أنقذوا بنات الأزهر ..
"أُريدُ أن أحافظَ على البنات، هنّ أمهات المستقبل".. كانت هذه الكلمات آخر ما قاله الرئيس محمد مرسي في خطابه الأخير، وكأن الرجل كان يتوقع أن عصبة الجنرالات التي سوف تأتي بعده، سوف تخترق كل الحدود والقيم والأعراف التي تربى عليها الشعب المصري وعرفها.
فلتذهب السياسة إلى الجحيم، ومعها حسابات المكسب والخسارة، والنخب العفنة التي ادعت الثورية وانحازت إلى صفوف الانقلاب، ورقصت بفاشيه فوق الدماء. ولنتجاوز كل من ادعوا أنهم حقوقيون، أو ناشطون، وابتلعوا ألسنتهم أمام وحشية نظامٍ، لا يعرف الأخلاق. بعد كل أولئك، أيضاً لا تسألني عن الشعب العظيم صاحب الحضارات، ولا تسألني أين الرجال، وفي سجون العسكر تجد بنات في العشرينيات من عمرهن، بين المجرمين في السجون من دون أي وجه حق. وقد ذكر تقرير حقوقي حديث أن طالبات من جامعة الأزهر تعرضن لاعتداءات جسدية، وانتهاكات قانونية جسيمة، وغير مسبوقة في تاريخ الحركة الطلابية، كماً ونوعاً، بسبب تعبيرهن عن آرائهن في رفض الانقلاب العسكري، والمطالبة بحقوق زملائهن وزميلاتهن بالحرية.
وأوضح التقرير الذي أعده مرصد "طالب حرية" أن تلك الانتهاكات المروعة شملت القتل، والتعذيب والاعتداءات الجنسية، وأن ذلك كله لم يلق الاهتمام المناسب من الجهات الحقوقية والقانونية، حيث لم يفتح تحقيق قضائي واحد بشأنه، على الرغم من مرور أكثر من ستة أشهر على ارتكاب تلك الجرائم.
وذكر التقرير أن أبسط مبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها دولياً أضحت معدومة في مصر، وأن سلطات الانقلاب لا تتقيد بأي خطوط حمر، وتتجاوز الأعراف المجتمعية الراسخة من مئات السنين، حيث أصبح سهلاً الاعتداء والتنكيل بالنساء، بشكل لم يحدث حتى في عصر الرئيس المخلوع حسني مبارك.
وتضمن التقرير شهادات موثقة لطالباتٍ، تعرضن لانتهاكات غير مسبوقة على يد قوات الشرطة والجيش والأمن الإداري وحتى البلطجية، على مرأى ومسمع من إدارة الجامعة، بل "وبترحيب منها".
ربما لا تصل صرخات الفتيات الأزهريات، والطالبات في باقي جامعات مصر، إلى مسمع شيخ الأزهر، وعلماء السلطان من حوله، لا يستطيعون الحديث، بل لا يتجرؤون عليه.
في مثل هذه الأوقات، من العبث السؤال عن أنصاف الأقلام، ممن صدّعوا رؤوسنا بالحديث عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة، هؤلاء فقدوا أبسط مبادئ الإنسانية، واختاروا أن يكونوا عبيداً، تحت قيادة الانقلاب، فلا تعويل عليهم، ولا انتظار لشيء مفيد من الأبواق المتنطحة ترويجاً للانقلاب. الرهان فقط على ضمائر الأحرار والشرفاء.