أنا مدين لبراعة تعذيبك

09 اغسطس 2016
الصورة
لوحة للفنان جيل مايير (Getty)
+ الخط -
الإمبراطورة


حبيبتي، أنت التي تقضين لياليك
في تعذيبي
وأنت تمسكين لي بمرآة وراء أخرى
في الظلام،
إن كان هناك أي شيء أعرف أو أفعل اليومَ،
فإني لا أستحق الشكر لأجله،
فأنا مدين لبراعة تعذيبك
ومثابرتك في أن أظل صاحيًا.

مع ذلك، من أعطاك حق
الحكم على تعاستي؟
أي روح بيضاء كالثلج
جمعت هذه اللائحة التي لا تنتهي من الأخطاء
التي تقرأينها عليّ كل ليلة؟
النبرة التي تتخذينها حين أطلب منك التوقف
تجعل الواحد يظن
بأنك كنت يومًا على فراش أمبراطور صيني.
أحب أكثر حين نظل صامتين.
حين نتمدد جنبًا لجنب
كعاشقين بعد الحب.
مرة أخرى يأتي النهار
أنثى طائر صغير على الأشجار تسفح قلبها
في اللحظة العجيبة لقدوم الضوء.
من المؤلم.
قضاء ليل جميل في الأرق.




العاشقان


في الغابة في يوم أحد معتدل
حين كنا أطفالًا.
صادفنا شخصين مستلقيين على الأرض.
يداً بيد، كنا نحن أنفسنا
خائفين من أن نضلّ طريقنا، رأينا
ما ظنناه أولًا رقعة ثلج.

كلاهما عار يلتصق بالآخر
على الأرض، والريح
تتأرجح فوقهما الأغصان
وفيما كنا نتسلل، لم نعرف أبدًا
من يكونان، لم نذكرهما أبدًا في ما بعد
لا في ما بيننا ولا إلى أحد آخر.



عزلة

البيت الوحيد الذي لم يكن لنا أنا وأنت غيره.
في حجم علبة كبريت -
أحيانًا، واسع كسماء مليئة بالنجوم -
في صحبتك كمالك وحيد
ممتن للدغة براغيث تحكها
فيما أنت جالس تتذّكر الليل
طرق أحد عليك الباب.

كنت تردد من الخوف في أن تفتح، لكنك حين فعلت
هي ذي تطلب منك شمعة.
فأخبرتها بأنك لا تملك واحدة.
وقف كلاكما وجهًا لوجه.
بين بيتين معتمين
وأنتما عاجزان عن قول أي شيء
قبل أن يدير أحدكما ظهره للآخر.


دوري

بشأن الحروب القائمة
سمعتهم يقولون على التلفزيون
بأنها ستطول إلى الأبد
ما دام أعداؤنا كثيرين.

ستكون هناك صفقات كافية
لصانعي القنابل،
والبزات العسكرية وأسرّة الجرحى،
وبكل تأكيد، الأكفان.

دوريٌ في الحديقة، يأمل
إن كان رئيسنا على صواب،
بأننا أنا وأنت قد نكون عكاكيز
حين تزورنا في المرة القادمة.


العتمة

صرخة في الشارع
شخص يغلق أبواقًا على شيطانه.
يعود صمتٌ من جديد.
الريح تدحرج الأوراق
الطيور رابضة في أعشاشها.
تستلذ وقوعها ثانية في النوم.
ليلٌ مبتلٌ.
وسيول دمٍ في المزراب
تترقب بزوغ الشمس.



اللامرئي


قرأت اليوم عن طفل
حبسه لأعوام في خزانة
أبواه المجنونان
في الطريق الذي كنت تمشي فيه كثيرًا.

مهموم بمشاغلك الخاصة
ترى قليلًا، ولا تسمع شيئًا
مما يدور حولك،
في طريقك إلى البيت

يمر بك زوجان عاشقان
يحملان زهورًا ومؤونة
يدفعان عربة رضيع
متباطئين إلى خلف يوبخان كلبًا.


عزيزتي رسل


عزيزتي رسل:
لليالٍ، وأنت تأخذينني في جولة خاصة
إلى مكتبة المدينة الخاوية.
كنتُ بالكاد أتابعك
وأنت تحدقين بإمعان على طول الرفوف
متهجئة أسماء الكتب
مشيرة إلى ما يجب أن أقرأ منها،
ثم نسيتِ كلَّ شيء عني
ساحبة خيط الإنارة
تاركة إيّاي في العتمة
أتحسس كتابًا
على الرّف،
الكتاب الخطأ يقينًا.
سأنتبه إلى ذلك تواً
من المكتبي
تحت نظراتك المتأسفة
وهي تلاحقني في الشارع
حيث لم أقوَ على الوقوف
والنظر في ما بين يدي
إلى أن اختفيتُ تمامًا وراء الزاوية.



كيف عثر على كل هذا الفتات؟



كيف عثر على كل هذا الفتات؟
الذي ينثره يميًنا وشمالًا
فيما تحتشد حوله العصافير
يحط أحدها على كتفه.

بعد أيام قليلة عرفتُ جوابًا
بالمخبزة حيث تبيّن أنه
يجمع أرغفة قديمة
شاكرًا هذا وذاك

ثم ليلة البارحة، تخيّلته
جالسًا على سريره الضيق
يفتّت خبزًا بيديه،
إلا إذا كان، حقًا، قد مات.



أنت بسيطة

أقول لك، هذه حقيقة، إنها هي نفسها، تلك التي أخرجوها من علم الجمال وقالوا لها بأنها لم تكن من قبل.
أنت بسيطة، لا صفات لك، تفوقين الوصف، وكل ما إلى ذلك. يعجبني مئزرك، والتسريحة الصينية الجديدة لشعرك. أحب أيضا القيلولة ساعة الظهيرة، والنبيذ الأبيض المثلّج بمهارة، وجدال الفلاسفة.
أي متعة وسعادة كنت تمنحيننا في كل مرة تنحنين فيها على "الكنتوار" لاستلام نقودنا، فنتنشق نفحة من أنفاسك. كنت تمضغين رقائق الخبز بالسمسم، والسجق المثوّم، أيها المخلوق الإلهي.
حين سمعت العجوز بلوتينوس يقول "كل روح تتوق إليك". نظرتُ إليه شزرًا، وركضتُ إلى البيت لأتعرّى وأقبّل شرائح اللحم الوردي التي كنت تقدمينها إليّ بيديك.



وصف الشيء الضائع


لم يكن له أبدًا اسم من قبل
ولا أذكر كيف عثرت عليه
حين خبأته في جيبي
كزر مفقود
غير أنه ليس بزر
أفلام الرعب
والكافتريات الليلية
غبش الحانات المعتمة
وبرك المطر
في الطرقات الزلقة
ظل ذلك الشيء خاملًا ومغمورًا
كطيف في حلم
كملاك فوق شجر السرو
ثم فجأة اختفى
مضت الأعوام متوالية
في محطات لا أسماء لها
إلى أن قال لي أحدهم أهذا كل شيء؟
ولأني كنت معتوهًا
توجهت إلى أرض خلاء
من غير أن تلوح لي مدينة في الأفق.

ترجمة الخضر شودار

دلالات

المساهمون