أنصار بريكست مشدد يديرون حكومة جونسون: أبرز 10 وجوه

26 يوليو 2019
الصورة
أعاد جونسون تأكيد استعداده لبريكست بلا اتفاق (Getty)
+ الخط -

قدّمت التشكيلة الحكومية الجديدة في بريطانيا صورة واضحة عن تصميم رئيسها بوريس جونسون على مغادرة الاتحاد الأوروبي في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، مهما كانت الكلفة، وباتفاق مع الاتحاد أو من دونه، بعدما طرد أكثر من نصف وزراء حكومة تيريزا ماي، وملأ الشواغر بأسماء من اليمين المتشدد ومن مؤيدي بريكست مشدد، ما جعل حكومته من أكثر الحكومات يمينية في بريطانيا منذ ثمانينيات القرن الماضي.

ولم يتأخر جونسون في التشديد، أمس الخميس، على أن اتفاق بريكست الذي توصّلت إليه ماي مع بروكسل "غير مقبول"، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى إعادة التفكير في رفضه التفاوض مجدداً بشأن الاتفاق. وأكد جونسون أن حكومته ستولي "أولوية قصوى" للتحضيرات للخروج من الاتحاد في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع بروكسل في الموعد المحدد في 31 أكتوبر. وقال للبرلمان "أفضّل الخروج من الاتحاد الأوروبي باتفاق". وأضاف "أعتقد أن ذلك ممكن حتى في مرحلة متأخرة". إلا أنه أضاف "تم رفض اتفاق الخروج ثلاث مرات، وبنوده غير مقبولة للبرلمان والبلاد". وحذر جونسون من أنه في حال رفض زعماء التكتل اتفاقاً جديداً، فستغادر بريطانيا من دون اتفاق "بلا قيد أو شرط".

أما بالنسبة لحزب المحافظين، وعلى الرغم من زعم جونسون المتكرر أن عهده سيشهد توحيد صفوف الحزب من جديد، مشدداً على انتمائه إلى تيار الأمة الواحدة الوسطي، إلا أن المناصب السيادية في حكومته تعكس خلاف ذلك. كما أن وزارته ضمّت العديد من الوزراء الذين استقالوا أو أقيلوا من مناصبهم في عهد ماي. وعيّن جونسون بريتي باتيل في وزارة الداخلية، وهي التي كانت قد طردت من منصبها في وزارة التنمية الدولية عام 2017 بعد قيامها باجتماعات سرية مع مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية من دون علم ماي. أما في وزارة المالية، فيحل وزير الداخلية السابق ساجد جاويد مكان فيليب هاموند المعارض لبريكست مشدد. ويحتاج جونسون لوزير مالية يؤيده في مسار بريكست، بما يسمح بتوفير الميزانية الضرورية لتطبيق التعهدات التي أطلقها خلال حملته الانتخابية.

كما منح جونسون وزارة الخارجية لدومينيك راب، وزير بريكست السابق، والذي يُعرف أيضاً بالاتجاه اليميني المحافظ. ومنح زعيم مجموعة الأبحاث الأوروبية في البرلمان البريطاني، جاكوب ريس موغ، أول منصب وزاري له بعدما عيّنه زعيماً للكتلة المحافظة، وبالتالي مجلس العموم. كما عيّن دومينيك كمنغز، مهندس حملة بريكست في استفتاء 2016، مستشاراً له في داوننغ ستريت. وعيّن جونسون أنصاره ومناصريه فكرياً في وزارة البيئة، التي تسلمتها تيريزا فيليرز، وفي وزارة الأعمال التي تسلمتها أندريا ليدسوم. كما عيّن مدير حملته الانتخابية غافين وليامسون، في وزارة التعليم. أما إليزابيث (ليز) تروس، فتسلمت وزارة التجارة الدولية مكان ديفيد ديفيس. كما عيّن إستر مكفاي وزيرة دولة لشؤون الإسكان والمجتمعات والحكومة المحلية، وهي من متشددي بريكست. كما تشهد الحكومة أيضاً وجود جونسون آخر، هو جو جونسون، شقيق رئيس الوزراء، كوزير دولة لشؤون الجامعات والأعمال والطاقة.

وأبقى جونسون على عدد من الشخصيات في مناصبها، التي لا تنتمي إلى التيار السياسي الذي يدعمه، وتميل أكثر إلى يمين الوسط، مثل أمبر رود في وزارة العمل والتقاعد، ومات هانكوك في وزارة الصحة. كما بقي في منصبه أيضاً وزير بريكست، ستيفن باركلي، وتمت ترقية وزير الأمن بن والاس إلى وزارة الدفاع. أما مايكل غوف فمنحه جونسون منصباً وزارياً من دون حقيبة. ولهذين الرجلين تاريخ مشترك في الدفاع عن بريكست، قبل أن ينهار تحالفهما صيف 2016 بعد الاستفتاء. كما تنافسا على زعامة حزب المحافظين.

وتواجه الحكومة الجديدة العديد من التحديات، على رأسها موضوع بريكست. ووفقاً للوضع الحالي، فإن فرص التوصل إلى اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي تبدو شبه معدومة، لعدم وجود أرضية مشتركة حول وضع الحدود الأيرلندية. لكن البرلمان البريطاني يعارض كلياً بريكست من دون اتفاق، وتعززت صفوفه أيضاً بوزراء حكومة ماي مثل فيليب هاموند وغريغ كلارك وديفيد غوك وروري ستيوارت. وسينضم هؤلاء إلى تكتل متنامٍ يضم نواب المعارضة وعدداً من متمردي المحافظين، لوقف بريكست من دون اتفاق. ولكن الحسابات ليست بالبساطة تلك، إذ إن بريكست من دون اتفاق يعد الوضع الافتراضي في حال حلّ موعده من دون بديل. ومما يعقّد من حسابات جونسون أن أغلبية حكومته البرلمانية تقتصر على صوت واحد، وذلك بعد الأخذ في الحسبان أصوات حزب الاتحاد الديمقراطي الأيرلندي العشرة. وتعني العملية الحسابية داخل البرلمان أن الحكومة قد لا تحصل على أغلبية (50 في المائة +1)، في حال التصويت على الأمور الخلافية، والتي يتبنّاها الوزراء اليمينيون المتشددون في حكومة جونسون. بل إنها قد تؤدي إلى نجاح التصويت بسحب الثقة من حكومته في حال تم التصويت قبل موعد بريكست. ولذلك يُتوقَع أن يتجه جونسون نحو انتخابات جديدة لضمان أغلبية مستقرة تؤيد سياساته، وإن كان خياره الأفضل الانتظار حتى تطبيق بريكست، ليتجنّب التحالف مع حزب بريكست بزعامة نايجل فاراج. أما أبرز وجوه في حكومة جونسون، فهي:



ساجد جاويد
وزير المالية الجديد، ووزير الداخلية السابق، وأحد المنافسين على خلافة تيريزا ماي. يُحسب على الجيل الجديد من المحافظين الذين دخلوا البرلمان في انتخابات عام 2010، وعمل سابقاً في قطاع الاستثمارات المصرفية. ينتمي لعائلة مسلمة من أصل باكستاني، ونجح في طرح ظاهرة الإسلاموفوبيا في النقاشات حول إصلاح حزب المحافظين. مؤيد لبريكست مشدد، ويعرف بتبنّيه أفكار رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر ذات الطبيعة النيوليبرالية.

بريتي باتيل
وزيرة الداخلية الجديدة التي شغلت سابقاً منصب وزيرة التجارة الدولية. فصلتها تيريزا ماي من حكومتها عام 2017 بعد قيامها باجتماعات مع وزراء إسرائيليين من دون علم حكومتها، في خرق للبروتوكولات الدبلوماسية. تُعد أحد أوجه حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016. تُعرف باتيل بمواقفها اليمينية المحافظة، وتأييدها لإعادة عقوبة الإعدام في بريطانيا، كما طالبت بتخفيض أهداف المساعدات الدولية التي تقدّمها بريطانيا عبر وزارتها.

دومينيك راب
وزير الخارجية الحالي، كان وزيراً لبريكست، وأحد المنافسين على خلافة ماي. استقال من منصبه نهاية العام الماضي بعد خمسة أشهر من تسلمه وزارة بريكست لرفضه الاتفاق الذي أبرمته ماي مع الاتحاد الأوروبي. ويُعدّ من المدافعين عن بريكست من دون اتفاق، وهدد أثناء حملته الانتخابية بتعليق عمل البرلمان للوصول إلى هدفه. يُحسب على يمين الحزب اجتماعياً واقتصادياً، وانتقد سابقاً الحركات النسوية وناقش أفكاراً معادية لحقوق العمال.

ستيفن باركلي
وزير بريكست، يستمر في منصبه الذي تولاه بعد استقالة دومينيك راب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. كانت وزارة بريكست أولى مهامه الحكومية، ولكنه يتمتع بسمعة حسنة في بروكسل مقارنة بوزير بريكست الأول ديفيد ديفيس وخليفته دومينيك راب. يُعدّ باركلي من المنتمين لمعسكر جونسون منذ البداية، واصطدم مراراً مع كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه، ويتصدر حالياً الدعوات لضرورة تجهيز بريطانيا لاحتمال بريكست من دون اتفاق.

أندريا ليدسوم
وزيرة الأعمال، وزعيمة الكتلة المحافظة والبرلمان سابقاً. استقالت من منصبها اعتراضاً على آخر محاولات تيريزا ماي طرح صفقتها أمام البرلمان في مايو/أيار الماضي، ودخلت السباق لخلافتها. كانت ليدسوم قد نافست ماي على زعامة المحافظين بعد استقالة ديفيد كاميرون عام 2016، وأدى انسحابها في الجولة الأخيرة إلى تنصيب ماي رئيسة للوزراء. تُعتبر ليدسوم من البراغماتيين، وحافظت على مكانها في حكومة ماي حتى أيامها الأخيرة.

ليز تروس
وزيرة التجارة الدولية، تُعد من مؤيدي جونسون الأشداء وتدعم خططه لتخفيض الضرائب. دخلت البرلمان عام 2010، وعملت لفترة قصيرة وزيرة للعدل. وضعتها آراؤها المؤيدة لبريكست بشدة في خلاف مع وزير المالية السابق فيليب هاموند. تصوّر نفسها على أنها مؤيدة للاستثمار الحر والتقليل من القواعد التي تنظم عمل الأسواق. نشأت في عائلة ذات توجه يساري، إلا أنها أخذت منحى مختلفاً بدعم الليبراليين الديمقراطيين، لتتجه بعد ذلك إلى اليمين المحافظ.

غافين وليامسون
وزير التعليم الحالي الذي شغل سابقاً منصب وزير الدفاع، وأدار حملة جونسون الانتخابية لزعامة المحافظين. كان من المقربين لتيريزا ماي قبل أن تطرده من الحكومة بعد اتهامه بتسريب معلومات سرية عن تعاقد الحكومة مع شركة "هواوي" الصينية، والتي أثارت زوبعة من الانتقادات كان على رأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. يمتاز وليامسون بمعرفة جيدة بتفاصيل حزبه وقدرة كبيرة على إدارة حملات ناجحة، مما يجعله ورقة رابحة في صف جونسون.

بن والاس
وزير الدفاع الحالي، ووزير الأمن السابق. نائب في البرلمان منذ 15 عاماً، ووزير في حكومة المحافظين منذ عام 2010. ولكنه من بين الأقل شهرة بين أعلام حكومة جونسون. يمتلك والاس خلفية عسكرية واشتهر في إطار مكافحة الإرهاب والتعامل مع أزمة الاعتداء الكيماوي على سيرغي سكريبال في سالزبري العام الماضي، والذي اتُهمت روسيا بالوقوف وراءه. كان أيضاً عضواً في البرلمان الاسكتلندي قبل أن ينتقل إلى برلمان ويستمنستر في لندن.

جاكوب ريس موغ
زعيم مجلس العموم، وهو منصب وزاري في الحكومة. يُعد هذا أول مناصب ريس موغ الوزارية، ولكنه اشتهر في السنوات الماضية بتزعمه مجموعة الأبحاث الأوروبية المحافظة في البرلمان. ضمت هذه المجموعة نحو 80 نائباً محافظاً وتبنّت بريكست مشدداً اتجه إلى خروج من دون اتفاق. وكانت هذه الكتلة قد حاولت الانقلاب على ماي في ديسمبر/كانون الأول الماضي بسحب الثقة من زعامتها للحزب. عمل ريس موغ في الاستثمار المصرفي قبل دخول البرلمان عام 2010.

استر مكفاي
وزيرة الإسكان والمجتمعات والحكومة المحلية، عملت سابقاً كوزيرة للعمل والتقاعد، قبل أن تستقيل اعتراضاً على مقاربة تيريزا ماي لملف بريكست. من أكثر مؤيدي بريكست تشدداً وطالبت أثناء خوضها المنافسة على خلافة ماي بعدم التفاوض مع الاتحاد الأوروبي على الإطلاق والخروج بلا اتفاق. دخلت البرلمان عام 2010، ولكنها خسرت مقعدها عام 2015، لتكسبه من جديد عام 2017. تُحسب على الجناح اليميني في الحزب وتتبنى سياسات اجتماعية محافظة.

المساهمون