أمية الصدّيق: الملتقى الوطني الليبي ليس بديلاً للاتفاق السياسي

06 ابريل 2018
الصورة
أمية الصديق: سنصل للملتقى العام قبل نهاية الصيف(العربي الجديد).
بدأت أعمال "الملتقى الوطني الليبي"، أمس الخميس، في بنغازي وزوارة الليبيتين على التوالي، في ظلّ تكليف رئيس البعثة الأممية لدى ليبيا، غسان سلامة، مركز الحوار الإنساني في جنيف رسمياً للمشاركة مع البعثة في إطلاقه. والملتقى هو من مراحل الخطة الأممية التي أعلنت عنها البعثة في سبتمبر/أيلول الماضي. وفي هذا السياق، حاورت "العربي الجديد"، ممثل مركز الحوار الإنساني في تونس، أميّة نوفل الصدّيق.

* المؤتمر الوطني الجامع من مراحل الخطة الأممية التي أعلن عنها غسان سلامة في سبتمبر الماضي، لكن هناك جهات عديدة تتنازعه، ففي ليبيا مجموعة أطلقت على نفسها اللجنة التحضيرية للمؤتمر، ولرئيس اللجنة محمد العباني، تصريحات قبل المؤتمر في هذا الشأن.
لقد أعلن بالفعل الممثل الخاص للأمين العام منظمة الأمم المتحدة، رئيس بعثة الدعم في ليبيا غسان سلامة عن خطة عمله التي تبناها مجلس الأمن وأحد عناصرها الأساسية "الملتقى الوطني الليبي". وقد تمت ترجمة هذه التسمية في الإعلام بعبارة "المؤتمر الوطني الجامع" أحياناً كثيرة و"المؤتمر الوطني الليبي" في أحيانٍ أخرى. أما عن دور مركز الحوار الإنساني بهذا الخصوص فهو متأتٍّ من تكليف رسمي تلقيناه من سلامة يطلب من المركز المساهمة معه ومع البعثة في إطلاق "الملتقى الوطني الليبي"، وتيسير أشغاله وتنظيمها على أن يكون بمثابة عملية استشارية واسعة وتراكمية، تنتهي في الصيف المقبل لبلورة رؤية أوضح لما يشترك فيه الليبيون من مطالب وأهداف ذات أولوية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخهم. سوف تمثل هذه العملية مصدراً أساسياً لتحديد ما يمكن أن يشكل توافقاً ليبيّاً أوسع وأمتن على ما يجب أن تتميّز به المراحل المقبلة المباشرة وما يترتب عن ذلك من خيارات.

أما فيما يتعلق بالمبادرات التي برزت تحت مسميات عدة، فنحن نراها بعين إيجابية ونراهن على أنها تعبّر عن رغبة غالبية الليبيين في استعادة زمام المبادرة والمساهمة في النهوض بوضع بلادهم بروح الاستقلالية والمسؤولية والتوافق والتصالح، بعيداً عن الإقصاء وعن الحلول المسقطة. على هذا الأساس سوف نسعى للتواصل مع كل هذه المبادرات لتيسير مشاركتها مع غيرها في العملية التي أطلقها سلامة.

* متى بدأتم العمل في التحضير للمؤتمر وماذا عن نتائجه، وهل سيكون مركزكم من ضمن الجهات العاملة على رعاية تنفيذ نتائجه؟
بدأت مرحلة التحضير العملي مطلع السنة الحالية، لكنها ارتكزت كذلك في تحديد معالمها الإجرائية ومحاورها المقترَحة على ما رشح عن عدد كبير من الاجتماعات والمشاورات التي عقدناها في كل أنحاء ليبيا، ومع عدد مهم من ممثلي الشرائح الاجتماعية المختلفة والمؤسسات الليبية قبل هذا التاريخ. وسوف نسعى لمواكبة هذه العملية وتيسيرها والمساعدة على تنظيمها إلى حين انعقاد المؤتمر الأكبر في الصيف المقبل، والذي سيقدم خلاصات ومخرجات لعملية الشورى الواسعة هذه. أما بالنسبة للتنفيذ فهو سيكون من مسؤولية الأجسام الشرعية الليبية بالتعاون مع المؤسسات الدولية، بعد رفع سلامة توصيات الملتقى للأمم المتحدة.



* من هي الجهات التي تواصلتم معها محلياً وإقليمياً ودولياً؟
تركّزت جهودنا على التواصل مع القوى الحية الليبية، لعقد اجتماعات يجب أن تكون بلورة مضامينها وتحديد التوصيات الناتجة عنها شأناً سيادياً ليبياً بحتاً، وأن يقتصر دورنا فيها على التيسير والدعم المنهجي واللوجستي. أما عن تواصلنا مع الجهات الدولية والأجنبية، فقد تمثل أساساً في الطلب منها التعاطي الإيجابي والجدّي مع التوصيات التي ستنجم عن الملتقى والامتناع عن التدخل في مجرياته ليكون عملية شورى ليبية أصلية. وإلى جانب ذلك عقدنا اجتماعات تنسيقية مع البعثة الأممية حتى نضمن أن يكون الملتقى بمخرجاته عنصراً أساسياً ومحدداً في خطة عمل سلامة المتبناة من مجلس الأمن.

* إلى ماذا يهدف هذا المؤتمر وهل سيكون بديلاً عن الاتفاق السياسي وتعديلاته على ما يقول مراقبون للشأن الليبي؟
هدف الملتقى هو المساهمة في إرجاع نقطة ارتكاز العملية السياسية إلى داخل ليبيا على الأرض الليبية، وأن يكون الليبيون باختلافاتهم ومن دون إقصاء المصدر الأهم لصنع القرارات المقبلة التي ستحدد تعامل العالم مع بلدهم. والغاية أن يكون من الخطوات التي ستوصل ليبيا لوضع طبيعي تستعيد فيه وحدتها وسيادتها الكاملة على تقرير مصيرها، بمشاركة أبنائها جميعهم. أقول إحدى الخطوات لأنه لا يلغي وليس بديلاً عن الخطوات والمسارات الأخرى. لكنه إذا نجح في إيصال صوت الليبيين واضحاً وإذا تمكن من إبراز الثوابت والتوجهات والأولويات المتفق عليها، مع تحديد النقاط الخلافية التي يجب معالجتها فسيكون له تأثير قوي على كل المسارات وسيكون داعما مهما لنجاحها. بدأت الانطلاقة الرسمية أمس في بنغازي وزوارة، على أن تُستكمل في براك الشاطئ وغريان وطرابلس وشحات وغيرها من المدن. الهدف القيام بملتقيات في كل أنحاء ليبيا وملتقيات أخرى قطاعية (حيث يلتقي جامعيون وإداريون ورجال أعمال...) إلى أن نصل للملتقى العام قبل نهاية الصيف المقبل.



* ما مدى استجابة الأطراف الليبية لدعواتكم وبرنامجكم التحضيري للمؤتمر، خصوصاً أن ممثلي المركز التقوا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق قبل أيام في طرابلس؟
تم التواصل مع كل المؤسسات ولم نتلقّ أي اعتراض بل بالعكس.

* سبق لمركز الحوار الإنساني أن شارك في أكثر من مناسبة في أزمة ليبيا، وقد سبق أن رعيتم مصالحات في مدينتي الكفرة وسبها، لكن لقاءً تم أخيراً في جنيف للحد من التوترات وتعزيز الاستقرار في البلاد، لاقى استهجاناً من قبل بعض النواب بطبرق، وهم المحسوبون على توجه سياسي معين. كيف عملتم من أجل تجاوز مثل هذه العقبات لإنجاح المؤتمر ولتمثيل كل الأطراف فيه، تحديداً التي لا تعترف بالحلول السياسية وتنحو نحو الحلول العسكرية؟
لقد جمع لقاء جنيف للمرة الأولى حسب علمي أطرافاً لم تلتق منذ بداية الأزمة ومن كل التوجهات الكبرى في ليبيا. من الطبيعي أن يثير هذا تساؤلات وتحفظات، لذلك يجب علينا التواصل والتفسير بأكثر ما يمكن من شفافية ونزاهة لرفع الشكوك والمخاوف. وهذا ما نفعله إلى جانب نشر التوصيات الناتجة عن هذا الاجتماع وغيره وهو في غاية الوضوح. على حد علمي لقد تمت طمأنة أغلب الأطراف على نزاهة المسار الذي نحن بصدده ولَم نرَ إلى حد الآن إِلَّا الدعم والمساندة له.

* هل ترون أن الوقت الحالي مناسب لجمع الآراء الليبية التي لا تزال متأثرة بالماضي القريب ومضاعفات الأزمة المستمرة حالياً، فمثلاً إن الحديث عن وجود تمثيل لأنصار النظام السابق، قد يكون أحد عوامل قبول بعض الأطراف الجلوس مع ممثلي أنصار النظام السابق، وكيف لكم أن توضحوا للقراء مواقع لجنتي الحوار عن مجلسي النواب والدولة، أم أن المؤتمر سيستعيض عنهم بممثلين آخرين للمجلسين؟
نعتقد أننا في أكثر فترة مناسبة للتوافق، فقد تعب الليبيون من الانقسام ومن انعدام الأمن ومن عدم توفر أبسط الاحتياجات الأساسية، وصاروا في غالبيتهم الساحقة أقرب إلى السلم ولترجيح الصالح العام. ويريدون من نخبهم ومن ممثليهم أن يجنحوا للتوافق للوصول لوضع طبيعي يمكن خلاله التنافس على التوجهات وعلى السلطة وإدارة الخلافات بشكل سلمي وبنّاء. الملتقى يسعى لتوسيع رقعة المشاركة لا لاستبدال أطراف بأخرى.

تعليق: