ألمانيا: التوصل إلى أول تفاهمات الائتلاف الحكومي المحتمل

ألمانيا: التوصل إلى أول تفاهمات الائتلاف الحكومي المحتمل

30 يناير 2018
الصورة
صعوبات تعترض المفاوضات (شين غالوب/ Getty)
+ الخط -

بعدما قسم ملف لم شمل أسر اللاجئين، شركاء الائتلاف الحكومي المحتمل في ألمانيا المكون من "الاتحاد المسيحي" و"الاشتراكي الديمقراطي"، توصل الطرفان، اليوم الثلاثاء، وبعد أيام على انطلاق المفاوضات إلى صيغة توافقية لأحد أبرز الملفات الخلافية التي تواجه الطرفين في المفاوضات القائمة.


ويأمل الجانبان بالتوصل إلى اتفاق نهائي يقضي بالسير بائتلاف كبير جديد بين أكبر الأحزاب في البلاد، إلا أنه لا يزال أمامهم عدد من الموضوعات المتنازع عليها، بينها السياسة الصحية والعمل والطاقة والبيئة والتعليم، وهناك تفاؤل بين أطراف التفاوض بالتوصل إلى حلول بشأنها.

ففي ملف اللجوء، تضمن الاتفاق تمديد وقف لم شمل أسر اللاجئين الذين يتمتعون بالحماية الثانوية حتى 31 يوليو/ تموز المقبل، وألا يتجاوز عدد الذين يتم استقبالهم بعد هذا التاريخ 1000 شخص شهرياً ومع اعتماد بعض الاستثناءات لأصحاب الحالات الملحة والخاصة، على أن يتم التطرق إلى التفاصيل الدقيقة لهذه اللائحة الجديدة الدائمة في الأشهر المقبلة.

وفي هذا المجال، كان وزير داخلية ولاية بافاريا عضو "الاجتماعي المسيحي"، يواخيم هيرمان، الشقيق الأصغر لحزب المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، طالب "الاشتراكي" بتقديم اقتراح بشأن تصوره للترتيبات الملموسة لجمع شمل أسر اللاجئين، فيما قالت نائبة رئيس "المسيحي الديمقراطي"، يوليا كلوكنر، ينبغي ألا نضع الحوافز الخاطئة، في إشارة منها إلى درء الخلافات المستمرة في المسائل الأساسية.

وبذلك يكون الاشتراكي قد حقق خرقاً بسيطاً في الورقة الاستكشافية، التي لم تتضمن أي شيء يذكر عن وضع الحالات الخاصة لأسر اللاجئين المطلوب لم شملهم، والتي أعاقت في العام 2017 انضمام عوائل من يستفيدون من الحماية الفرعية من اللاجئين إليهم.

وعرّض هذا الملف الجانبين لضغط الوقت لأن البرلمان الألماني يريد، بعد غد الخميس، اتخاذ قرار بشأن تمديد القرار الصادر في مارس/آذار 2016، والذي قضى بوقف لم شمل أسر اللاجئين الذين يتمتعون بالحماية الفرعية لمدة عامين، وحيث ينتهي مفعول القرار بعد منتصف مارس/آذار المقبل. وينهي التوصل إلى هذا الحل أحد أهم الخلافات الرئيسية بين الطرفين منذ انطلاق المفاوضات الائتلافية.

وعموماً بات ينبغي على مجموعات العمل المشاركة في المفاوضات تقديم نتائجها بحلول يوم الجمعة، على أن تعرض النتائج على قيادات الأحزاب، في عطلة نهاية الأسبوع، إلى أن يعمد بعدها "الاشتراكي" لإجراء التصويت على مستوى القاعدة الحزبية، والتي يزيد عدد أعضائها عن 440 ألفاً لأخذ موافقتها على المشاركة في الائتلاف الكبير بطبعته الجديدة.

وفي حال رفض القاعدة الحزبية للاشتراكي وإغلاق الطريق أمام الائتلاف الكبير، ومع عدم وجود فرصة ثانية لتحالف "جامايكا" فإن خيار حكومة أقلية يبقى قائماً وهنا سيكون على الرئيس الألماني، فرانك شتاينماير، أن يقترح اسم ميركل، لكون حزبها ممثلاً بأكبر كتلة برلمانية، ويتم انتخابها من قبل البرلمان لتقود حكومة أقلية، مع العلم أن طرح حكومة أقلية ترفضه المستشارة بالمطلق انطلاقاً من أنه يتعارض مع أسلوب حكمها.

وسيتطلب منها ذلك دائماً البحث عن أغلبية برلمانية للمشاريع وعندها يصبح من المرجح أن تنفجر الحكومة عند إعداد الميزانية أو أي من الملفات الرئيسية والمصيرية للبلاد، وهو ما يجمع عليه الخبراء مع التشديد على أن حكومة أقلية لا يمكن أن تكون سوى انتقال قصير إلى انتخابات جديدة.



ويتوقع، في حال حدوث هذا السيناريو، أن تزيد الأمور تعقيداً على قادة الأحزاب الثلاثة، وبالأخص على زعيمي الاشتراكي والاجتماعي المسيحي مارتن شولتز وهورست زيهوفر اللذين سيصبحان بلا هدف في حياتهما السياسية وبعد فشل تشكيل الائتلاف وعدم رضى قواعد الحزب على شخصهما وهذا ما تظهره استطلاعات الرأي.

ويبقى على الحزبين الاجتماع أولاً لملء الفراغ في قيادتيهما أولاً عبر البحث بين أسماء القيادات والوجوه الحزبية، وهنا يبدو أن القيادي في "الاجتماعي المسيحي"، ماركوس سودر، وزير المالية الحالي في ولاية بافاريا الأوفر حظاً لهذا المنصب، فيما تبرز لدى الاشتراكي أكثر من شخصية بينها رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب اندريا ناليس وعمدة مدينة هامبورغ اولاف شولز، في حين يبدو أن "المسيحي الديمقراطي" سيستمر بدعمه للمستشارة ميركل مجدداً.