أميركا: شركات نفط صخري مهدّدة بالإفلاس

25 مارس 2020
الصورة
شظايا تهاوي أسعار النفط تطاول أميركا (فرانس برس)

لم تنجح أوبك وحلفاؤها مطلع الشهر الجاري في التوصل إلى اتفاق يسمح بتقليل إنتاج النفط للحد من انخفاض سعره، على خلفية ركود عالمي سرع منه انتشار فيروس كورونا المستجد، فاندلعت حرب سعرية لا يعرف أحد على وجه الدقة مداها ولا حجم تأثيرها.

واستعارت السعودية "كتالوغ المنافسة" من عملاق تجارة التجزئة "أمازون"، فزادت من إنتاجها وخفضت أسعارها، أملاً في أن تضغط الخطوة على منتج النفط الصخري الأميركي مرتفع التكلفة، لطرده خارج المنافسة، وبالتالي يحدث التخفيض المطلوب في الإنتاج بالقوة، وفي نفس الوقت تضغط على الحليف الروسي لإجباره على العودة إلى مائدة المفاوضات مرة أخرى.

وتلقفت الأسواق أخبار فشل الاتفاق، لينخفض سعر البرميل بنسبة 34% في أول يوم تعامل بعد انتهاء الاجتماعات، وهي أكبر نسبة انخفاض منذ حرب الخليج في 1991، وصولاً إلى أدنى مستوياته في 18 عاماً، والتي تم تسجيلها في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2011.

ورغم التأثيرات الكبرى للحرب السعرية على الداخل السعودي والروسي، فإن الحالة الأميركية تبدو مختلفة تماماً، كون شركات إنتاج النفط فيها مملوكة للقطاع الخاص، إلا أن ذلك لا يعني أن الحكومة الأميركية ستكتفي بلعب دور المتفرج في الحرب الدائرة حالياً.

فشركات النفط الصخري الأميركي أصبحت تلعب دوراً مؤثراً في إنتاج الطاقة والصناعة في الولايات المتحدة، وتساهم في خلق الوظائف وتحسين النمو الاقتصادي.

وتسبب تزامن حرب النفط مع أزمة فيروس كورونا في توجيه ضربة قوية لصناعة النفط والغاز الأميركية، المثقلة بالديون التي حصلت عليها خلال السنوات الماضية، بينما تعاني للحصول على تمويل جديد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، لجأ العديد من الشركات إلى إعادة هيكلة مديونياتها لتجنب إعلان إفلاسها، بعدما فقدت أسهمها أكثر من 75% من قيمتها خلال الفترة الماضية.

ومن بين مئات الشركات المرتبطة بقطاع النفط الصخري الأميركي، لم تتمكن إلا مجموعة تعد على أصابع اليدين من تحقيق أرباح من آبارها المكتشفة حديثاً. وحيث إن أغلب دراسات الجدوى تم إعدادها على أساس سعر يتراوح بين 55 – 65 دولاراً للبرميل، فقد اضطرت تلك الشركات خلال الأيام الأخيرة إلى تخفيض عدد الموظفين لديها، وتعطيل بعض ما في حوزتها من حفارات، لتوفير السيولة المطلوبة للتعامل مع الأزمة القادمة الناجمة عن تهاوي الأسعار.

ومرة أخرى خلال أقل من ست سنوات، وجدت الصناعة الناشئة نفسها على شفا الانهيار، حيث سبق أن شنت السعودية حرباً سعرية بدءاً من عام 2014، رغبةً منها في إخراج تلك الشركات من السوق.

ويرى شريف نافع، خبير أسواق النفط والمدير السابق بعملاق النفط العالمي هاليبرتون، أن "تكلفة إخراج النفط الصخري عند هذه المستويات من الأسعار لن تكون مجزية للشركات العاملة في هذا القطاع، وسيتم الاستغناء عنه تدريجياً خلال الفترة القادمة".

وأكد نافع أن "العديد من الشركات سيتعرض للإفلاس ويضطر للخروج من السوق إذا طالت الأزمة".

والأسبوع الماضي، أعلنت شركة أوكسيدنتال، أكبر منتج للنفط في الولايات المتحدة، إيقاف كافة أنواع الإنفاق الاستثماري لديها، وتخفيض توزيعاتها النقدية بنسبة 90%، الأمر الذي اعتبره بعضهم كفيلاً بتحقيقها أرباحاً عند سعر برميل غرب تكساس المتوسط الأميركي يتجاوز 30 دولارا، بينما يباع حالياً بسعر واحد وعشرين دولاراً في الأسواق.

وعانت شركات النفط الصخري قبل الانخفاضات الأخيرة في سعر برميل النفط، التي أطاحت بأكثر من ثلثي سعره، حيث أفلست 42 شركة منها، عليها مديونيات تقدر بنحو 26 مليار دولار، خلال العام المنتهي 2019، وفقاً للتقرير الصادر عن مكتب المحاماة هاينس آند بون.

ولدى صناعة التنقيب عن النفط وإنتاجه في الولايات المتحدة حالياً مديونية تتجاوز 85 مليار دولار، تستحق خلال الفترة بين 2020 – 2024، وتصنف وكالة موديز للتصنيف الائتماني أكثر من نصفها تصنيفاً استثمارياً ضعيفاً.

ووفقاً لموقع ماركت واتش الشهير، التابع لمؤسسة داو جونز، تحتفظ أكثر من عشرين شركة من شركات إنتاج النفط الصخري بديون طويلة الأجل تتجاوز 50% من حقوق الملكية لديها، وتصل في بعض الأحيان إلى 90%، الأمر الذي يعرض القطاع المالي لأزمات سيولة كبيرة حال تعثر شركات النفط في سداد مديونياتها.

وتحاول شركات النفط الأميركية حالياً الاستعانة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب للوساطة بين السعودية وروسيا، من أجل وضع حد للحرب السعرية القائمة بينهما حالياً، وهو ما شرع فيه بالفعل ترامب، من خلال نفوذه لدى الأولى، وتهديده بفرض العقوبات على الثانية.