أنطوانيت وسبيع يتحديان حصار حمص

أنطوانيت وسبيع يتحديان حصار حمص

فرانس برس
13 مايو 2014
+ الخط -
خسرت أنطوانيت فارس نصف وزنها تقريباً، بعدما أصرت وشقيقها سبيع على البقاء في منزلهما في حمص القديمة، رغم الحصار الخانق الذي فرضته القوات النظامية السورية لقرابة عامين، حتى لا يصيران عبئاً على أقاربهما.

تقول أنطوانيت (66 عاماً): "عمدت إلى تضييق ملابسي بنفسي" بعدما خسرت 32 كيلوغراماً، وقد ارتسمت ابتسامة حزينة على وجهها الهزيل المتعب. شقيقها (61 عاماً) فقد بدوره 27 كيلوغراماً. كان يحمل علب الكرتون وأوعية المياه إلى منزلهما الكائن في الطبقة السفلية المظلمة لمبنى متضرر في حي بستان الديوان، ذي الغالبية المسيحية في حمص القديمة، والذي غادره مقاتلو المعارضة قبل أيام بعد حصار دام عامين من قبل القوات النظامية.

أصرت أنطوانيت وشقيقها على البقاء بمفردهما في المنزل طيلة فترة الحصار، رغم القصف الجوي والاشتباكات في الأحياء، حالهم حال 21 مدنياً آخرين. كانا ينامان في غرفة الجلوس، باعتبار أن غرفة النوم أكثر خطراً لقربها من الشارع الذي تدور فيه المعارك. تقول أنطوانيت، وهي تراقب قوات النظام ينتشرون في الشارع: "أردت أن أموت في منزلي".

ويتابع سبيع الذي غزا الصلع رأسه: "لم نرد أن نكون عبئاً، حتى على أقاربنا. فضلنا البقاء في منزلنا". اعتمدت انطوانيت وشقيقها خلال الحصار على مخزون من مواد غذائية أساسية كالقمح والأرز والبرغل، إضافة إلى طماطم وبقدونس زرعاها في صناديق صغيرة. لكن الوضع صار أكثر صعوبة في شباط/فبراير الماضي، مع خروج آخر المدنيين من الأحياء المحاصرة.

وتضيف أنطوانيت: "كنا نجمع الأعشاب البرية التي تنمو ونمزجها مع البرغل. نأكل من هذا الخليط ثلاث مرات يومياً"، مشيرة إلى أن تناول اللحم أو الدجاج كان أشبه بحلم. وتتابع أن "مقاتلين من أحياء أخرى قدموا مرتين إلى المنزل لأخذ حاجتهم من الغذاء، كالسمن والقمح والزيت". ويقاطع سبيع شقيقته قائلاً: "خبأنا هذه المواد خلف ألواح من الخشب، لكنهم عثروا عليها".

وجد سبيع طريقة مبتكرة لتسخين الشاي والقهوة. كان يبلّل قطعة من القطن بمشروب كحولي كالعرق، ويشعلها. خلال الحصار، كان مقاتلو الحي يمدّون أنطوانيت وسبيع بالمياه من آبار حفروها، فيغليها الشقيقان على موقد من الحطب يجمعانه من الشوارع. إلا أن التواصل مع المقاتلين كان محدوداً، يقتصر على "صباح الخير ومساء الخير"، بحسب سبيع. وفي ظل انقطاعهما عن العالم وغياب الكهرباء والاتصالات، فوجئ الشقيقان الأسبوع الماضي برؤية المقاتلين يحزمون أمتعتهم وأسلحتهم استعداداً للمغادرة.

تقول أنطوانيت: "سألني بعضهم ما إذا كنت أملك حقائب أو أكياساً صغيرة ليحزموا بها أمتعتهم. إلا أنني لم أكن أملك أياً منها". وبعد خروج المقاتلين، بدأ السكان النازحون بزيارة المنطقة لتفقد منازلهم وشوارعهم التي تعرضت لدمار كبير. ومن بين الزوار، شقيقة أنطوانيت وسبيع التي لم يرياها منذ عامين. تتذكر أنطوانيت اللقاء قائلة: "كانت لحظة عاطفية. كبرت أختي في السن". وقبل أن تنهي جملتها، اغرورقت عيناها بالدموع.

تضيف أنطوانيت وهي تتلذذ بسيجارة لم تدخنها منذ أكثر من عام: "لم أتمكن بعد من استيعاب ما اختبرناه". يقاطعها صوت الجرس الصغير المعلق في صالون المنزل، معلناً وصول زائرين عزيزين: ابنة شقيقهما وزوجته، اللذين رآهما للمرة الأخيرة في حزيران/يونيو 2012. ولدى معانقة أنطوانيت لقريبتها، انهمرت دموعها مجددا، قبل أن تقدم لهما القهوة على طاولة وضعت عليها نبتتان مزينتان، الأولى ببيض من البلاستيك لمناسبة عيد الفصح الذي صادف الشهر الماضي، والثانية بأشرطة حمراء لمناسبة عيد الميلاد في كانون الأول/ديسمبر. وتقول أنطوانيت التي لا تزال تعاني الأرق: "تخطينا هذه المرحلة، لكننا لا نشعر بعد بأننا عدنا إلى طبيعتنا"، ويضيف شقيقها "سيتطلب هذا الأمر وقتا، كما الحال بالنسبة إلى حمص".  

دلالات

ذات صلة

الصورة
عبد الباسط الساروت - الذكرى الثانية - العربي الجديد - عامر السيد علي

سياسة

أحيا مئات السوريين، مساء الثلاثاء، الذكرى الثانية لرحيل عبد الباسط الساروت، أحد أهم ناشطي الثورة السورية، والمعروف بـ"حارس الثورة"، والذي قتل قبل عامين أثناء قتاله ضمن صفوف المعارضة ضد قوات النظام بريف حماة.
الصورة
إلدب: وقفة في ذكرى مجزرة دير بعلبة (العربي الجديد)

سياسة

نظم ناشطون، مساء اليوم الأحد، وقفة وسط ساحة السبع بحرات في مدينة إدلب شمالي غرب سورية، للتذكير بواحدة من أبشع المجازر التي ارتكبها جيش النظام السوري.
الصورة
غزيات ينتصرن على البطالة (عبد الحكيم أبو رياش

مجتمع

اختارت المهندسات المعماريات أريج السقا وهيا أبو دقة وبيسان أبو دقة، تأسيس مشروعهن الريادي الخاص لتجاوز البطالة في ظل ندرة فرص العمل المتوفرة أمام الشباب في قطاع غزة في القطاعين الحكومي والخاص نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة والحصار المضروب على القطاع
الصورة
سوريون رافقوا الساروت... كان شجاعاً وطيباً- العربي الجديد

منوعات وميديا

اجتمع آلاف المتظاهرين السوريين في الحديقة العامة بمدينة إدلب شمال سورية مساء أمس إحياءً للذكرى السنوية الأولى لمقتل عبد الباسط الساروت منشد الثورة السورية وإحدى أيقوناتها.