أكبر زيادة يومية لأسعار النفط منذ 1988

16 سبتمبر 2019
الصورة
ارتفاع سعر الخام يزيد التكاليف على الدول المستوردة (Getty)
ارتفع سعر برميل النفط بأكبر زيادة ليوم واحد اليوم الاثنين، حيث بلغ سعر مزيج برنت القياسي العالمي عند التسوية 69.02 دولاراً، مرتفعا 8.8 دولارات تعادل 14.61%، في أكبر زيادة مئوية ليوم واحد منذ عام 1988.

واضطربت أسواق النفط اليوم الاثنين، بعد هجوم "أرامكو"، حيث بحثت شركات التكرير في آسيا، المستهلك الكبير للخام، عن إمدادات بديلة، بينما كثف منتجو الخام الأميركيون جهود التصدير وحاولت السعودية تدبير منتجات مكررة.

وفي حين تملك معظم الدول مخزونا وفيرا يسمح بتلبية المتطلبات الفورية، فإن الشركات تضع بالفعل خطط الشحنات لأسابيع وأشهر مقبلة من أجل تعويض نقص في الخام الخفيف والمنتجات المكررة، حسبما قال متعاملون في السوق.

ويشكل فاقد إنتاج النفط الخام السعودي نحو 5% من المعروض العالمي. وقال المحللون في شركة الأبحاث الاستشارية برنستاين إن جانبا كبيرا من صادرات النفط السعودية يستهدف الصين، التي تأخذ حوالي 1.7 مليون برميل يوميا، أو نحو 25% من صادرات المملكة.
وبحسب وكيل ملاحي، زاد نشاط حجز السفن وأسعار إيجارها للشحنات القادمة من الساحل الأميركي على خليج المكسيك مطلع الأسبوع واليوم. ويشهد الخام الأميركي الحاضر بامتداد خليج المكسيك، والذي يمكن تصديره بسهولة، طلبا قويا، لترتفع العلاوات السعرية إلى مستويات غير مسبوقة منذ يونيو/ حزيران لبعض الأصناف.

وقال فيل فلين، المحلل لدى "برايس فيوتشرز غروب" في شيكاغو: "نافذة تصدير الخام الأميركي سَتُفتح على مصراعيها... من المرجح أن ترى كميات قياسية من الصادرات الأميركية".

كانت طفرة الإنتاج الصخري سمحت بالفعل للولايات المتحدة بالاقتراب الشديد من السعودية بل وتجاوزها لفترة وجيزة كأكبر مصدر للنفط في العالم في يونيو/ حزيران، بعد أن تجاوزت صادرات الخام الأميركية الثلاثة ملايين برميل يوميا، حسبما ذكرته وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي.

وبوسع شركات التكرير الآسيوية، وهي وجهة رئيسية للخام السعودي، السحب من احتياطيات نفطية استراتيجية إذا اقتضت الضرورة لتغطية واردات تدور بين 30 و220 يوما وفقا للبلد، في حين تكفي إمدادات المنتجات النفطية في الوقت الحالي نظرا لإضافة طاقات تكرير جديدة هذا العام، وفقا للمتعاملين ومصادر في السوق.

وتملك الصين حاليا نحو 325 مليون برميل من النفط في احتياطيها الاستراتيجي، بما يكفي واردات نحو 33 يوما، بحسب تقديرات الصناعة.

ويقول سينغ ييك تي، من سيا إنرجي الاستشارية إن الخام العربي الخفيف والعربي الخفيف جدا يشكلان نحو ثلث إجمالي واردات الصين من النفط السعودي.
ورغم ذلك، فإن شركات التكرير في الصين لا تبدو قلقة حيال أمن معروض النفط. وقال مسؤول تنفيذي من تشيغيانغ للبتروكيماويات، إحدى مصفاتين متكاملتين عملاقتين جديدتين في الصين، إن مخزونات النفط الخام "مريحة" بينما تتأهب الشركة لبدء الإنتاج الكامل في مجمعها الجديد البالغة طاقته 400 ألف برميل يوميا في شرق الصين في وقت لاحق من العام الحالي.

وبالنسبة لشركات التكرير الأميركية، لم تشكل الواردات السعودية سوى 3% من اللقيم هذا العام. وتعالج شيفرون وموتيفا وماراثون وبي.بي.اف الجانب الأكبر من الخام السعودي المكرر في الولايات المتحدة.

وقالت كوريا الجنوبية إنها ستدرس الإفراج عن كميات من النفط من احتياطيها الاستراتيجي إذا تدهور وضع واردات الخام، لكن وزارة الطاقة لا تتوقع أي أثر على تدبير الإمدادات في المدى القصير.

وأعلنت وزارة النفط الهندية أنها تراقب الوضع عن كثب وإنها تجري محادثات مع شركات التكرير الهندية وأرامكو السعودية. وقالت الوزارة إن الشركة السعودية أفادت بأنه لن يكون هناك نقص في الإمدادات.

وفي حين بوسع مصافي التكرير الحديثة في آسيا أن تعالج الخامات الثقيلة إذا قطعت السعودية صادرات الخامات الخفيفة ، فإنها قد لا تكون سريعة أو رخيصة.

وقال متعاملان في النفط السعودي إن ذراع التجارة لأرامكو السعودية، شركة أرامكو للتجارة، تستعلم بالفعل عن استيراد المنتجات المكررة، لكن الأحجام المطلوبة غير واضحة.

وذكر متعامل في سنغافورة: "يبحثون (عن المنتجات النفطية) لأنهم يقلصون معدلات التشغيل في بعض المصافي".

وقدرت إنرجي أسبكتس لتحليلات الصناعة أن حوالي مليون برميل يوميا من عمليات أرامكو السعودية في مجال التكرير قد توقفت لإتاحة الخام المتوسط والثقيل للتصدير، ومن المرجح أن تشتري شركة النفط الوطنية كميات كبيرة من البنزين والديزل وربما زيت الوقود أيضا.


انعكاس على أسهم أوروبا

ونتيجة لارتفاع سعر البرميل بقوّة، تألقت شركات النفط والغاز في جلسة قاتمة لأسواق الأسهم الأوروبية اليوم الاثنين، حيث دفع هجوم على منشأتي نفط سعوديتين أسعار الخام إلى الصعود بقوة، بينما تسلطت الأضواء على المخاوف الجيوسياسية في أوساط المستثمرين.
وصعد مؤشر قطاع النفط والغاز الأوروبي 2.8% مسجلا أكبر مكاسبه بالنسبة المئوية منذ يناير/ كانون الثاني 2019، بعد هجوم مطلع الأسبوع على أكبر بلد مصدر للخام في العالم عطل أكثر من 5% من المعروض العالمي.

وساعد ذلك مؤشر الأسهم النرويجية الغني بشركات الطاقة ليقفز 1.65%، مدعوما بسهمي إكوينور وآكر بي.بي اللذين تصدرا المكاسب على المؤشر ستوكس 600 الأوروبي.

وقفزت أسهم شركات النفط الكبرى بي.بي وشل وتوتال بين 2.5% و4%، في حين زاد سهم تالو أويل للتنقيب عن النفط التي مقرها في بريطانيا وأيرلندا 8.4% بعد أن قالت الشركة إنها تعتزم حفر ثلاث آبار استكشاف أو أكثر في جيانا.

وتراجعت معظم مؤشرات القطاعات الأوروبية الرئيسية، لتنخفض أسهم إيرباص ومصدري المنتجات الفاخرة الفرنسيين مع إقرار الاتحاد الأوروبي بأنه يواجه رسوما أميركية في نزاع طويل بشأن دعم صناعة الطائرات.

ونزلت أسهم إيرباص 3.4% وال.في.ام.اتش وكريستيان ديور وهيرميس بين 2.8% و4.5%.

وكتب كين أوديلوغا من "سيتي إندكس": "رغم صعود قوي لأسهم النفط، فإن المؤشرات الأضخم، الأكثر سيولة والأعلى رسملة في غرب أوروبا ذات الروابط العالمية الأقوى كانت ضعيفة جميعها".

وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضا 0.6%، لينهي موجة صعود دامت لأربعة أيام، في حين نزلت الأسهم الألمانية الحساسة للتجارة 0.7%.


(رويترز)