أميركا تتجه للحجر العام والاستعانة بالجيش لمحاربة فيروس كورونا

17 مارس 2020
الصورة
عملية احتواء الفيروس لا تجري بسرعة زحفه (Getty)
+ الخط -

في رده على سؤال خلال مؤتمره الصحافي بعد ظهر أمس الإثنين، حول احتمال إعلان حالة الحجر العام، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "ليس الآن". ترك خط الرجعة مفتوحاً. فهو يعرف من المرجعيات الصحية أن فيروس كورونا يتقدم باتجاه فرض مثل هذا الخيار، لأن عملية احتوائه لا تجري بسرعة زحفه.

الاعتقاد بأن انتقال نسخة إيطاليا إلى أميركا أمر لا مفر منه. تزايد المصابين ينذر بذلك، ثم إن عملية الاستنفار التي أوحت الإدارة بإطلاقها أواخر الأسبوع الماضي، لم تقو بعد على الإقلاع. عناصر المواجهة ما زالت غير متوفرة والوعود بتوفيرها تعذرت ترجمتها، لأن القرار غير واضح ولا حاسم.

عين الإدارة على التداعيات الاقتصادية أكثر مما هي مركزة على الوباء الذي ربما تجري المراهنة على اكتشاف لقاحه قريباً، مع أن هذا احتمال مستبعد قبل سنة وأكثر، حسب المرجع الطبي المختص أنطوني فاوشي. فلا حملة الفحص الشامل بدأت ولا البنية التحتية الطبية جرت المسارعة لتعزيز قدراتها وإمكاناتها لاستيعاب تدفق المصابين ولا الخطوات المالية اللازمة اتخذت لتلطيف الآثار الاقتصادية.

بالنسبة للحملة للأولى فهي أساسية لاحتواء الوباء. والثانية ضرورية لئلا ينهار الجسم الطبي تحت ضغط الطلب. والثالثة لا فكاك منها لتحاشي انهيارات محتملة. في الحالات الثلاث ضاعت المسؤولية بين الإدارة والكونغرس.

البيت الأبيض رمى بمهمة تدبير اللوازم الطبية على الولايات والسلطات المحلية. كما نأى عن التجاوب مع الحجر ولا مع مطلب الاستعانة بالجيش. ومن جهته لم يقر الكونغرس بعد، خاصة مجلس الشيوخ، المخصصات المالية العاجلة لتلطيف مضاعفات الوباء الاقتصادية المتوقع أن تكون كاسرة.

الفيروس يتمدد وتتزايد أرقامه باليوم والساعة، حيث وصلت إصاباته إلى حوالي 4500. والحبل على الجرار، حسب تحذيرات أنطوني فاوشي، رئيس مركز الأوبئة المُعدية.

حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو، دق الإثنين ناقوس الخطر، ودعا إلى توحيد القرار وحذر من عواقب طوفان الإصابات القادم على حد تعبيره. ولتفادي ذلك طالب كومو الرئيس ترامب بتكليف قسم الهندسة في الجيش الأميركي الإسراع في نصب مستشفيات ميدانية، كونه الجهة الوحيدة المزودة بالعدة اللازمة للقيام بهذه المهمة بالسرعة المطلوبة.

لكن الرئيس تجاهل الطلب، خلال مؤتمره الصحافي الإثنين، مثلما رفض اتخاذ قرار الحجر. مع أن الأمور تسير في هذا الاتجاه، فحظر التجول بدأ فرضه في بعض الولايات والمناطق ابتداء من الليلة، مثل مدينة سان فرنسيسكو وجوارها ومناطق محدودة بجوار مدينة نيويورك. والجهاز الطبي يحذر من مغبة الانتظار لتعزيز طاقاته على المواجهة والتي لا يبدو أن هناك بديلا عن دخول الجيش على خطها.

وفيما يستمر التخبط، تتزايد الكلفة لاقتصادية. توقف العمل في مجالات كثيرة من المقهى والمطعم والفندق إلى المدرسة (30 مليون طالب) والجامعة وطرق المواصلات وبما يهدد بتزايد البطالة والدخول في مرحلة ركود اقتصادي يقول الخبراء إنه محتوم، مع ما يؤدي إليه من زيادة البطالة وهبوط المداخيل عشية الانتخابات.

فاقم خسائر البيت الأبيض أن الرئيس راهن على خفض البنك المركزي الأحد لسعر الفائدة (صارت 0.25%)، عله ينقذ أسواق المال التي تمثل ورقته الثانية القوية. لكن الأسواق ردت بأسوأ هبوط عرفته في تاريخها حيث خسر مؤشر داو جونز حوالي 3 آلاف نقطة. الرسالة أن الوباء أصل النزيف.

واقع اعترف به الرئيس الإثنين من خلال تسليمه بأن المشكلة باقية حتى الصيف مع كل ما يتناسل عنها من تحديات مكلفة، وعلى رأسها الانتخابات التي وإن توارت سيرتها هذه الأيام فإن فاتورة "كورونا" لا بد وأن تكون حاضرة بقوة في استحقاقها يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

المساهمون