ألمانيا: انتخابات برلمانية محلية مصيرية للحزب الاشتراكي

14 مايو 2017
الصورة
يواصل حزب ميركل التقدم في استطلاعات الرأي (Getty)
+ الخط -
تخوض الأحزاب الألمانية في ولاية شمال الراين وستفاليا، اليوم الأحد، انتخابات برلمانية محلية لانتخاب 181 نائبا يشكلون برلمان الولاية، التي يتنافس فيها ستة أحزاب، وستحمل نتائجها مؤشرات واضحة وقراءة أولى للانتخابات العامة المقررة في سبتمبر/أيلول 2017، وستشكل أساسا للتحالفات المستقبلية في العهد الجديد.

وتعتبرانتخابات اليوم مصيرية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي يحكم الولاية، البالغ عدد سكانها 23 مليون نسمة، بينهم 13,1 مليونا يحق لهم الاقتراع، ويشكلون خمس الناخبين الألمان، وذلك بعد أن بينت استطلاعات الرأي الأخيرة تصدر الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة، أنجيلا ميركل، الترتيب بنسبة 32% مقابل 31% للحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة مارتن شولتز، وهو التقدم الأول الذي يحققه المسيحي الديمقراطي على "الاشتراكي" في الولاية منذ قرابة العام تقريبا، وحيث بات "الاشتراكي" مهددا بخسارة عدد كبير من الأصوات.

ويحل الحزب الديمقراطي الحر ثالثا بنسبة 13,5% من الأصوات، مع التراجع الفاضح لحزب الخضر وحلوله رابعاً بنسبة 6,5%، ليصبح متعادلا مع الحزب اليميني الشعبوي، البديل من أجل ألمانيا، فيما يحل "اليسار" أخيرا بنسبة 6%، علماً أن أكثر من 30% من الناخبين لم يحددوا خياراتهم بعد.

وحسب الاستطلاعات، سيحصل حزب ميركل على 61 مقعدا، و"الاشتراكي" على 59 مقعدا، و"الديمقراطي الحر" على 26 مقعدا، و"الخضر" على 12 مقعدا و"البديل" على 12 مقعدا وفي المرتبة الأخيرة "اليسار" بـ11 مقعدا.

وانطلاقا من هذه التوقعات بات بحكم المؤكد أن الائتلاف الحالي بين "الاشتراكي" و"الخضر" لا يمكن أن يحصل على الأغلبية، ما سيؤدي إلى تبدل في التحالفات عند تشكيل الحكومة الجديدة بينها إمكانية تشكيل ائتلاف واسع، يضم "المسيحي الديمقراطي" و"الاشتراكي" و"الخضر" أو ائتلاف بين "المسيحي الديمقراطي" و"الديمقراطي الحر" و"الخضر".

أما إذا تم خلط الأوراق وصدقت استطلاعات الرأي الأخرى التي تعطي "البديل" 8%‏ و"اليسار" أقل من 5% عندها سيكون من الصعب توقع مسار التحالفات المقبلة. 

وإذا ما هزم "الاشتراكي" في معقله اليوم، ستكون هي الخسارة الثالثة له في الانتخابات البرلمانية المحلية، وذلك بعد ولايتي "زارلاند" و"شليسفيغ هولشتاين" منذ تولي زعيمه الجديد شولتز، والذي ينافس ميركل لدخول مقر المستشارية، وستتبدد بالتالي هذه النتيجة حظوظه، وذلك بالتزامن مع إخفاقاته في التأثير أخيرا على الناخبين، بالتزامن مع نكسة لرئيسة وزراء الولاية، هانلور كرافت، والتي تقود القائمة حاليا. مع العلم أن منافسي "الاشتراكي" في الولاية هما الحزب المسيحي الديمقراطي، والذي يقوده في الولاية أرمين لاشيت، والحزب الديمقراطي الحر بقيادة كريستيان ليندنر، يركزان في حملاتهما على فشل وزير داخلية الحزب في الولاية رالف ياغر، وإخفاقاته في العديد من الملفات، وأهمها الملف الأمني، وزيادة نسبة الجريمة وحالة أنيس العامري منفذ هجوم السوق الميلادي في برلين، والتحرش الجنسي في كولن ليلة رأس السنة 2015 وبطء النمو الاقتصادي في الولاية.

كذلك، يركز الحزبان أيضا على عجز الحزب الاشتراكي وحليفه حزب الخضر عن معالجة ملفات حياتية يومية، ومنها العدالة الاجتماعية مع ازدياد نسبة الفقر والبطالة وصعوبة الحصول على فرصة عمل، وبالتالي زيادة في عدد المستفدين من المعونات الاجتماعية وهذا إضافة إلى البنية التحتية والتعليم والأمن الداخلي. في حين يتمسك مرشحو حزب المستشارة بالدفاع عن سياسة حزبهم وثقافة الترحيب باللاجئين، انطلاقا من أنه لم يكن هناك خيار آخر سوى ترك الناس أمام الاضطهاد والحرب والإرهاب في بلدانهم، وبالتالي فإن السماح بدخولهم البلاد كان لأسباب إنسانية.

وفي هذا الإطار، تشدد ميركل في لقاءاتها الهادفة لدعم مرشحي حزبها في انتخابات الولاية على أنه "لا خوف من موجة جديدة من اللاجئين هذا الصيف"، وتركز على "أهمية التكامل والاندماج، لأن لألمانيا مصلحة في ضمان استقرار هؤلاء الناس فيها، وأن يجدوا وظيفة وهذا ما سيساهم في إيجاد الاندماج الصحيح"، كما تركز ميركل على "الترويج لتخفيض الأعباء الضريبية بعد وصول الإيرادات في البلاد إلى مستويات قياسية"، ووعدت بأنه "لن يكون هناك زيادة على الضرائب بين أعوام 2017 و2021". في وقت، يؤكد شولتز على أنه "واثق من انتصار حزبه في الانتخابات"، وأن "العدالة الاجتماعية ودعم نقابات العمال حول أهمية التفاوض على أجور عادلة وإلغاء شروط عقود العمل المؤقتة من أولويات عمل حزبه".