أميركا: طغاة العرب ومتطرفوهم يهيمنون على آخر مناظرة للجمهوريين

16 ديسمبر 2015
الصورة
استطلاع شعبية المرشحين الجمهوريين المحتملين للرئاسة (العربي الجديد)
+ الخط -
طالب عدد من المرشحين الجمهوريين المتنافسين على تمثيل حزبهم في انتخابات الرئاسة الأميركية الكونغرس الأميركي بإعلان الحرب رسميا على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي هيمن على الجزء الأكبر من المناظرة الخامسة والأخيرة بين المتنافسين الجمهوريين التي جرت في مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا في الغرب الأميركي.

وتمحورت الأسئلة والإجابات معظم وقت المناظرة على سبل مواجهة خطر داعش والحفاظ على أمن الأميركيين منه وعلى مدى صوابية إسقاط الرؤساء العرب الذين أطاحت بهم ثورات الربيع العربي وكانوا من المناصرين للولايات المتحدة ومعادين للتطرف في بلدانهم حسب زعم بعض المرشحين. كما أفصحت بعض الإجابات عن جهل عميق لدى مجموعة المتنافسين بقضايا المنطقة والعالم.

وجمعت المناظرة الرئيسية تسعة رؤساء أميركيين محتملين هم: رجل الأعمال الملياردير دونالد ترامب، وحاكم فلوريدا السابق جيب بوش، ورئيسة مجلس إدارة شركة هيولت باكارد السابقة كارلي فيونا، والسيناتور عن ولاية تاكساس تيد كروز، والسيناتور عن ولاية كينتاكي راند بول، وحاكم نيورجسي كريس كريستي، وجراح الأعصاب المتقاعد بين كارسون، والسيناتور عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو، وحاكم ولاية أوهايو جون كاسيتش.

وحافظ في المناظرة الرئيسية رجل الأعمال الملياردير دونالد ترامب على تفوقه وتصدره لاستحسان الناخبين الجمهوريين وفقا لنتائج استطلاع سريع للرأي العام أجراه "موقع دردج ريبورت" الأميركي وشارك فيه 113 ألف مصوت تقريبا.

إقرأ أيضا: بسبب تصريحات ترامب العنصرية: أردني يهان ويرحل بمطار أميركي

وحصل ترامب على نسبة ما يقارب نصف الأصوات فيما جاء حصد السيناتور المتشدد المولود في كندا تيد كروز ربع الأصوات، وتقاسم بقية المرشحين الربع المتبقي من الأصوات.

وسبق المناظرة الرئيسية مناظرة ثانوية في نفس الليلة شارك فيها أربعة جمهوريين أقل حظا في الوصول إلى البيت الأبيض حسب ما تشير إليه مواقعهم في استطلاعات الرأي، ولكنهم تطرقوا أيضا إلى قضايا مهمة مرتبطة بالأمن القومي الأميركي وذات صلة مباشرة بالعالمين العربي والإسلامي، فضلا عن خطر التطرف الذي يمثله تنظيم داعش والتنظيمات المتفرخة من ذات المدرسة التي نشأ منها داعش. والمشاركون الأربعة في المناظرة الأولية هم: الحاكم السابق لولاية أركنساس مايك هاكبي، وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث كارولينا لينزي غراهام، والسيناتور السابق عن ولاية بنسلفانيا ريك سانتروم، وحاكم نيويورك الأسبق جورج باتاكي.

وأبدى المرشح المتصدر قبيل نهاية المناظرة تمسكه بالحزب الجمهوري وولاءه له، لكنه تفاخر قبل ذلك بمعارضته غزو العراق الذي تم في عهد الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش، كما تصادم ترامب مع جيب بوش حاكم ولاية فلوريدا السابق وشقيق الرئيس السابق حول وجهتي نظرهما في تحقيق الأمن، حيث وصفه بوش بعدم الجدية في طروحاته، فما كان من ترامب إلا أن رد عليه باستهزاء مذكرا إياه بإخفاقات أخيه.

اقرأ أيضا: 70 ألف بريطاني: امنعوا زيارة ترامب لبلادنا

ولم تخلُ المناظرة من الأفكار المثيرة للجدل التي أبداها ترامب، ومن بينها استعداده لإغلاق الإنترنت إذا ما تطلب أمن الأميركيين ذلك على حد قوله. وقال ترامب إن عناصر "داعش" يستغلون الإنترنت بصورة أفضل مما تستفيد منه الحكومة الأميركية.

وشدد ترامب على أن القوة وحدها هي الأسلوب الأجدى للتعامل مع تطرف "داعش"، فيما علقت المرأة الجمهورية الوحيدة المنافسة على ترشيح الحزب كارلي فيونا بقولها إن "الخشونة لا تعني القوة"، وفي محاولة من الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة هيولت باكارد لكسب التعاطف معها لكونها امرأة استشهدت بمقولة لرئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر التي قالت ذات يوم: "إذا أردت الحديث عن قضية، فعليك أن تسأل رجلا، أما إذا أردت إنجاز مهمة فما عليك إلا أن تسأل امرأة".

وفي محاولة منها أيضا على ما يبدو لكسب تعاطف الناخبين المتدينين ارتدت قلادة معلقا عليها صليب بحجم لافت للانتباه، لكنها مع ذلك لم تحصل إلا على 2% من أصوات المشاركين في استطلاع "دردج" ذي الاتجاه اليميني.

اقرأ أيضا: لاندمارك تسحب منتجات "ترامب" بعد تصريحاته المسيئة للمسلمين 

وفيما يتعلق بالمرشحين الآخرين طرح بعضهم تساؤلات سياسية من ضمنها أن دول الخليج العربي لم تستقبل لاجئين سوريين، مطالبين هذه الدول أن تفعل ذلك. كما أثير موضوع الربيع العربي وإسقاط الأنظمة خلال المناظرة، من دون أن يذكر الربيع العربي بالاسم، حيث اتهم البعض إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما بالتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين، فيما اتهمه البعض الآخر بالانحياز للشيعة في العالم، رغم أن السنة المسلمين يشكلون 80% من مسلمي العالم.

وفي الوقت الذي رأى فيه السيناتور راند باول أن إدارة أوباما تورطت بإسقاط أنظمة عربية ورؤساء عرب، من بينهم الرئيس المصري السابق حسني مبارك والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وتحاول إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، دافع المرشح المنافس ماركو روبيو وهو من أصل كوبي عن الرئيس أوباما، من دون قصد، حين قال إن القذافي أسقطه الشعب الليبي ولم يسقطه أوباما، وأنه من صانعي الإرهاب، مذكرا بدوره المزعوم في إسقاط طائرة بان أميركان وغير ذلك.

وأقر مشاركون آخرون في المناظرة أن مبارك لم يكن حاكما جيدا لشعبه، ولكنه كان مفيدا للولايات المتحدة ومحاربا جيدا للتطرف. لكن ترامب كان أكثر وضوحا بقوله إن إسقاط الأنظمة بدأ في عهد إدارة جمهورية بشن الحرب على نظام صدام حسين مرتين، وأن التورط الأميركي الحالي في المنطقة سينتهي إما لصالح "داعش" إذا ما أسقطت أميركا الأسد، أو لصالح إيران والأسد إذا ما تم الانتصار على "داعش"، وفي رأيه إن الحل الأمثل هو تحصين حدود أميركا وبنيانها الداخلي وترك الخصوم يتصارعون مع أنفسهم من دون تدخل أميركي.

اقرأ أيضا: شعبوية ترامب تُنذر بحرب حتمية لدى الجمهوريين

وكون المناظرة تقتصر على المتنافسين الجمهوريين حظيت المنافسة الديمقراطية المحتملة هيلاري كلينتون بنصيب وافر من هجمات المتنافسين جميعهم، مستغلين عدم وجودها للدفاع عن نفسها، فقد وجهت إليها تهمة الرغبة في فتح الأبواب للاجئين السوريين بشكل أوسع مما فتحه أوباما، وقبول ستين ألف لاجئ سوري على الأراضي الأميركية، بدلا من عشرة آلاف لاجئ فقط يريد أوباما قبولهم.

لكن ترامب تعهد بإخراج اللاجئين السوريين من الولايات المتحدة إذا ما تم انتخابه رئيسا، فيما قال المرشح الأسمر وجراح الأعصاب الشهير بين كارسون إن اللاجئين السوريين يريدون من العالم المساعدة على تأمينهم في بلادهم لا توطينهم خارجها.
وقال مرشحون آخرون إن لاجئا واحدا فقط منتميا إلى تنظيم "داعش" من بين كل هؤلاء بإمكانه إلحاق الضرر بالولايات المتحدة، وقتل أميركيين، حتى وإن كان بقية اللاجئين في منتهى البراءة.

وخلص ترامب إلى القول: "يجب إبقاؤهم خارج حدودنا". مضيفا: "لا يمكن أن نحارب الأسد وداعش في وقت واحد".

المساهمون