضي، لكن السكان رفضوا التعامل مع تلك اللجان ولم يمنحوها أي أوراق أو مستندات بهذا الشأن، مما أدى إلى تعطيل العمل المستهدف لإخلاء الأراضي. وللتغلب على هذا الأمر لجأت الحكومة إلى إصدار قرار الاستيلاء على أن يتم تأجيل منح الأهالي التعويضات لفترة لاحقة، من دون حصر مسبق للملاك الظاهرين والأوضاع المستقرة على الأراضي.

وأوضحت المصادر أن الحكومة بنزعها ملكية هذه الأراضي تحديداً، ستكون قد أفرغت محيط الجزيرة من سكانها، ولم يتبق إلا الأراضي الداخلية الأقل قيمة والتي لا يمانع أهلها في  تركها بشرط الحصول على التعويض العادل، وبالتالي فإن الحكومة ستضعف بذلك موقفهم خلال التفاوض، وتستطيع منحهم مقابلاً مالياً أقل مما يطالبون به.
وكشفت المصادر لـ"العربي الجديد" أن الهيئة الهندسية للجيش، مارست العديد من الضغوط بين الترغيب والترهيب على الأشخاص المؤثرين من مقيمي الدعاوى المنظورة أمام القضاء الإداري ضد قرار سحب الأرض، للتنازل عن الدعاوى، مقابل زيادة ثمن التعويض المقترح، لكن المدعين لم يرضخوا حتى الآن لتلك الضغوط.


ومن المقرر أن تواصل محكمة القضاء الإداري في 22 ديسمبر/كانون الأول المقبل النظر في الدعاوى التي أقامها الأهالي لوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الوزراء رقم 20 لسنة 2018 بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي الجزيرة، أشاروا فيها إلى ضرورة الحفاظ على الأوضاع القانونية المستقرة لأهالي الجزيرة، ونشاطهم الزراعي، خصوصاً أنهم ينتجون محاصيل زراعية استهلاكية واستراتيجية للقاهرة الكبرى، مطالبين بتطبيق مبادئ المحكمة الإدارية العليا التي تعلي حق الفرد في السكن على حق الدولة في الاستيلاء على الأراضي تحت ستار تحقيق المنفعة العامة.

وبالتوازي مع هذه التطورات، قادت الأجهزة الأمنية حملة مبكرة أمس الخميس لإزالة 10 أبراج مطلة على كورنيش النيل في الوراق أيضاً، على الرغم من صدور أكثر من 30 قرار إزالة لها من دون تنفيذ، ما يعطي مؤشرات واضحة إلى اقتراب عملية تجريف الأراضي تمهيداً لإعدادها لتنفيذ المشروع الاستثماري الجديد.
وفي تصريحات سابقة، قال مصدر حكومي مصري لـ"العربي الجديد"، إن كل الجهات الحكومية التي تملك أو تستأجر أو تسجل قطعاً من الأراضي لصالحها في جزيرة الوراق، ستسلمها لهيئة المجتمعات، تمهيداً لاستلام الأراضي المملوكة من الأهالي وكذلك لرجال الأعمال كمحمد أبو العينين، بنظام نزع الملكية للمنفعة العامة والتعويضات المالية أو العقارية في وحدات سكنية أخرى في مناطق قريبة، مشيراً إلى أن التسمية المبدئية للمشروع هي "حورس".

وذكر المصدر أن الخطة الحكومية لإعادة استغلال الجزيرة وغيرها من جزر النيل التي كانت تعتبر منذ عام 1998 محميات طبيعية، في أنشطة الاستثمار العقاري، تتضمن تعويض الأهالي المقيمين على أراضي الجزر التي سيتم استغلالها بمساكن جديدة ستقيمها الدولة بالمداخيل الأولية التي ستجنيها من عملية الاستثمار العقاري.
وكشف أن "نسبة 15 في المائة من الأهالي وافقت على الانتقال إلى مساكن مدينة الأسمرات في المقطم، بينما لا يزال البعض رافضاً بسبب بُعد المنطقة الشديد عن أماكن نشاطهم وأعمالهم، فيما قَبِل كبار ملاك الأراضي بالتعويض المادي". وأضاف المصدر أن فكرة إنشاء "مانهاتن مصرية" في عرض النيل وتحديداً في الوراق تسيطر على الدائرة المحيطة بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، لكن التسويق لن يتم بالطريقة التي كانت مزمعة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، من خلال إسناد جزيرة بالكامل إلى مستثمر واحد، بل هناك اتجاه عملي لتشارك رؤوس مال محلية وعربية في كل مشروع، أو تقسيم الجزيرة لعدد من المشاريع، كما هو الحال في العاصمة الإدارية الجديدة.