أمهات الأسرى الفلسطينيين في غزة يعتصمن "من منازلهن"

09 ابريل 2020
الصورة
تلتزم والدة الأسير عريف "الاعتصام المنزلي"(عبد الحكيم أبو رياش)
تحتضن والدة الأسير الفلسطيني في السجون الإسرائيلية، باسل عريف، صورة ابنها داخل منزل العائلة غربي مدينة غزة، بعد أن حُرمت المشاركة في الاعتصام التضامني الأسبوعي لأهالي الأسرى الذي يقام في ساحة مقرّ الصليب الأحمر في المدينة، بسبب الإجراءات الوقائية لمكافحة فيروس كورونا.

وقرّرت "لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلاميّة" مع المؤسّسات العاملة في شؤون الأسرى، منتصف مارس/ آذار الماضي، تعليق الاعتصام الأسبوعي الذي ينظّمه أهالي الأسرى والمتضامنون الفلسطينيون، مؤقتاً، حفاظاً على السلامة، وللوقاية من انتشار الوباء.
وعلى الرغم من قلقها على ابنها، الذي اعتقل في 19 أغسطس/ آب من عام 2002، بفعل تضارب الأنباء الواردة من سجون الاحتلال الإسرائيلي عن انتشار الوباء بين صفوف الأسرى، إلا أنّ والدة الأسير تواصل "الاعتصام المنزلي" برفقة أسرتها داخل بيتها، بين صور ابنها الأسير وذكرياته.


وتقول أم باسل عريف لـ"العربي الجديد"، إنّ "الاعتصام الأسبوعيّ كان بمثابة الصرخة والمناشدة المتواصلة لمختلف المؤسسات والهيئات المحليّة والدوليّة، من أجل الالتفات إلى قضية الأسرى الفلسطينيين ووضعها على سلّم أولوياتهم".

وبحسب والدة عريف، لم ينقطع التواصل بين أهالي الأسرى، على الرغم من انقطاع اللّقاءات المباشرة بينهم، ضمن الفعالية الأسبوعية المقرّرة يوم الاثنين من كل أسبوع. وقالت: "نحن نشدّ عضدنا من خلال التواصل الدائم، لأن الجرح واحد، ويستمد بعضنا المعنويات العالية من بعض".
ودعت والدة الأسير إلى تكاتف الجهود المحليّة والعربية والدولية للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، مطالبة كذلك فصائل المقاومة الفلسطينية بإتمام صفقة تبادل تضمن حُريّتهم، في ظل جائحة كورونا والقلق المتزايد على سلامتهم.
أما والد الأسير باسل، فأوضح لـ"العربي الجديد"، أنّ ابنه، الذي يقضي حكماً بمؤبدين و52 عاماً، بات إلى جانب الأسرى الآخرين محروماً الزيارة، بذريعة انتشار وباء كورونا، مشدّداً على أنّه إجراء انتقامي، وأنّ مصلحة السجون لا تهتم لسلامة الأسرى، حيث صادرت أدوات التنظيف والتعقيم من مقاصف البيع.

الأسير باسل عريف (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد) 


والدة الأسير رامي عنبر، الذي اعتقل منذ 18 عاماً، تعبّر بدورها عن قلقها على المعتقلين الفلسطينيين، خاصة في ظلّ انتشار فيروس كورونا داخل دولة الاحتلال وبين الجنود الإسرائيليين المُخالطين للأسرى.
وقالت عنبر لـ"العربي الجديد" إنّ الاعتصام الأسبوعي الذي عُلِّق نظراً للمستجدّات المتعلّقة بوباء كورونا، "كان بمثابة زيارة أسبوعية للأسرى، يظهر فيها ذووهم عبر وسائل الإعلام لطمأنتهم، خاصة في ظلّ حرمان الزيارة لعدد كبير من الأهالي".
غير أنّ عنبر أشارت إلى استمرار "التواصل بين ذوي الأسرى الذين يعتصمون من داخل منازلهم".
ووجّهت عنبر رسالة إلى المنظّمة الدولية للصليب الأحمر، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية للتحرّك من أجل إنقاذ الأسرى، وإدخال المعدّات الطبية اللازمة لفحصهم والتأكّد من سلامتهم، خاصة أنّ الاحتلال الإسرائيلي يضرب بالقوانين والمواثيق الدولية كافة عرض الحائط.
والدة أسير آخر، أم حسين اللوح، توافقها الرأي، وهي التي واظبت على الاعتصام الأسبوعي، ووضعت صور ابنها المحكوم "مدى الحياة" في كل زوايا البيت. تقول اللوح لـ"العربي الجديد" إنّها تعيش على أمل احتضان ابنها، إذ توفي والده قبل أن يتمكّن من رؤيته.
وتضيف اللوح أنّه تضاعَف القلق لدى أهالي الأسرى الفلسطينيين على أبنائهم داخل السجون الإسرائيلية، في ظلّ انتشار وباء كورونا، مشيرة إلى أنّها تتابع وسائل الإعلام على مدار الساعة، أملاً بسماع أخبار إيجابية، خاصة في ظلّ الحديث عن بوادر صفقة تبادل أسرى.
وأعلن رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة يحيى السنوار، يوم الخميس الماضي، استعداد حركته لتقديم تنازل جزئي في ملف الأسرى الإسرائيليين لدى حركته، إذا أفرجت إسرائيل عن أسرى فلسطينيين، فيما أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جاهزيته للدخول في مفاوضات تبادل، عبر وسطاء، بشأن الجنود الإسرائيليين الأسرى في غزة.