أفلام ديزني: أعمال تعيد نسخ نفسها

26 سبتمبر 2019
الصورة
جاءت أحداث النسخة الجديدة من "الجميلة والوحش" بطيئة (Imdb)
+ الخط -
منذ فترة، كانت ثقافة الـ Remake، أو إعادة إنتاج الأفلام، رائجة للغاية؛ سواء لأن الأصل الأدبي واحد، وبالتالي يعاد إنتاجه سينمائياً بأكثر من معالجة، أو لتصوّر آخر عن نفس الحكاية بدافع من رؤية المخرج، أو تغيّر الزمن. ومع ازدهار هوليوود، ذاع نوع آخر من إعادة الإنتاج، وهو اقتباس من أفلامٍ أجنبية (من آسيا أو أوروبا) حققت قدراً عالياً من النجاح في بلادها، وبالطبع كانت التغيرات متعلقة باختلاف الثقافة والبلد. منذ الثمانينيات وحتى الآن، ازداد عدد الأفلام المُعاد إنتاجها بسبب التطور التقني والتكنولوجي، الذي يسمح بتقديم بعض المؤثرات والمشاهد بصورةٍ أفضل. 

في السنوات الأخيرة، انضم نوع جديد من الـ Remake ابتكرته شركة "ديزني"، وهو إعادة إنتاج أفلامها الرسومية الشهيرة الناجحة في نسخة Live Action بممثلين ومؤثرات خاصة، وتحقق الأفلام المعادة -حتى الآن- نجاحاً كبيراً يجعل من هذا الـ Remake أقرب إلى دجاجة تبيض ذهباً بالنسبة لـ"ديزني"، ولكن بالنظر إلى المستوى الفني للأفلام وتأثيرها في السينما خلال تلك اللحظة، فهي دجاجة ذهب فاسدة.

يمكن التأريخ لتلك النوعية من إعادة الإنتاج بمرحلتين؛ الأولى كانت في عام 2010 حين صدر فيلم Alice in Wonderland من إخراج تيم بيرتون، وحقق أكثر من مليار دولار في شباك التذاكر كرقم مفاجئ وضخم جداً وقتها، ولكن لم يربط أحد بين نجاح الفيلم ونسخته الرسومية؛ فمن ناحية، هناك أكثر من نسخة غير رسومية لقصة آليس، ومن ناحية أخرى، كان نجاح الفيلم موصولا أكثر بتقنية الـ 3D وفضول وحماس الناس نحوها بعد عام من نجاح Avatar التاريخي، وأخيراً وجود نجم بشهرة جوني ديب حينها كبطل للفيلم.

نفس الأمر ينطبق على فيلمين لاحقين لـ"ديزني" هما Maleficent (عام 2014 عن رواية الجمال النائم) و Cinderella ((2015 وبعيداً عن النجاح المتوسط للفيلمين؛ فإن أبطالهما من البشر، والروايتان المقتبستان عنهما أشهر عند الجمهور من نسخهما الرسومية، وبالتالي لم تفطن "ديزني" إلى وجود الدجاجة بعد.

هذا الإدراك حدث فعلياً في 2016، مع النجاح الذي حققه فيلم The Jungle Book للمخرج جون ڤيڤرو، ووقتها لم يكن هناك تفسير لمقاربة الفيلم لمليار دولار إيرادات إلا انجذاب الناس لـ CGI والمؤثرات المتطورة والحيوانات الدرامية الناطقة القريبة جداً من الحقيقة. كذلك كان الفيلم ممتازا على المستوى الفني، إذ استغل عدم شهرة "كتاب الأدغال" كأصل كرتوني وابتكر في تقديم الحكاية بشكل مسل ومُقدّر للغاية. ومنذ تلك اللحظة، بدأ فيض من أفلام "ديزني" المعتمدة على إعادة الإنتاج.

أربعة أفلام منذ 2017 قدمتها "ديزني" كإعادة لنسخ كلاسيكية شهيرة؛ بداية من Beauty and the Beast (2017) ثم ثلاثة أفلام دفعة واحدة هذا العام: Dumbo ثم Aladdin وأخيراً The Lion King. في كل تجربة كانت نفس المشاكل تتكرر وتتفاقم كلما ازداد شهرة وكمال العمل الأصلي، ونقص العنصر البشري فيه.

تلعب "ديزني"، وصناع الأفلام بالتبعية، على وتر النوستالجيا؛ على فضول الناس لرؤية القصص التي يحبونها ويحفظونها عن ظهر قلب يُعاد تقديمها، لذلك تميل الشركة إلى عدم تغيير أي تفصيل قصصي، وبالتالي يتحوّل العمل إلى إعادة "لقطة بلقطة"، أصل وصورة مُقلدة بشكل واضح وليس عملاً فنياً جديداً. وحتى التغييرات والإضافات التي تحدث، لا ترتبط أبداً بالدراما أو تطوير الأحداث، فالأصل كان رائعاً وأحبه الناس بالفعل، فتكتفي فقط بإضافة بعض تفاصيل الكياسة السياسية في 2019 عن النسوية أو قبول الآخر وغيرها.

في Beauty and the Beast كانت المشكلة في بطء الأحداث، وإضافة ميول مثلية لإحدى الشخصيات من دون تأثير ذلك على الحبكة، ولكن كون أبطال الفيلم من البشر المتحولين كانت الفكرة مَقبولة. نال الفيلم استحساناً متوسطاً. قبل أن تزداد تلك المشاكل مع Dumbo الذي تقع نسخته الأصلية عام 1941 في 40 دقيقة فقط، بينما جاءت النسخة الحية في ضعفي تلك المدة من دون أي إضافة وبفقدان محورية الفيل "دامبو" فيه. وبعدها Aladdin، الذي أضاف مشكلة أخرى لها علاقة بأن بعض التفاصيل الكرتونية تكون مناسبة للكرتون! (كيفية تصميم شخصية الوزير جعفر مثلاً) ونقلها بنفس الصورة لفيلم بممثلين حقيقيين يجعلها ساذجة أكثر من اللازم، كما أن عدم الابتكار ازداد مع "علاء الدين" أكثر فأكثر، لدرجة السؤال عن مدى فنية ما يحدث أو جدواه؟
كل تلك الأسئلة تضاعفت مع طرح نسخة The Lion King الحية في دور السينما؛ بأحداث متطابقة باللقطة في 95% من زمن الفيلم، من دون أي تعديل ولو طفيف في أي شخصية أو أي محور درامي، ومع عدم وجود شخصيات بشرية يزداد الأمر فداحة، حيث يتحول الأمر إلى "إعادة رسومية بالكمبيوتر" وليس Live Action. بالإضافة إلى أن الملامح الحقيقية للحيوانات وتصميمها المطابق للواقع لا يتناسب أبداً مع أفعالها أو تصميمها البشري في القصة الأصلية، فتتأثر الدراما أيضاً في مشاهد أيقونية مثل موت موفاسا (كحدث حزين) أو كيف يصبح مشهد غناء "هاكونا ماتا" فاقداً لكل سحره مع صورته الواقعية؟ كل هذا جعل الفيلم يفشل نقدياً وفنياً، ويتأكد الجميع أن الأمر كله money grab أو مشروع يهدف للربح فقط من دون أي قيمة فنية أو إضافة تجعل لهذا الـ Remake معنى أو احتمالية لبقائه مع الزمن.

تملك "ديزني" 11 مشروعاً سينمائياً خلال السنوات القليلة المقبلة كاقتباس من أفلامها الرسومية؛ بعضها انتهى تصويره بالفعل مثل Lady and the Tramp (سيصدر في نوفمبر من العام الحالي) وMulan (سيصدر في مارس 2020). وبعضها لم يحدد موعد عرضها بعد؛ وأشهرها بونوكيو وسنو وايت وبيتر بان وأحدب نوتردام.

تلك المشاريع المؤكدة تجعل سؤالين عالقين ولن يجيب عنهما إلا المستقبل؛ أولهما هل تتعلم "ديزني" من الهجوم النقدي الشديد الذي ناله "علاء الدين" و"الأسد الملك" وتبدأ في التعامل مع المشاريع بصورة مختلفة وأكثر فنية وابتكاراً؟ وثانيهما تجاري، ومبني على إجابة السؤال الأول: متى سيسأم الناس من إعادة مشاهدة خدعة ديزني ومؤثراتها فينتهي البيض الذهبي للدجاجة قبل أن تتحول السينما الهوليوودية كلها إلى سلسلة متصلة من الـ Remakes منعدمة القيمة؟

المساهمون