أفكار إماراتية مصرية سعودية بديلة للتحكم بالسودان

28 ابريل 2019
الصورة
تحركات جديدة مرتقبة للتحالف المصري الإماراتي السعودي تجاه السودان(الأناضول)
كشفت مصادر مصرية رفيعة المستوى، عن تحركات جديدة ستشهدها الأيام المقبلة من قِبل التحالف المصري الإماراتي السعودي، تجاه السودان، في إطار محاولات إنقاذ المجلس العسكري الانتقالي هناك، ودعمه في مواجهة المحتجين المطالبين بتسليم السلطة لمجلس مدني. وقالت المصادر، التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، إنّ استقالة كل من رئيس اللجنة السياسية في المجلس العسكري الانتقالي، الفريق أول ركن عمر زين العابدين، ونائب مدير جهاز الأمن السابق، الفريق أول جلال الدين الشيخ الطيب، وعضو المجلس الفريق أول شرطة الطيب بابكر علي، جاءت بتنسيق بين قيادة المجلس، والتحالف الثلاثي، في محاولة لتهدئة الشارع، بعدما استشعرت دوائر صناعة القرار في الدول الثلاث صعوبة الموقف في السودان، وإمكانية تفاقم الأمور وخروجها عن السيطرة.

إلى ذلك، كشف مسؤول مصري رفيع عن اتصالات عالية المستوى جرت بين مسؤولين مصريين، ورموز سودانية معارضة مؤثرة في الحراك، أبلغتهم فيها القاهرة بأنها "لن تسمح بأي حال بسودان مضطرب، أو دولة غير مستقرة" على حدودها، وأنّ المساعي المصرية في هذا الإطار لا يجب أن تُفسر خارج هذا السياق، وعلى الجميع مراعاة مصالح الآخرين.

وفي السياق، قال دبلوماسي خليجي في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "التحالف المصري السعودي الإماراتي، لن يفرط في الفرصة المتوفرة أمامه في السودان حالياً بسهولة، فإزاحة نظام الرئيس عمر البشير بتركيبته السابقة، بعدما كان قد لعب على الحبال كافة في المنطقة، مستغلاً مجموعة من الأوضاع والأزمات، هو وضع لن يتم السماح به مجدداً من قِبل التحالف الثلاثي".

وكشف الدبلوماسي نفسه أنّ خطّة التحرّك الجديدة للتحالف السعودي المصري الإماراتي، تتضمن بدء تجهيز شخصيات مدنية وتكنوقراط من داخل صفوف المعارضة، وفتح خطوط اتصال معها، لتسويقها في الشارع السوداني، في حال تم الاضطرار للتجاوب مع الحراك بشأن مطلب تشكيل مجلس حكم مدني انتقالي لا تكون السيطرة فيه للجيش.


من جهتها، أكّدت المصادر المصرية أنّ التحالف الثلاثي استعدّ بخطة بديلة في حال تطورت الأوضاع السودانية، خصوصاً في ظلّ تصاعد المطالبات في الشارع بتسليم السلطة للمدنيين، وإنهاء وصاية الجيش على الحياة هناك. ويتمسّك الشارع السوداني و"قوى الحرية والتغيير" بتصوّر يتضمن ثلاثة مجالس انتقالية؛ أولها مجلس رئاسي، والثاني حكومة مدنية مصغرة، والثالث مجلس تشريعي.

تجدر الإشارة إلى أنّ سلطات المجلس العسكري في السودان، كانت قد اعتقلت قبل أيام، رئيس حزب "دولة القانون"، علي الجزولي، عقب ندوة وجّه خلالها انتقادات حادة للدور الإماراتي وتدخّل أبوظبي في شؤون بلاده. وهي الخطوة التي قوبلت برد فعل غاضب من قبل المحتجين، الذين وصفوها بأنها عودة لممارسات عمر البشير، قبل أن تضطر السلطات السودانية إلى إطلاق سراح الجزولي بعد ساعات من اعتقاله.

وكانت السعودية والإمارات قد أعلنتا عن تقديم حزمة مشتركة من المساعدات للسودان، يصل إجمال قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولار أميركي، منها 500 مليون دولار مقدمة من البلدين كوديعة في البنك المركزي السوداني.

وقالت وكالة الأنباء السعودية "واس"، الأحد الماضي، إنّ حزمة المساعدات المشتركة تهدف إلى "تقوية مركز السودان المالي، وتخفيف الضغوط على الجنيه السوداني، وتحقيق مزيد من الاستقرار في سعر الصرف"، على أن يتم صرف المبلغ المتبقي "لتلبية الاحتياجات المُلحّة للشعب السوداني، والتي تشمل الغذاء والدواء والمشتقات النفطية". لكن "قوى الحرية والتغيير" رفضت المساعدات الاقتصادية التي أعلنت كل من السعودية والإمارات عن تقديمها للخرطوم، وأكّدت أنّ تلك المساعدات لها أغراض سياسية من شأنها تنفيذ أجندة ذلك التحالف ووضْع السودان تحت وصايتهما كما جرى مع مصر.