يحتضن ملعب "سان سيرو" في مدينة ميلانو هذه الليلة لقاء ذكريات الزمن الجميل لي ولكم ولكل من أحب الكالتشيو يوماً.. وشاءت الأقدار أن يلتقيا الليلة لفض شراكة الصدارة بينهما بالتحديد، حتى وإن كان الحكم ما زال مبكراً، لكن مشاهدة ميلان يعود من جديد للمنافسة، هو شيء محبب مشاهدته، لأن بعودته يعود ركن مهم من أركان كرة إيطاليا، فشكراً بيبو إنزاجي، في المقام الأول على إثارة مباراة الليلة، وشكراً أليجري لوصول اليوفي كما اعتاد أن يرى نفسه في القمة.
"يوفنتوس سيلاقي ميلان في "سان سيرو" في الجولة الثالثة من الكالتشيو".. عبارة كهذه لم تكن محل تشويق وإثارة قبل بداية دوري هذه السنة لعدة أسباب كثيرة، أبرزها أن ميلان أنهى موسمه العام الفائت بكارثة له ولمشجعيه حتى تبلد إحساسهم تماماً، وأيضاً ودياته التي خاضها كانت مخيبة لأبعد درجة.. فالمحب لهذا الميلان لم يكن يطمح لأي شيء قبل بداية الموسم.. لكن تغيرت أمور، واستجدت أحداث، وعاد الكبير إلى مكانه.
هذا "الروسينيري" والذي ارتدى حلة الإمتاع في أول جولتين، يريد مواصلة مشواره الجميل الذي أعاد به الروح لجمهوره ولمحبيه ولكرة الكالتشيو عموماً.. إمتاع لم يكن وليد صدفة أبداً، بل كان باجتهاد على النفس، وتعب على الذات، وإيمان بالقدرات والإمكانيات، واستذكار لشعار عظيم على الصدر من كل شخص.. تعب جالياني واجتهد وضحى، وجلب كل ما يستطيع بناء على ما يملك. وزرع "بيبو" الثقة، وأحيا العزيمة والإصرار من جديد، ولعب على إمكانيات لاعبي فريقه، فكان له ما تمنى. وأدرك اللاعبون أن روعة البدايات ستفيدهم حتماً في النهايات.. فكانت هذه الانطلاقة الزاهية لهذا الأحمر والأسود.
يوفنتوس بخطى واثقة يعلوها التحدي للتألق والإبداع أوروبياً، والاستمرار في السطوة والهيمنة والإقناع محليّاً.. كل الأنظار متجهة الليلة إلى ماسيماليانو أليجري، وماذا سيفعل؟ وهل العلة كانت فيه عندما أُقيل أم كانت أصلاً في ميلان؟ مدرب اليوفي الجديد يريد خلع ثوب كونتي لدى أذهان وعقول محبي "السيدة العجوز"، وتغيير فلسفة وطريقة لعب انحفرت لدى أذهان وعقول لاعبي يوفنتوس.. أليجري يريد إثبات ذاته اليوم، وحسب. وبعدها لكل حادث حديث.
ميلان ينتصر الليلة.. فهذه لها معان عدة.. كسر هيمنة يوفي، التي استمرت طويلاً، ووفقت الإدارة في إعفائها سيدورف وثقتها في بيبو.. بينما انتصار يوفنتوس معناه لا شيء تغير لهذا "البيانكونيري"، سواء كان هناك كونتي أو أليجري أو الذي سيكون مستقبلاً. فاليوفي قوي جدّاً بعناصره وهزيمته ليست بعد.. ولكم أن تتخيلوا بخسارتهم ما الذي سيحدث، وأي حبر على أوراق سيكتب ذماً ونقداً على صاحب الخسارة، حتى وإن كانت مباراتهم في البدايات. وبالطبع أليجري هو صاحب الضغوطات الأكبر الليلة.
لقاء بنكهة إيطالية بحتة للمدربين.. لقاء بنكهة الصراع وإثبات الذات للاعبين.. لقاء بنكهة تاريخ وعبق الكالتشيو للمتابعين.. لقاء كبير القوم في إيطاليا مع عظيمهم في أوروبا.. حقّاً هو لقاء بالنسبة لي يحكي زمناً جميلاً عشته مع كرة إيطاليا.
لمتابعة الكاتب..https://twitter.com/ITALY_00