تعرّف إلى أكثر من 20 زيادة ضريبية فرضت في مصر هذا العام

04 أكتوبر 2017
الصورة
+ الخط -

أجور زهيدة، فقر، بطالة، وتدهور معيشي كبير يعانيه المصريون منذ سنوات، إلا أنه تضاعف مؤخراً مع الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية تحت عنوان "تحريك الاقتصاد"، لتطيح عبر الزيادات الضريبية وخفض الدعم عن الأسر، بآخر قشة تفصل المواطنين عن مرحلة العوز. 

هذا العام، وسقوطاً تحت رغبات صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار مجزّأ على دفعات، استكملت السلطات حلقة الإفقار، عبر فرض عشرات الضرائب على المواطنين، تضاف إلى كارثة تعويم الجنيه، نهاية العام الماضي، التي ضربت أكثر من نصف القيمة الشرائية للجنيه المصري... فما هي أبرز هذه الضرائب؟

من الهاتف إلى السجائر

كشفت وثيقة حكومية أن مصر تستهدف زيادة الإيرادات من ضريبة السجائر والتبغ بنحو سبعة مليارات جنيه (395 مليون دولار)، في السنة المالية الحالية 2017-2018 التي تنتهي في 30 يونيو/حزيران المقبل. ما يعني الاتجاه نحو زيادة الضرائب على هاتين السلعتين اللتين يستهلكهما المواطن المصري بكثرة.

ومنذ أيام، أعلنت شركات المحمول المصرية زيادة أسعار بطاقات الشحن 36%، بالتزامن مع زيادة تكاليف التشغيل بنحو 45% "بعد تحرير سعر الصرف، وزيادة أسعار الوقود والكهرباء". 

وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (حكومي) في مصر قد أعلن، مساء الخميس الماضي، عن زيادة مفاجئة في أسعار بطاقات الشحن المدفوعة مقدماً، اعتباراً من صباح الجمعة، وذلك بتخفيض شركات الاتصالات الأربع (فودافون – أورانج – اتصالات - وي) قيمة الرصيد المتاح على كل كارت شحن بالنسبة المحددة.

السكر والزيت والـ VAT

في 22 يونيو/حزيران الماضي، قررت الحكومة المصرية، رفع سعر سلعتي السكر والزيت بنسبة 25% و17% على التوالي، على بطاقات التموين، اعتباراً من يوليو/تموز الماضي. 

وفي 27 يونيو/حزيران، قال مسؤول بارز في مصلحة الضرائب المصرية لـ"العربي الجديد"، إنه تم إعداد خطابات لإرسالها لكافة الشركات ولمقدمي الخدمات والسوبرماركت لتعديل جداول الضرائب على كافة السلع والخدمات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة (VAT)، لزيادة الأخيرة بواقع 2% لتصبح 14%.

وقد وافق البرلمان المصري على إقرار ضريبة القيمة المضافة، بواقع 13% خلال العام المالي الماضي، و14% العام المالي الحالي الذي بدأ في يوليو/تموز الماضي.  

أسعار الوقود والكهرباء والمياه

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، كشف مسؤول في وزارة المالية المصرية، أن بلاده تستهدف تحصيل 18 مليار جنيه (مليار دولار) خلال العام المالي الحالي كرسوم إضافية على فواتير الخدمات والمرافق الأساسية، تتمثل في ضريبة الدمغة على هذه الخدمات، بغض النظر عن قيمة استهلاكها، وتطاول هذه الضريبة فواتير المياه والكهرباء والهاتف الثابت. 

وكذا، رفعت السلطات، في نهاية يونيو/حزيران الماضي، أسعار الوقود، بنسب وصلت إلى 55% في بعض المنتجات. وجاءت هذه الزيادة للمرة الثانية، بعد تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

كما بدأت فيه الحكومة تطبيق الأسعار الجديدة للكهرباء والمياه بدءاً من فاتورة أغسطس/آب، بعد رفع الأسعار رسميا مع بداية يوليو/تموز الماضي.

وقال وزير الكهرباء المصري، محمد شاكر، إن مصر رفعت أسعار الكهرباء للمنازل بين 18.2 و42.1%، وللاستخدام التجاري بين 29 و46%، بداية من أول أغسطس/آب، مضيفا أنه تقرر تمديد دعم أسعار الكهرباء ثلاث سنوات أخرى تنتهي في يونيو/حزيران 2022 بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

النقل العام والدخل والدواء

وأظهر تقرير صادر عن وزارة المالية المصرية، في أغسطس/آب الماضي، أن الحكومة زادت قيمة الضرائب المُحصلة من الموظفين بنسبة 19.5%، خلال الفترة من يوليو/تموز 2016 وحتى مايو/أيار من العام الحالي، لتصل إلى 32.5 مليار جنيه (1.83 مليار دولار)، مقابل 28.1 مليار جنيه خلال نفس الفترة من عام 2015. ويبلغ عدد موظفي الحكومة نحو ستة ملايين مصري، حسب إحصاءات رسمية.

وارتفعت أسعار الدواء، للمرة الثانية في مايو/أيار، وتم الإعلان عن رفع أسعار تذاكر قطارات مترو الأنفاق الذي يستخدمه ملايين المصريين، في مارس/آذار، على أن يبدأ التطبيق في العام المقبل، وذلك بنسبة 100%. إضافة إلى خفض الدعم على المواد الاستهلاكية الأساسية ومنها الخبز. 

ورغم وعود الحكومة المصرية المتكررة بعدم رفع أسعار وسائل النقل العام، عقب تحريك أسعار المحروقات، في يوليو/تموز الماضي، قررت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي زيادة تعرفة وسائل النقل العام، في أغسطس/آب الماضي، بنسبة 25%، لترتفع قيمة التذكرة الواحدة من جنيهين إلى جنيهين ونصف الجنيه.

تعديلات على أسعار السلع والخدمات

وفي يونيو الماضي أيضاً، قال ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب المصري، إن مصر تتوقع تحصيل سبعة مليارات جنيه (385.7 مليون دولار) من زيادة أسعار بعض الخدمات خلال السنة المالية 2017-2018.

وأضاف عمر لوكالة "رويترز" أن اللجنة وافقت على تعديل أسعار 27 خدمة، منها تراخيص السيارات وجوازات السفر وتراخيص السلاح وخدمات المحمول وإقامة الأجانب.

وقال إن "اللجنة ألغت وخفضت عدداً من الرسوم التي كانت مقترحة من الحكومة، وخفضت الحصيلة من ثمانية إلى سبعة مليارات جنيه... سيتم فرض رسم 50 جنيها عند شراء خط محمول جديد، وعشرة جنيهات على فواتير المحمول الشهرية".

وفي أغسطس، رفعت الحكومة المصرية أسعار مياه الشرب للاستخدام المنزلي، ورسوم الصرف الصحي، اعتباراً من أول أغسطس/آب، لتلحق بزيادات المحروقات والكهرباء، التي طبقتها في يوليو/تموز الماضي، بنسب تزيد عن 40 بالمائة.

وكانت لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب المصري وافقت، في يونيو/حزيران الماضي، على رسم لتراخيص تسيير السيارات الجديدة بين 0.5% و2.5%، وزيادة رسوم رخص قيادة مركبات النقل السريع، ورسوم استخراج أو تجديد جواز السفر من 54 جنيها إلى 200 جنيه، وزيادة رسوم التصالح في مخالفة التأخير في تسجيل إقامة الأجانب من 20 جنيهاً إلى 500 جنيه.

وشملت الزيادات أيضاً رسوم طلب الحصول على الجنسية المصرية، لترتفع من 50 جنيهاً إلى 10 آلاف جنيه، ورخص السلاح من 25 جنيها إلى 2000 جنيه، و1200 جنيه عند التجديد عن كل قطعة، فضلاً عن زيادة رسوم إذن العمل في الخارج من 50 جنيها إلى 100 جنيه، والتجديد من 100 جنيه إلى 500 جنيه عن كل سنة تجديد...

آثار التعويم مستمرة 

ولا تزال آثار تعويم الجنيه تلقي بخرابها على القدرة الشرائية للمواطنين حتى اليوم، فقد سجل سعر الدولار في يونيو/حزيران 2016 ما يعادل 6.99 جنيهات، بينما يسجل الدولار حاليا بعد تحرير العملة في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 في المتوسط 18.15 جنيهاً، وهو ما انعكس بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية في مصر وأدى إلى ارتفاع أسعار السلع، ولم تفلح أي من وعود السيسي التي وصلت إلى 7 وعود في خفض الأسعار أو الحد من آثارها، كما تضاعف التضخم ووصل إلى معدلات غير مسبوقة.

ووفقا للخبير الاقتصادي وائل النحاس، في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد": فإن "قرار التعويم هو أسوأ إجراء اتخذته الحكومة المصرية"، مقدراً حجم الخسائر الاقتصادية من جراء التعويم بنحو تريليوني جنيه (111 مليار دولار)، تمثل فارق عجز الموازنة وفوائد الدين العام بالأسعار الجديدة عما كانت عليه قبل التعويم، فضلا عن زيادة الدين العام الخارجي وارتفاع كلفة استيراد السلع الأساسية، وتدني القيمة الشرائية للعملة المحلية وانحسار النهج الاستهلاكي للمواطنين.

(العربي الجديد)

المساهمون