أميركا داعم النظام النفسي

أميركا داعم النظام النفسي

30 يونيو 2018
الصورة
دعم أميركي وروسي لقوات النظام (يوسف كرواشان/فرانس برس)
+ الخط -



على الرغم من الدعم اللامحدود الذي يتلقاه النظام السوري من روسيا، والذي لولاه لكان سقط النظام منذ ثلاثة أعوام، إلا أن الدعم الروسي للنظام كان مباشراً وعلنياً، ودائماً كان يظهر بمظهر المنقذ للنظام الضعيف الذي يستمد بقاءه من وجود الغطاء الجوي الروسي ووجود القوات الروسية على الأرض، ومن تحكّم الروس بقرارات النظام بهدف الحفاظ عليه، طبعاً إضافة إلى ترافق هذا الدعم مع عملية إذلال لرأس النظام وإظهاره أمام الرأي العام بمظهر التابع الذي تتحكم روسيا حتى في قراراته الداخلية.

إلا أن التدخل الأميركي في القضية السورية جاء بصيغة الداعم للمعارضة السورية والمعترض على الجرائم التي يرتكبها النظام ضد شعبه، وبالتالي فالمواقف المعلنة للولايات المتحدة دائماً كانت ضد النظام، حتى إنها أعلنت في أكثر من مرة انتهاء شرعيته، وحددت له خطوطاً حمراً، متوعدة بإنهائه في حال تجاوزها، ولكنها في الوقت ذاته لم تتخذ أي إجراء جدي لردعه عن الجرائم التي يرتكبها بحق شعبه، والتي صنفت على أنها جرائم ضد الإنسانية، بما فيها استخدامه لكل الأسلحة المحرّمة دولياً، بما فيها السلاح الكيميائي الذي اعتبرت واشنطن استخدامه من قبل النظام خطاً أحمر. الأمر الذي أعطى النظام فرصة للظهور بمظهر المتحدي لإرادة أكبر دولة في العالم، من دون أن يبالي بكل التهديد والوعيد الذي تطلقه ضده بين الحين والآخر، متجاوزاً كل الخطوط الحمر التي وضعت له.

وكان آخر التهديدات التي أطلقتها الولايات المتحدة ضد النظام هي تحذيره من استهداف المنطقة الجنوبية من البلاد "منطقة خفض التصعيد الأولى" التي تقوم واشنطن بدور الضامن لها، ولكنه تحدّى إرادة الولايات المتحدة وقام بعملية واسعة فيها. صحيح أن الرأي العام العالمي يدرك مدى قدرة الولايات المتحدة على التحكم في نظام بشار الأسد ويدرك أن كل التصريحات والتهديدات التي كانت تطلقها واشنطن ضده مرتبطة بالتفاهمات الأميركية الروسية، إلا أن هذا الشكل من التعاطي بين الولايات المتحدة والنظام يعطي النظام قوة كبيرة ودفعاً أمام جمهوره، بإظهاره بمظهر المتحدي لإرادة الولايات المتحدة، فيما يظهر الأخيرة بمظهر العاجز عن فعل أي شيء حيال ما يرتكبه من جرائم لتتقاسم كل من روسيا والولايات المتحدة دعم نظام الأسد، فتتولى الأولى دعمه عسكرياً فيما تتولى الأخرى دعمه نفسياً.

المساهمون