أفغان يضاعفون أرباحهم بالتسوّل

أفغان يضاعفون أرباحهم بالتسوّل

08 يوليو 2015
الصورة
أنشئت مراكز لتعليم النساء المتسوّلات الخياطة (فرانس برس)
+ الخط -

كما جرت العادة، يتوجّه عدد كبير من المتسوّلين الأفغان من القرى والأرياف إلى المدن الرئيسية خلال شهر رمضان. فهذا الشهر هو فرصتهم للربح. وفي معظم شوارع العاصمة كابول، يمكنكَ أن تجد عشرات المتسوّلين. لا شكّ أن الحروب الدامية التي عايشها الشعب الأفغاني على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، خلّفت مشاكل كثيرة، وصارت بعض النساء أرامل والأطفال يتامى، وسط تنامي الفقر وتفشي البطالة وتدني الرواتب الحكومية. لذلك، كان من الطبيعي أن يلجأ بعضهم إلى التسوّل لكسب العيش. وعادةً ما يأتي متسوّلون باكستانيون إلى المدن الأفغانية أيضاً.

ويشكو المواطنون من المتسوّلين الذين يقفون خارج المساجد. ويزداد أعداد هؤلاء بشكل كبير خلال رمضان، خصوصاً النساء والأطفال، والذين يعمل بعضهم لصالح عصابات إجرامية في مقابل أجور زهيدة. ويطالبون الحكومة بوضع حد لهذه الظاهرة.

يعيش محمد طاهر قرب مسجد شاه دو شمشيره. يقول إن طابوراً من النساء والأطفال المتسوّلين يتبع المصلين عند الخروج من المسجد أو الدخول إليه. ويطالب الحكومة بإنشاء دور للمتسوّلين بهدف القضاء على العصابات التي تستغل سوء أحوال هؤلاء.

وكانت الحكومة الأفغانية قد قررت في وقت سابق محاربة ظاهرة التسوّل في العاصمة كابول، وشنت حملات عدة ضد المتسوّلين. لكن كل تلك الجهود فشلت في استئصال جذور هذه الظاهرة التي تفاقمت نتيجة الحروب الدامية التي ما زالت تشهدها أفغانستان.

اقرأ أيضاً: مدارس طالبان تُرهب التعليم الحكومي

كذلك عملت الحكومة على تشكيل لجنة تضم مسؤولين في وزارات عدة، بينها وزارة الداخلية ووزارة شؤون المرأة ووزارة الثقافة ووزارة الشؤون الدينية، بهدف وضع خطة من شأنها القضاء على التسوّل في البلاد، وذلك على خلفية إعلان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي القضاء على ظاهرة التسوّل والمتسوّلين. لكن بعد مضي عام على تشكيل اللجنة، لم تشهد البلاد أي نتائج إيجابية، بل تفشت الظاهرة بشكل غير مسبوق. أكثر من ذلك، ابتكر المتسوّلون أساليب جديدة للحصول على المال من المارة.

وفي الأقاليم الجنوبية، وتحديداً في بكتيا وبكتيكا وخوست، زادت أرقام المتسوّلين بصورة كبيرة. تقول السلطات المحلية إن بعض هؤلاء أتوا من المناطق الحدودية الباكستانية التي يعاني سكانها الأمرين، بعدما صاروا لاجئين، علماً أن معظمهم من النساء والأطفال.

وشنّت السلطات المحلية حملة في بعض مناطق تلك الأقاليم ضد المتسوّلين، سواء كانوا من داخل البلاد أو خارجها، واعتقلوا العشرات منهم، بينهم عدد كبير من الباكستانيين الذي عبروا الحدود بين الدولتين، ودخلوا إلى أفغانستان من دون جواز سفر أو تأشيرة، كما تدعي السلطات الأفغانية.

واعتقلت الشرطة في إقليم خوست عدداً كبيراً من النساء المتسوّلات اللواتي لا يعرفن اللغات المحلية، وعملت على إعادتهن إلى بلادهن. كذلك، اعتقلت عشرات المتسوّلين المحليين، لافتة إلى أنها لن تسمح لهم بأن يضايقوا المواطنين مرة أخرى. وأشاد سكان إقليم خوست بعمل الشرطة.

في السياق، يقول أحد السكان شكور خان إن عدد المتسوّلين ازداد في الأيام الأخيرة، حتى إنه صار يتحاشى الذهاب إلى السوق. يضيف أن عصابات إجرامية تستقدم متسوّلين من باكستان، وتوزعهم صباحاً على الأحياء لتقلّهم مساء، مطالباً الحكومة المحلية بالعمل ضد تلك العصابات، وعدم الاكتفاء بالحملة ضد المتسوّلين.

وفي مدينة قندهار، عملت السلطات المحلية على إنشاء مراكز لتعليم النساء المتسوّلات الخياطة وغيرها من المهن، حتى لا يلجأن إلى التسوّل. وتقول الحكومة المحلية إنها قررت إقامة المركز في مقر رئاسة شؤون المرأة بعد تزايد أعداد النساء المتسوّلات في المدينة، نتيجة الجهل والفقر المستشريين في البلاد. كذلك، إن بعض النساء الأرامل اضطررن إلى التسوّل لكسب العيش.

ويرى خبراء وحقوقيون أنه على الحكومة الأفغانية تعميم تجربة قندهار في جميع أنحاء البلاد، إذ إن الحملات الأمنية واعتقال المتسوّلين ليس الحل. لذلك، يجب العمل على تغيير أوضاع المتسوّلين والوضع المعيشي في البلاد بشكل عام. كما أن القضاء على العصابات التي تستخدم الأطفال والنساء لجمع المال، قد يساهم في استئصال جذور هذه الظاهرة.

اقرأ أيضاً: أسد الله خان يحنّ إلى فاكهة بلاده