أم سليم... انتهى ترحالها في مخيّم مار إلياس

23 فبراير 2019
الصورة
ولدت عام 1936 (العربي الجديد)

لم تكمل أمّ سليم تعليمها، بل لازمت والدتها في البيت، بينما تابع إخوتها وأخواتها تعليمهم وصولاً إلى الجامعة

في عام 1936 ولدت ليندا ميخائيل هنديلي في حيفا، قبل أن تخبر مشواراً طويلاً مع الترحال انتهى في مخيّم مار إلياس للاجئين الفلسطينيين، غربيّ العاصمة اللبنانية بيروت. تتنقّل المرأة التي تُلقّب بأمّ سليم، والتي تخطّت الثمانين من عمرها، متكئة على عصاها، في أزقّة المخيّم.

تخبر أمّ سليم أنّه "كانت لنا حياة طبيعية في فلسطين قبل أن يعتدي علينا اليهود ويطردوننا من أرضنا"، مضيفة أنّه "عندما وقع الاعتداء على مدينتنا، كنّا صغاراً في المدرسة. كنت في الصف الرابع الأساسي". وتتابع أنّ "اليهود حينها صاروا يفرضون وجودهم في الشارع ويأمرون أصحاب المحلات بإغلاقها. والدي من جهته كان في محلّه فأغلقه وعاد إلى البيت. خاف علينا كثيراً، ونحن كنّا خمس بنات وثلاثة أبناء. فطلب من والدتي توضيب بعض الحاجيات لنحملها معنا ونترك البيت في اتجاه مكان آمن. وقبل أن ننطلق، كان والدي قد قصد بيوت أعمامي وعماتي وأحضرهم جميعاً. ركبنا في شاحنة، وكان عددنا على ما أذكر خمسين شخصاً".

وتكمل أمّ سليم: "تركنا يافا متوجّهين إلى غزّة حيث بتنا ليلة واحدة. ومنها قصدنا القنطرة الشرقية. هناك راح الإنكليز يقسمون العائلات في عنابر. بقينا هناك لمدّة ستة أشهر، وبعدها أخبرونا بأنّ من يملك المال يستطيع الذهاب إلى القاهرة، كذلك الأمر بالنسبة إلى من لديه أشخاص يكفلونه في مصر. أمّا الباقون، فيعودون إلى غزة". لم نكن نملك المال الكافي للتوجّه إلى القاهرة، لكنّنا بعثنا برسالة إلى أقارب لنا هناك، فحضروا وكفلونا. وبقينا في القاهرة حتى بلغت الثالثة والعشرين من عمري وتزوّجت من ابن خالتي وانتقلت إلى لبنان". في القاهرة، لم تكمل أمّ سليم تعليمها، بل لازمت والدتها في البيت، في حين أنّ إخوتها وأخواتها تابعوا جميعاً تعليمهم وحصلوا على شهادات جامعية ونجحوا في العثور على وظائف. وتشير إلى أنّهم كانوا يعيشون ممّا تقدّمه لهم وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من مساعدات، فوالدها لم يعمل هناك.




تقول أمّ سليم إنّ "خالتي خرجت من فلسطين نحو لبنان بينما توجّهنا نحن صوب مصر. وعندما أراد ابن خالتي الزواج، رأى صورتي وقرّر أن يتزوّجني. وعندما رأيت صورته وافقت على الأمر". تضيف: "عندما أتيت إلى لبنان، سكنت في منطقة الزيدانية (غربي بيروت). حينها، لم يكن الفلسطينيون جميعهم يعيشون في مخيّمات. زوجي كان يعمل نجاراً، وقد أمّن لنا ربّ عمله بيتاً نسكن فيه. لكن عند اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، خفنا على أنفسنا بعدما نصحنا بعض الأشخاص بضرورة ترك المكان. انتقلنا إلى حارة حريك (في الضاحية الجنوبية لبيروت) التي كانت تسكنها غالبية مسيحية، غير أنّ عمل زوجي كان بعيداً، فاضطررنا إلى اللجوء إلى مخيّم مار إلياس. وما زلت فيه حتى يومي هذا". توفي أبو سليم في حادثة سير، وبقيت أمّ سليم مع أولادها (ابنتان وثلاثة أبناء) في المخيّم، "لأنّ تكاليف الحياة في خارجه باهظة جداً، لا سيّما لجهة بدلات إيجار المنازل. وأولادي بالكاد يستطيعون تأمين قوتهم اليومي". واليوم لا تفكّر أمّ سليم في العودة إلى فلسطين "طالما أنّ اليهود يعيشون فيها. هم الذين اعتدوا على بيوتنا وأرضنا وعرضنا وهجّرونا، وربّما يعيدون الكرّة".