أمل عرفة: أفكر بإقفال صفحتي على فيسبوك

25 يوليو 2018
الصورة
تلقّت هجوماً بسبب تعزيتها برحيل مي سكاف (Getty)
+ الخط -
لم تأت ردود الفعل حول وفاة الفنانة السورية مي سكاف في باريس لتقدم جديداً. كثيرٌ من الفنانين العرب التزموا الصمت خوفاً، أو على مبدأ النأي بالنفس، كون الراحلة عانقت المعارضة حتى الرمق الأخير، وسجلت قبل وفاتها مجموعة من المواقف التي لا تتلاءم مع المواقف الرمادية.
صمت فنّي حول رحيل مَن سميت بأيقونة الثورة السورية، وحقها المهدور في أن تبقى داخل سورية وعلى أرضها أو الموت. وهذا ما حصل في لبنان، لم يُسمع صوت واحد ينعى مي سكاف. معظم الفنانين اللبنانيين نؤوا بأنفسهم عن الحدث، ولو أنهم لا يفوتون الفرص لأية مناسبة. وبعض الفنانين السوريين خافوا من ردات فعل شارع النظام، فسكتوا، ما عدا قلة قليلة، قامت بالواجب أو ما يُسمى بـ "أضعف الإيمان"، فنشرت شكران مرتجى على صفحتها الخاصة: "الله يرحمها مي سكاف"، وكذلك فعل مجموعة من الناشطين أو الفنانين التشكيليين الذين لم يأبهوا لردود الفعل.
خلال اليومين الماضيين، تفاعل الناشطون مع خبر وفاة الممثلة السورية مي سكاف (1969 - 2018) في باريس وسط ظروف غامضة. الثورة السورية التي فقدت أيقونتها الفنية، لم توفرها مواقف الممانعين، بعضهم من كال الاتهامات للفنانة الراحلة، وبعضهم كشف عن وجهه الحقيقي و"الشماتة" في الموت، بينما تفرغ آخرون للهجوم على بعض الفنانين السوريين الذين نعوا سكاف، ولم يأتوا على ذكر مواقفها بل تحدثوا بمنطق الصداقة التي جمعتهم يومًا بفقيدتهم، من دون التطرق إلى أي موقف سياسي، لكن المواجهة الأكثر حدة جاءت عبر ردود فعل وصلت إلى حد تهديد الفنانة السورية أمل عرفة لمجرد أنها كتبت على صفحتها الخاصة فيسبوك: "مي سكاف.. عزائي الشديد. الله يرحمها". قوبل المنشور الخاص بالتعزية باستهجان كبير من بعض السوريين، فعادت أمل عرفة للرد على المنتقدين مجدداً بمنشور آخر مستنكرة رفض أبناء وطنها لمنشورها السابق، مختتمة إياه بجملة: "الله لا يرحمني".
أسئلة كثيرة تطرحها ردة الفعل العنيفة التي قوبل بها منشور عرفة، وما إذا كانت الهجمة ممنهجة ضد فنانة، كانت على الحياد في الأزمة السورية، ولم تناد لوقت إلا بوقف العنف والعودة الآمنة إلى سورية، على الرغم من معاناة عرفة، التي رفضت الرد في اتصال مع "العربي الجديد"، لكنها قالت: "أفكر جديًا بإقفال صفحتي على فيسبوك". ثم كتبت بعد دقائق على صفحتها: أقفل صفحتي التي لا تتسع لحقد
الجراح لا زالت ساخنة ...
قلبي مملوء بالحزن علينا
راجعوا صفحتي جيدا ومنشوراتي القديمة ...
كما هو مملوء بخيبة ممن شتموني ومنذ أيام بعض منهم كان يكتب بي قصائد شعر ....لا تعليق ...
ترحمي على مي سكاف فقط من باب الزمالة القديمة وليس دفاعا لا عن مواقفها ولا آرائها.....
أعتذر لأني أربي ابنتي على عدم الحقد وعدم التطرف وسأبقى كما أنا ...
من هددني فليتفضل ويقطع لقمة عيشي
أنا في دمشق ...أهلا وسهلا
وسبق وكتبت إن كانت آخر نقطة دم سورية ستنهي الحرب هي دمي فليكن...
أعتذر لأني أضعف بكثير من ارتكاب فعل الشماتة بأي كان.....
فليرحمنا الله جميعنا لأننا لن نستطيع ارتكاب فعل الرحمة على هذه الأرض".