أمين عام "الأطلسي" الجديد أمام تحدّي الروس

أمين عام "الأطلسي" الجديد أمام تحدّي الروس

28 سبتمبر 2014
الصورة
يتسلم ستولتنبرغ مهامه على رأس الأطلسي الأربعاء(ليس أسيرود/فرانس برس)
+ الخط -
يعدّ الملف الروسي ونفقات الجيش الأطلسي من أبرز الملفات، التي تنتظر الرئيس السابق للوزراء النروجي ينس ستولتنبرغ، الذي يتسلم يوم الأربعاء المقبل مهامه على رأس حلف شمال الأطلسي، خلفاً لأندرس فوغ راسموسن، الذي ساهمت خطبه القاسية ضد روسيا منذ بداية الأزمة الأوكرانية في بناء صورة لحلف تعود إلى أصل نشأته؛ صورة الدفاع الجماعي في مواجهة روسيا "الشيوعية"، تذكر بالحرب الباردة.

وقبل نحو عام، كان الحلف يبحث عن سبب جديد لوجوده، مع اقتراب انسحاب جنوده من أفغانستان، حيث قاتلوا 13 عاماً، من دون أن يتمكّنوا من القضاء على حركة "طالبان" أو إقامة نظام مستقر.

وقال سفير أستونيا لدى الحلف، لاوري ليبيك، "لكّننا مررنا بسنة من التقلبات الحادة"، مشيراً إلى موقف روسيا التي ضمت شبه جزيرة القرم مطلع مارس/آذار، ثم أرسلت قوات لتقاتل إلى جانب الانفصاليين في أوكرانيا، وظهور "جهاديين متطرفين" في العراق وسورية.

وقالت ألكسندرا دي هوب شيفر، من المعهد الأميركي "جرمان مارشال فاند"، إنّ "معالجة براجماتية وحذرة بشأن مستقبل أوكرانيا أمر ضروري لضمان إمكانية التعاون مع روسيا على الأمد الطويل" في قضايا مثل الإرهاب، والنزاع في سورية، وانتشار الأسلحة النووية، وأفغانستان.

وقررت الدول الـ28 الأعضاء في الحلف مطلع الشهر الحالي، خلال قمة بمقاطعة ويلز في بريطانيا تزويد الحلف "بخطة لتأمين قدرته على الرد". ويفترض أن تسمح له هذه الخطة بنشر قوات خلال أيام في حال وقوع اعتداء، وتعزيز القواعد في دول البلطيق وبولندا، وتأمين "وجود متواصل" للحلفاء في الشرق، عبر تنظيم عمليات تبديل للقوات وتموضع مسبق للأسلحة والتجهيزات. كما تعهدت برفع نفقاتها العسكرية إلى 2 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي خلال عشر سنوات، بطلب من الولايات المتحدة التي تمول ثلاثة أرباع ميزانية الحلف.

من جهته، قال مدير معهد "كارنيجي أوروبا" يان تيشاو، إن "الأمين العام الجديد ينبغي أن يركز على تطبيق خياراته". غير أنه أضاف أنه سيكون من "الصعب جدا" انتزاع موافقة من الدول الأعضاء لإنفاق المزيد من الأموال في مجال الدفاع. وتابع "يجب أن يقوم بمناورات سياسية بمهارة. وفي حال تمكن من تحقيق ذلك فسيكون نجاحاً كبيراً".

وستشكل "خطة تأمين القدرة على الرد" اختباراً لمصداقية الحلف. ورأى تيشاو أن "هذه المسألة ستجري متابعتها عن كثب. يجب أن تنجح ولفترة طويلة ليس لعام أو عامين".

لكنْ بمعزل عن هذه المسائل، سيكون التحدي الأكبر للحلف إيجاد اللهجة الصحيحة لمواجهة روسيا المتهمة بشن حرب "هجينة" في أوكرانيا، تجمع بين تدخل عسكري لا تعترف به (قوات خاصة وبرية وإرسال أسلحة إلى المتمردين)، وحملة دعائية شديدة ضد الغرب واستخدام الابتزاز والهجمات المعلوماتية بالتناوب.

وقال دبلوماسي في بروكسل إن "ستولتنبرغ يعرف كيف يتحدث إلى الروس". وأضاف أن "النرويجيين يتقاسمون حدوداً مع روسيا ومعتادون على التعامل مع الجار الروسي الأكبر، أي يتعاملون معها ببعض الصبر، وهو أمر مفيد في الظروف الحالية"، بينما لم ينجح خطاب راسموسين مع موسكو.

المساهمون