ألبانيا... لؤلؤة البلقان المخفيّة بين أسرار الشرق والغرب

لميس عاصي
24 مايو 2019
+ الخط -

عاشت تحت حكم العثمانيين مئات السنين، كانت عرضة لغزوات الرومان، واليونانيين. تتميز بموقعها الاستراتيجي وبطبيعتها الخلابة؛ جبال، شواطئ، والكثير الكثير من الأماكن الأثرية. إنها ألبانيا لؤلؤة البلقان الواقعة في جنوب شرق أوروبا.

تجمع ألبانيا ما بين العادات والثقافات الأوروبية وتلك الموروثة من الحقبة العثمانية، إضافة إلى تقاليد سكانها الأصليين، فيكتشف السائح هذا المزيج من التنوع في كل الأماكن التي يقصدها.

يزورها سنوياً ملايين السيّاح من الدول العربية والأجنبية. تتميز ألبانيا بهندستها المعمارية الفريدة من نوعها بين دول البلقان، حيث تتداخل عناصر الحداثة مع أصالة التاريخ العريق. تتنوع الأماكن الأثرية، لكن أبرزها مسجد أدهم باي، الذي يعدّ نموذجاً للأماكن الأثرية والفنية النادرة في دول البلقان.

يعود تاريخ تشييده إلى القرن الثامن عشر. وقد نُقشت جدرانه بلوحات تصور الأشجار والشلالات، وكأن المسجد يجمع ما بين الفن العربي والغربي.



تيرانا الجاذبة


تحتضن العاصمة تيرانا الكثير من المزارات السياحية ذات الطابع التاريخي. فهي مدينة أوروبية بطراز عثماني. المساجد، الكنائس، القلاع، والحصون، وغيرها من الأماكن الأثرية، تنقل السائح من الغرب إلى الشرق وبالعكس.

تبدأ الجولة السياحية في العاصمة من ساحة سكانديربيرج، وهي الساحة التي شهدت الكثير من الثورات والاحتجاجات الشعبية. تتميز الساحة باحتوائها الكثير من التماثيل التي تعود إلى القرون الوسطى. يتوسط الساحة، تمثال تاريخي للبطل القومي الألباني سكانديربيرغ.

تحوي الساحة أيضاً المتحف الوطني، الذي يسرد تاريخ البشرية في البلقان من العصر القديم، كما يضم الكثير من المقتنيات الأثرية اليونانية، الرومانية، والألبانية.

وبالقرب من الساحة أيضاً يقصد الزوار برج الساعة، الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن التاسع عشر، يحتوي على سلم ضخم، يقود السيّاح إلى طابق علوي، يسمح للزوار بالاستمتاع بإطلالة بانورامية على أرجاء المدينة.

بيرات الحجرية

من زار وعشق مدينة كابادوكيا التركية، لا بد أن يقع بغرام بيرات. هندستها المعمارية الفريدة، ونحت بيوت سكانها داخل الجبال، ميّزاها عن باقي المدن الألبانية.

تقع بيرات في وسط البلاد، ويقول سكانها إنها أقدم المدن الألبانية، تحتوي أثاراً تعود إلى القرن الرابع. يقصد السيّاح القلعة التاريخية، التي تقع فوق سلسلة من الجبال، وكانت تستخدم في الماضي لحماية المدينة من الهجمات.

تتميز القلعة بهندستها المعمارية الضخمة. يقضي السائح يوماً كاملاً في استكشاف أسرار هذه المدينة، والتجول بين أسواقها الشعبية وساحاتها العامّة. بعد زيارة القلعة، يقصد السيّاح القرى الحجرية المطلّة على نهر أسوم.

يشير المؤرخون إلى أن تاريخ بناء هذه القرى يعود للقرن الثالث عشر. وقد تمت إضافتها إلى قائمة مواقع اليونسكو للتراث العالمي عام 2008. في فترة المساء، تستقبلكم المطاعم والمقاهي الشعبية، لتعريفكم بأشهى المأكولات الألبانية، وللاستمتاع بالسهرات الفولكلورية.



شقودرة: العاصمة الثقافية


تتميز ألبانيا عموماً بطابعها الثقافي الذي يجمع ثقافات متنوعة ما بين الأوروبي والعثماني. وفي مدينة شقودرة كبرى المدن في شمال ألبانيا، يتعرف السائح إلى هذا المزيج من الثقافات.

تستضيف المدينة المهرجانات والأحداث الثقافية، كالاحتفالات الشعرية، والتمثيلية، فهي تضم داراً كبيرة للأوبرا، ومسرحاً أثرياً شهيراً.

كما تستضيف المدينة فاعليات غنائية تراثية، وتقام الكرنفالات بشكل أسبوعي. يقصدها السكان من جميع أرجاء البلاد وخاصة في فصل الربيع، إذ تقام احتفالات يوم البحيرة، ويوم الطفل، وغيرها. لذا يحرص السيّاح على زيارتها، والتعرف إلى نمط جديد في الترفيه والتسلية.

كما تضم المدينة أثاراً تاريخية، كالقلاع، والأسواق التقليدية التي تعود إلى القرون الوسطى. ولا بد من قضاء يوم كامل بالقرب من البحيرة الكبيرة، إذ يمكنكم التنزه بالدراجات الهوائية، أو الصعود بالمنطاد.

السياحة الشاطئية

صحيح أن ألبانيا تحتوي الكثير من الأسرار التاريخية، إلا أن اللعب واللهو والترفيه متاحة وبشكل أساسي في مدينتي دوريس، وفلورا. تتميز هاتان المدينتان بالسياحة الشاطئية، فتنشط الرياضات المائية، كالسباحة والغطس، وركوب الأمواج.

محبو المغامرات يقصدون مدينة دوريس المطلة على البحر الأدرياتيكي، إذ تقام مسابقات رياضية متنوعة. تجمع هذه المدينة بين الآثار الرومانية، والشواطئ الخلابة ذات الرمال الذهبية، والمياه الفيروزية. ومن أكثر النشاطات الترفيهية، الإبحار بالمراكب المخصصة لزيارة الجزر المنتشرة بالقرب من المدينة.



أما مدينة فلورا الهادئة كما يحلو وصفها، فتتميز بمناظرها الطبيعية، حيث تغطي أشجار النخيل والحمضيات أرجاء المدينة. كما تتميز بطقسها الدافئ طوال أيام السنة. تضم فلورا سواحل تجمع البحرين الأيوني والأدرياتيكي، وهي مكان مناسب لقضاء شهر العسل، حيث الهدوء والسكينة.

الوجه الآخر

تأثر الاقتصاد الألباني كباقي دول البلقان بالحقبة الشيوعية، وانتقل في تسعينيات القرن الماضي إلى نموذج اقتصاد السوق المفتوحة. تحتوي البلقان على الكثير من الموارد الطبيعية، وأبرزها النفط. فقد تم اكتشاف النفط عام 2008، وخاصة في شمال البلاد.

تستقطب ألبانيا الاستثمارات الأجنبية نظراً لمرونة اقتصادها. وفق مؤشر حرية الاقتصاد لعام 2019، احتلت البلاد المركز 52 عالمياً، بمجموع نقاط وصل إلى 66 نقطة.


كذا، تحتل ألبانيا المرتبة 27 بين 44 دولة في الاقتصاد في منطقة أوروبا. انتقلت ألبانيا إلى نظام اقتصادي أكثر مرونة ومهارة، من خلال تنفيذ عملية إعادة هيكلة كبيرة، ما أدى إلى التقدم في نموّ الدخل والحدّ من معدل الفقر.

يعتمد الاقتصاد الألباني على الزراعة والصناعة، إضافة إلى العائدات السياحية، التي تشكل مورداً أساسياً للعملات الأجنبية.

يستخدم في ألبانيا العملة الوطنية Albanian Lek، وهي العملة الرسمية منذ عام 1926.

السياحة إلى ألبانيا غير مكلفة، إذ يمكن للسائح أن يختار من ضمن قائمة كبيرة من الفنادق، التي تراعي كافة الميزانيات. ووفق موقع الحجز الإلكتروني بوكينغ.كوم، فإن سعر الإقامة في فندق 5 نجوم يبدأ من 70 دولاراً. أما بالنسبة إلى الإقامة في فندق 4 نجوم، فيصل السعر إلى 50 دولاراً.



ناهيك عن وجود الكثير من بيوت الشباب، والفنادق البسيطة، التي لا تصل تكلفة الإقامة بها لأكثر من 25 دولاراً في الليلة الواحدة.

أما بالنسبة إلى تكاليف الطعام، والانتقال وغيرها، فهي أيضاً بسيطة، ولا يحتاج السائح لأكثر من 20 دولاراً في اليوم الواحد.

فما رأيكم بزيارة خاطفة إلى لؤلؤة البلقان؟

(مصدر الصور: getty)

ذات صلة

الصورة

اقتصاد

هل خضتم يوماً تجربة عيش الفصول الأربعة في يوم واحد؟ هل جربتم الإقامة في المنتجعات الصحية بين جبال الأنديز، بدرجة حرارة تحت الصفر؟ ما رأيكم برحلة لصيد الأسماك في البحيرات الجليدية؟ ما أن تنجلي كورونا، أمامكم تجارب جديدة يمكن أن تخوضوها في باتاغونيا.
الصورة

اقتصاد

تصبح آيسلندا الواقعة في شمال المحيط الأطلسي، بهذا التوقيت، أرض العجائب الخريفية، حيث يتغير الغطاء النباتي من اللون الأخضر الساطع إلى الظلال الغنية بالألوان، حتى المياه في الشلالات والبحيرات تصبح أكثر برودة، ومتلألئة بشكل كريستالي.
الصورة

اقتصاد

على ضفاف نهر الدانوب الذي يخترق أكثر من مدينة أوروبية، يقضي السائح عطلة أقل ما يمكن وصفها بأنها ساحرة. ببساطة لأن رحلات الكروز ليست مجرد زيارة العواصم الأوروبية، فهي تجمع الكثير من الفرح والتسلية، والنشاطات الترفيهية المسلية خاصة بالنسبة للشباب.
الصورة

منوعات وميديا

تعهدت حكومة نيوزيلندا، اليوم الأربعاء، باتخاذ إجراءات في حق السياح الذين لا يترددون في قضاء حاجتهم وسط أجمل المناظر الطبيعية في الأرخبيل.

المساهمون