أن تكون مع هشام جنينة أو مع الفساد

13 يناير 2016
الصورة
جنينة كشف عن حجم الفساد في مصر (Getty)



سارعوا بمحاكمته بدلاً من أن يحاكمهم هو، فهناك مليارات الدولارات التي قدمتها دول الخليج لمصر منذ 3 يوليو/ تموز 2013 ولا نزال نتساءل حول مصيرها وأوجه إنفاقها، وهناك نحو 70 مليار جنيه عبارة عن وفر مالي تحقق بالفعل في فاتورة استيراد المشتقات البترولية والغاز ولم تتحدث الحكومة عن مصيرها رغم اعترافها بالمبلغ في أكثر من مناسبة.

وهناك 100 مليار جنيه قيمة التهرّب الضريبي باعتراف كبار مسؤولي وزارة المالية، وهناك أيضاً 370 مليار جنيه أضاعتها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على الدولة باعتراف تقارير موثقة من أجهزة رقابية.

وهناك مخالفات أراضي الحزام الأخضر بمدينة السادس من أكتوبر بغرب القاهرة، ومخالفات أراضي طريق القاهرة إسكندرية الصحراوي التي حوّل أصحابها نشاطها من الزراعي للسكني وجنوا من خلال ذلك مليارات الجنيهات دون أن يسددوا فاتورة مخالفة تغيير النشاط للدولة، وهناك من الأمثلة الكثير.

وبدلاً من أن يشكلوا لجنة للتحقيق في قضايا الفساد التي كشفها المستشار هشام جنينة للمصريين بحكم موقعه، شكلوا لجنة للتحقيق معه هو ومحاكمته وتهديده بإحالته لمحكمة الجنايات تمهيدا لعزله من منصبه.

وبدلاً من أن تضم اللجنة، التي تم تشكيلها للتحقيق في أرقام الفساد التي كشفها الرجل، أطرافاً محايدة وخبراء مستقلين، جمعوا فيها ألد أعدائه، خاصة من الوزارات التي اعترضت على خضوع مراكزها المالية لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، أو تلك الجهات التي وجّه لها الجهاز ملاحظات على أدائها المالي وأسلوب إدارة الأموال لديها.

هشام جنينة، رئيس أكبر جهاز رقابي في الدولة، يتعرض لمضايقات مستمرة وتحرشات متواصلة منذ 3 يوليو 2013، ذلك لأن الرجل ليس على هواهم السياسي، فهو ينتمي لتيار الاستقلال، بل وتجرأ، من وجهة نظرهم، حينما طالب بإخضاع كل الوزارات والهيئات بما فيها السيادية لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات وهي السلطة الرقابية الأولى في البلاد، كما خرج على الملأ محذراً من انتشار الفساد الذي عم البلاد وتجاوز حجمه 600 مليار جنيه في الفترة من 2012-2015.

اقرأ أيضاً: ليلة القبض على هشام جنينة

ورغم أن الرجل قال إن هذا الرقم ليس تقديره الشخصي وإنما جاء بناءً على ما خلصت إليه لجنة شكلها من موظفي الجهاز المركزي للمحاسبات لتقدير حجم الفساد في البلاد، إلا أن هذا لم يوقف حملة التشويه الممنهجة التي يتعرض لها، لدرجة أن أحدهم خرج علينا أمس بتصريح قال فيه إن هشام جنينة يهدد الأمن القومي والسلام الاجتماعي ويهز الاقتصاد المصري ويطرد الاستثمارات الأجنبية التي تعبت الحكومة في جذبها، دعك من اتهامه بالعمالة للإخوان وأنه طابور خامس.

ولأن هناك خطة مرسومة ومحكمة للإطاحة بالرجل من منصبه وتلويث سمعته وتاريخه الوطني، فقد كانت الصحف، الصادرة أمس، على قلب رجل واحد حينما خرجت بمانشيتات تشكك في تقديرات الرجل لحجم الفساد وتطالب بمحاكمته على "أباطيله" وتضليله المصريين حينما راح يضخم أرقام الفساد التي أعلن عنها منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي ويتحدث عن حالات فساد قديمة.

وتلقّف البرلمان الكرة سريعاً وتم جمع تواقيع من عشرات الأعضاء تطالب بإحالة جنينة للمحاكمة.

اليوم هجوم على الجهاز المركزي للمحاسبات، وأمس كان على محافظ البنك المركزي السابق هشام رامز الذي مس "قدسية قناة السويس الجديدة" حينما اعترف أن التفريعة كانت أحد أسباب الضغوط على سوق الصرف وزيادة سعر الدولار أمام الجنيه، وغداً ستكون الحفلة على جهاز رقابي آخر.

إلى هذا الحد يمثل لكم الرجل غصة في حلوقكم.. اتركوا الرجل وشأنه يحصي قضايا الفساد حتى وإن كان مصيرها الأدراج، فالتاريخ سيأتي في يوم ما ويفتح الأدراج المليئة بالفساد ويحاكم مرتكبيها.

 

اقرأ أيضاً:
اتهام جنينة رسمياً بتضليل المصريين وتضخيم الفساد تمهيداً لإقالته
مصر: نواب السيسي يتأهبون للانقضاض على جنينة