أنا شهيد!

أنا شهيد!

02 يوليو 2014
الصورة
كانت البسطة مصدر عيشنا.. احترق الموسم كله باحتراقها(العربي الجديد)
+ الخط -

"أنا استشهدت قبل عشرة أيام، عندما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة جنين ومخيمها، في 19 يونيو/حزيران الماضي. خمسة شبان أصيبوا بالرصاص، وأنا استشهدت. لكن أحداً لم يسجّل ذلك، ولم أقرأ اسمي في الجريدة حتى الآن، لا أدري لماذا!".

لم يكن مجدي العموري (38 عاماً) البائع البسيط من مخيّم جنين، يتهكّم عندما قال هذه الكلمات لمراسل "العربي الجديد". لم تظهر على وجهه ملامح سخرية. وكرّر في أكثر من مرّة "أنا مجدي العموري، استشهدت قبل عشرة أيام بقنبلة غاز أطلقها جنود الاحتلال".

وعدّ العموري نفسه شهيداً وقد صدم عندما وجد بسطته البسيطة وقد أحرقتها قنابل الغاز التي سقطت على سوق مفتوح وسط مدينة جنين، والتي أطلقها جنود الاحتلال باتجاه شبان فلسطينيّين قبل أيام عدّة.

والعموري وهو أب لثلاثة أطفال، كان يعمل بائعاً على عربة في سوق جنين. وقد جهّز بسطته بملابس وأغراض متنوعة استعداداً لشهر رمضان وعيد الفطر، لكن فرحته لم تبصر النور. وبينما كان يجلس القرفصاء أمام البسطة المحروقة ويفرك عينيّه، قال "لا أدري ماذا سأفعل، ومن أين سأطعم أولادي. كانت البسطة مصدر عيشنا، جهّزتها مبكراً كي أبيع قبل العيد. احترق الموسم كله باحتراقها".

وتجدر الإشارة إلى أن العموري كان يجني ما بين عشرة وعشرين دولاراً أميركياً يومياً من بسطته الصغيرة، وهي عبارة عن لوح خشبي عريض يفرد عليه بضاعته.

وإذ استبعد أي تعويض من قبل الاحتلال على جريمته، على الرغم من أنه تقدّم بشكوى لدى الارتباط العسكري الفلسطيني في جنين، يردّد "صدّقني قتلوني بحرقها. أنا استشهدت بعدها".