أن تكون فناناً في غزة

14 اغسطس 2014
الصورة
عمل موقّع باسم "حنين"
+ الخط -

لحظة المقاومة هي التي ينتمي فيها الفن للتعبير عن روح تلك المقاومة. حدث ذلك في كل الحروب وسيظل يحدث.

وفي غزة الآن، ما معنى أن تكون فنّاناً في هذه اللحظة، تحت القصف وبين الضحايا؟ على "السوشال ميديا" وبين حسابات ملايين مستخدميها؟ ماذا تستطيع أن تقول عن غزة بالفن؟

بعض الفنانين مثل بشرى شنان والمصور خالد بلال والمعماري توفيق جبريل، حوّلوا الدخان المتصاعد من القصف إلى أعمال بصرية فنية. من الدخان تصنع الخيول والنساء والأطفال والملائكة وإشارة النصر. هذه الصور المعالجة بتقنيات مختلفة أصبحت رائجة كثيراً على جدران الفيسبوك، يتناقلها الآلاف في لحظة، كأنهم يقولون: الرسالة وصلت.

محاولة أخرى موقعة باسم حنين تحمل عنوان "العيد في غزة"، حيث تقوم تُزيِّن صور الحرب، وتضيف عليها بعض الموتيفات الطفولية الملونة والمرسومة على "الفوتوشوب" كقوس قزح أو بعض النجوم. إحدى تلك الصور تظهر طفلاً جالساً على عامود بناء مهدم ينظر إلى السماء، خلفه تظهر مجموعة من البالونات الملونة. إنها صور للحياة بمحاذاة الموت.

لـ بشرى شنان


تنتمي هذه الأعمال إلى مفهوم "الفوتو مونتاج" أي إعادة العمل على الصورة الأصل باستخدام تقنيات يدوية أو رقمية أو المزاوجة بين عدة مشاهد لا تنتمي بالضرورة إلى نفس المصدر. وربما يكون أفضل مثال على استخدام هذه الطريقة، ما قام به الفنان محمد الحواجري، حيث نرى أجزاء من لوحة بيكاسو الشهيرة "الغرنيكا" تتقاطع مع صور حقيقية تمثل صرخات لنساء فلسطينيات. وينطبق ذلك أيضاً على مجموعة "المتحف السوري" للفنان تمام عزام التي أنتجها بداية الثورة في سوريا كلوحة "القبلة" للفنان كليمت المرسومة "رقمياً" على ركام بناء في مدينة حمص.

مشاهد الدمار والدخان تعطي احتمالات واسعة للاستعارة، تذكر بلعبة الأطفال "إحزر شكل الغيمة". وبغض النظر عن التقييم الفني لهذه التجارب، تبقي أهميتها في كونها فعل مقاومة مبتكراً وطريقة مختلفة لتوثيق العدوان على غزة.

المساهمون