أميركا تمنع محاسبة حفتر... وتركيا تصعّد ضد "القرصان"

أميركا تمنع محاسبة حفتر... وتركيا تصعّد ضد "القرصان"

05 يوليو 2019
الصورة
لا يزال نحو 300 مهاجر بالمركز المستهدف(محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -
مرة جديدة، تتدخل القوى الداعمة للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، لمنع محاسبته على جرائمه، فلم تتأخر الولايات المتحدة في منع مجلس الأمن الدولي من إصدار بيان يدين قصف مليشيات حفتر لمركز يضم مهاجرين في تاجوراء ضاحية طرابلس الشرقية، ما أدى إلى سقوط نحو 140 ضحية بين قتيل وجريح، علماً أن الأمم المتحدة أكدت أن الأطراف الليبية كانت على علم بوجود مهاجرين في هذا المركز. مقابل ذلك، لا تزال تركيا تتصدّر المواقف المعارضة لحفتر وهجومه على طرابلس، وبعدما كانت قد حذرته من تحوّل مليشياته إلى أهداف مشروعة بعد اعتقالها 6 مواطنين أتراك، قبل إطلاق سراحهم، رفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من لهجته واصفاً حفتر بـ"القرصان"، ليضيف وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو بالقول إن اللواء الليبي المتقاعد "لا يمتلك حساً إنسانياً".
بالتوازي مع ذلك، كانت مليشيات حفتر تقصف ليل الأربعاء مطار معيتيقة الدولي في طرابلس، ما أدى إلى توقف العمل فيه لساعات، قبل استئناف حركة الملاحة فجر الخميس. وادعى المتحدث باسم مليشيات حفتر، اللواء أحمد المسماري، أنّ الغارة التي شنّتها مليشياته أدّت إلى تدمير غرفة التحكّم الرئيسية بالطائرات المسيّرة في المطار.

وارتفع عدد ضحايا القصف الجوي ليل الثلاثاء الأربعاء على مركز لإيواء المهاجرين في تاجوراء، إلى 60 قتيلاً و77 مصاباً، كما أعلنت وزارة العدل في حكومة الوفاق الليبية أمس. ولكن العدد الهائل للضحايا لم يمنع واشنطن من عرقلة إصدار بيان عن مجلس الأمن الدولي يدين الهجوم. وخلال جلسة طارئة مغلقة عقدها مجلس الأمن ليل الأربعاء الخميس، حول هذا القصف واستغرقت ساعتين، قدّمت بريطانيا مشروع بيان يدين الضربة الجوية التي نفذتها مليشيات حفتر، ويدعو إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا والعودة إلى طاولة الحوار. لكنّ دبلوماسيين أميركيين قالوا خلال الجلسة إنهم طلبوا ضوءاً أخضر من إدارتهم للموافقة على النص، وانتهت المحادثات من دون الحصول على موافقة الولايات المتحدة. وكانت الولايات المتحدة قد دانت الضربة الجوية "المشينة" ودعت إلى الحوار من أجل إيجاد حل للنزاع الذي تشهده البلاد. من جهته، دعا الاتحاد الأوروبي على غرار العديد من الدول والمنظمات الدولية، إلى إجراء تحقيق مستقلّ و"محاسبة المسؤولين" عن الضربة.

كما كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قد دعا إلى إجراء تحقيق مستقل في الهجوم. وقال إن الأمم المتحدة كانت قد قدّمت معلومات عن إحداثيات مركز تاجوراء لاحتجاز المهاجرين شرق طرابلس إلى الأطراف المتحاربين لضمان سلامة المدنيين المتواجدين فيه. من جهته، قال المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، إنّ "هذا القصف يرقى بوضوح إلى مستوى جريمة حرب".

في غضون ذلك، لا يزال حوالى 300 مهاجر غير شرعي متواجدين في مركز إيواء تاجوراء بعد القصف الجوي. بحسب منظمة الهجرة الدولية. في السياق، ذكر تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمس الخميس، إن لديه معلومات أن حراساً ليبيين أطلقوا النار على لاجئين ومهاجرين كانوا يحاولون الهرب من الهجوم الجوي الذي أصاب مركز تاجوراء. وقال التقرير "وردت أنباء عن أن حراساً أطلقوا النار على بعض اللاجئين والمهاجرين أثناء محاولتهم الفرار بعد الهجوم الأول". في السياق، اتهم المبعوث الأممي الخاص للهجرة في منطقة المتوسط، فنسنت كوشتيل، الاتحاد الأوروبي بـ"التعامي" عن محنة اللاجئين والمهاجرين في ليبيا، ودعا إلى إعادة النظر في سياسة إعادة اللاجئين الذين يتم اعتراضهم قبالة الشواطئ الليبية. ووصف كوشتيل الهجوم على مركز تاجوراء بـ"المأساوي" وقال انه كان يمكن تجنبه لأن الأمم المتحدة قدمت لجميع أطراف النزاع في ليبيا إحداثيات المواقع الجغرافية لكل مراكز احتجاز اللاجئين.


من جهتها، شجبت حكومة الوفاق، الضربة الجوية التي أصابت مركز تاجوراء، ووصفتها بأنها "جريمة بشعة" و"مأساة إنسانية". وقال متحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة إن الوزارة "ستقوم باتخاذ كافة الإجراءات القانونية" لملاحقة منفذي الهجوم. كما أعلن وزير الداخلية في الحكومة، فتحي باشاغا، أن الحكومة بصدد دراسة إغلاق مراكز إيواء المهاجرين غير النظاميين، وإخلاء سبيلهم، حفاظاً على أرواحهم وسلامتهم. وذكرت الوزارة في بيان أن باشاغا، وخلال لقائه أمس منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في ليبيا، ماريا ريبيرو، أشار إلى أن حكومته ملزمة بحماية كافة المدنيين، لكن استهداف مراكز الإيواء بطائرات "إف 16"، يجعل حمايتها خارج إمكانيات حكومة الوفاق.

أما الموقف الأكثر حدة من حفتر، فجاء على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي وصف اللواء المتقاعد بـ"القرصان". وقال أردوغان في تصريحات نشرتها عدة صحف محلية أمس، إن "حفتر ليس أكثر من قرصان". وشدد على أن تركيا تخاطب حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج الشرعية والمعترف بها وفق الأمم المتحدة، والقانون الدولي. وأضاف "تركيا حتى الآن عقدت كل لقاءاتها مع السراج، ولم أخاطب حفتر أبداً، وعلى الأمم المتحدة أن تقدم على خطواتها وفق هذا الأساس، فحكومة الوفاق تستعيد يومياً المواقع التي خسرتها، وكلنا أمل أن تشهد ليبيا في القريب العاجل، فرصة لإجراء انتخابات فيها، وأن يتمكن الشعب بانتخاب من يمثله بطريقة ديمقراطية".

من جهته، وصف وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، حفتر، بأنه "لا يمتلك حساً إنسانياً ويستهدف الشعب الليبي بلا رحمة"، محذراً إياه من مغبة اختطاف المواطنين الأتراك مرة أخرى. وأضاف تعليقاً على قصف مركز تاجوراء: "هل يمكن لإنسان أن يقصف شعبه بهذه الطريقة؟ تماماً مثل الخونة الذين أشرقوا على محاولة الانقلاب الغادر في 15 يوليو/تموز". واستطرد: "إنه يلقي البراميل على شعبه، ويهاجم بوحشية... الشعب الليبي عاش مآسي كثيرة للأسف، ونأمل أن تنتهي هذه الآلام". وشدّد على أن تركيا ستواصل تقديم الدعم للشعب الليبي في هذه المرحلة العصيبة.
وفي مقابلة تلفزيونية أمس، أكّد جاويش أوغلو أن السراج يبذل جهوداً من أجل توحيد بلاده ومستعد لتقاسم السلطة، أمّا حفتر المدعوم من بعض الدول المجاورة مثل مصر والإمارات، فإنه لا يريد الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني، وقد بدأ الهجوم (على طرابلس) بسبب رفضه تقاسم السلطة، وفق قوله. وأشار إلى بيان الخارجية التركية الذي أكّدت فيه أن قوات حفتر ستكون هدفاً مشروعاً لتركيا إذا لم تفرج عن المواطنين الأتراك بشكل فوري. وتابع: "تصريحنا هذا ما زال سارياً إذا قاموا بمثل هذه الخطوة تجاه مواطنينا مرة أخرى".

المساهمون