أكبر قوة عسكرية بريطانية منذ غزو العراق تتجه إلى السواحل السورية

13 ابريل 2018
الصورة
بريطانيا تنضم لفرنسا وأميركا (كارل كورت/ Getty)
مع تأكيد لندن مشاركتها إلى جانب واشنطن وباريس في عملية عسكرية للرد على الاعتداء الكيميائي الذي نفذه نظام بشار الأسد ضد المدنيين بدوما، تتواصل استعدادات بريطانيا العسكرية، حيث تتجه إلى السواحل السورية أكبر قوة عسكرية بريطانية منذ غزو العراق عام 2003، وفق ما ذكرت صحيفة "تايمز" البريطانية، إضافة إلى تعزيز بريطانيا لدفاعاتها في قاعدة أكروتيري، جنوبي قبرص.

وأوضحت صحيفة "تايمز"، اليوم، أن وزراء كبارا قرروا "أنه من الحيوي ألا يمر استخدام الأسلحة الكيميائية دون رد"، بحسب ما تسرب عن الاجتماع الذي عقدته رئيسة الوزراء تيريزا ماي، أمس، لتدارس الرد على الأسد. وأضاف هؤلاء الوزراء أنهم "اتفقوا على ضرورة اتخاذ اللازم للتخفيف من وطء المعاناة الإنسانية، وكذا ردع أي استخدام في المستقبل لنظام الأسد للأسلحة الكيميائية".

وعلى الرغم من السرية التي تحيط بطبيعة العمل العسكري، إلا أن تدريبات عسكرية جارية على قدم وساق في القواعد البريطانية في قبرص للتصدي لأي تحرك روسي ضدّها. كما أعلنت بريطانيا مسبقاً عن استعدادها لاستخدام تقنيات الحرب الإلكترونية لدعم الضربة المزمعة، وتشتيت الدفاعات الجوية السورية والروسية.

وأعلنت الحكومة البريطانية دعمها بالإجماع لمطالبة رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، بألا تمر مجزرة دوما بلا عقاب، ولتنضم بريطانيا بذلك رسمياً إلى الولايات المتحدة وفرنسا، وتفند الشكوك التي حامت حول مشاركتها بضربة عسكرية ضد الأسد في الأيام القليلة الماضية.

وقالت الحكومة البريطانية إن النظام السوري هو المسؤول على الأغلب عن الاعتداء "الصادم والوحشي" بالغازات السامة على معقل المعارضة في دوما والذي أدى إلى مقتل 75 شخصاً، وإصابة العشرات.

وعقب الاجتماع الحكومي المطول مساء أمس، هاتفت ماي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لمناقشة الأزمة، واتفق الطرفان على العمل سوية على رد الفعل الدولي. وأكد زعيما البلدين على ضرورة ردع نظام الأسد عن تكرار استخدام الأسلحة الكيميائية مجدداً.

من جهته، اتهم زعيم حزب العمال، جيريمي كوربن، الحكومة بانتظار التعليمات من الولايات المتحدة قائلاً "إن العمل العسكري البريطاني في الحرب السورية المتعددة الأطراف يهدد بتصعيد نزاع مدمر. يبدو أن الحكومة تنتظر تعليمات من الرئيس دونالد ترامب عن كيفية المتابعة. لكن الإدارة الأميركية ترسل إشارات متناقضة".

وأضاف في معرض مطالبته الحكومة بعرض التدخل على البرلمان البريطاني "بالتأكيد إن دروس حرب العراق وتقرير تشلكوت أثبتت ضرورة وجود عملية مشاورة مناسبة. لا يمكن للحكومة وحدها أن تتخذ هذا القرار".

إلا أن كوربن، وبعد انتهاء الاجتماع الحكومي، طالب حكومة ماي بإطلاعه، بوصفه زعيماً للمعارضة، على المعلومات التي تستند إليها الحكومة في بناء قرارها بالتدخل في سورية.

وعلى الرغم من أن الحكومة البريطانية ليست ملزمة بالأمر، إلا أن التقليد السياسي في بريطانيا جرى بأن يطلع الحزب الحاكم زعيم المعارضة البرلمانية على المعلومات الاستخبارية التي تدفع باتجاه عمل عسكري خارج البلاد.

إلا أن موقف كوربن لا يعكس وجهة النظر العامة لدى جمهور المعارضة البرلمانية. فقد خرجت كيت أزامور، وزيرة التنمية الدولية في حكومة الظل التي يرأسها، عن رواية الحزب الرسمية مطالبة بالإطاحة ببشار الأسد إذا كان فعلاً وراء ضرب المدنيين بالسلاح الكيميائي. وأكدت على أن "أي زعيم يستخدم الغازات السامة ضد شعبه تجب الإطاحة به".

أما وزير البريكست في حكومة ماي، ديفيد ديفيس، والذي كان قد عبر عن تحفظه على العمل العسكري قبيل الاجتماع، وكان قد صوت ضد التدخل عام 2013، فقد أكد بعد الاجتماع الحكومي أن الحجج والأدلة المقدمة مطمئنة، وأن الوزراء سيضعون خطة محكمة للتعامل مع الوضع.

وقال ديفيس إن "استخدام الأسلحة الكيميائية أمر يجب على العالم ردعه. نحن من بين جميع الدول، بعد الاعتداء على سكريبال، لربما نعلم مدى خطورتها بعد السوريين أنفسهم. الظروف حساسة جداً ويجب أن نخرج بحكم موزون مبني على أسس متينة".

ومن جهة أخرى، تعلو الأصوات المطالبة بالتصويت البرلماني على التدخل في سورية من قبل العديد من نواب مجلس العموم، ومن كافة الأطياف السياسية. إلا أنه وفي حال التوجه إلى البرلمان البريطاني، فقد تنتهي النتيجة بالتصويت ضد التدخل، كون حكومة ماي لا تتمتع بالأغلبية البرلمانية، ولا تستطيع تحمل هزيمة برلمانية جديدة.

ولكن في حال لم تجبر القيادات الحزبية نواب أحزابها على التزام الخط الرسمي للحزب، وكان التصويت حراً، فلا يمكن توقع النتيجة أبداً. إلا أن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، توم توغندات، والذي كان قد نفى حاجة ماي للحصول على موافقة مجلس العموم، أعرب عن ثقته بقدرة ماي على كسب التصويت لصالحها.