أفغانيات ينظفن الشوارع بسبب الفقر

أفغانيات ينظفن الشوارع بسبب الفقر

30 ابريل 2017
الصورة
عمل صعب (العربي الجديد)
+ الخط -
خلافاً للعادات والتقاليد المتبعة في أفغانستان، تزداد أعداد النساء في طاقم النظافة في العاصمة كابول. هذا الأمر وإن كان ذا أثر إيجابي على نظافة المدينة خصوصاً شوارعها العامة، فإنّه يثير الجدل، إذ يعترض البعض عليه، فيما يرحب به آخرون لمساهمته في دعم نساء أفغانستان، لا سيّما الأرامل.

بالنظر إلى الأعراف السائدة في المجتمع الأفغاني المحافظ والمتمسك بالعادات القبلية، كان من المستحيل أن تخرج النساء من بيوتهن لينظفن الشوارع إلى جانب الرجال بهذا العدد الكبير خصوصاً، لكن يبدو أنّ الأحوال تغيرت، لا سيّما في حالة النساء الأكبر سناً.

كذلك، فإنّ للفقر آثاراً كبيرة في تغيير العادات، وهو السبب الأبرز لخروج النساء في أفغانستان، وجلّهن محجبات، إلى الشوارع والعمل على جوانب الشوارع طوال النهار. وهو ما تشير إليه عاملات النظافة.

تقول نسرين (50 عاماً)، وهي أرملة أفغانية: "الأمر صعب وشاق من عدة نواحٍ. في البداية العمل يؤدي إلى أمراض كثيرة، خصوصاً أمراض الرئة، ووسائل الوقاية شبه معدومة، كما أنّه صعب على صعيد الأسرة، إذ نخرج من بيوتنا في معارضة لبعض أقاربنا الذين يستنكرون هذا الفعل".

وبالرغم من كلّ الصعوبات، فإنّ نسرين تخرج كلّ صباح من منزلها إلى العاصمة المفتوحة، فتحمل المكنسة وتنظف الشوارع المختلفة أو تساعد في نقل النفايات من مكان إلى آخر في شاحنة رباعية الدفع، هي وزميلاتها.

بالإضافة إلى الكثير من المشاكل التي تواجهها العاملات في طاقم النظافة، فإنّهن يلقين عدم تعاون من الناس معهن. يعملن من الصباح وينظفن الشوارع، لكن بعد فترة قصيرة تغدو الشوارع قذرة مجدداً، فأصحاب المحلات التجارية والمارة لا يراعون النظافة ولا يساعدون النساء في إبقاء الشوارع نظيفة. في هذا الإطار، تقول شكوفه جان: "نخرج منذ الصباح الباكر ونبدأ في التنظيف، لكن يا حبذا لو ساعدنا الناس وتعاونوا معنا. لا تمر لحظات بعد تنظيفنا الشوارع إلّا وتعود النفايات إليها. الكلّ يخرجون النفايات من منازلهم أو من محلاتهم التجارية ويرمون بها أينما شاؤوا. لذا فإنّ تعاون عامة المواطنين بهذا الصدد أمر لا غنى عنه".

أما عن تعاون الحكومة وتحديداً البلدية، فالعاملات غير راضيات، خصوصاً في ما يتعلق بالرواتب. تقول مسؤولة إحدى فرق النظافة، فاطمة: "راتبنا الشهري يعادل 150 دولاراً أميركياً، لكنّ المشكلة أنّ عملنا شاق، وننجزه تحت حرّ الشمس وأثناء انهمار الثلوج، وعلى الشوارع حيث تصيبنا أمراض مختلفة". تضيف: "المشكلة الرئيسية الأخرى هي حرماننا من أيّ نوع من الرعاية والضمانات، فلا ماء ولا طعام ونحن نعمل طوال النهار". تلفت إلى أنهن تحدثن مع المسؤولين إزاء القضية، لإمدادهن على الأقل بالشاي والماء: "لكنّ الحكومة لم تحرك ساكناً حتى الآن".

معظم العاملات في النظافة إما أرامل أو ممن يواجهن حالة معيشية صعبة للغاية، وإلّا فإن العمل في مثل هذه الظروف القاسية ربما لا تختاره أيّ امرأة، لا سيّما أنّ المراقبة عليهن من قبل الحكومة من أصعب ما يكون. من بين هؤلاء العاملات نويده جان، التي تعمل ساعة ثم تستريح. ليس بإمكانها مواصلة العمل بسبب التهاب صدريّ، لكنّها لا تستطيع أن تترك العمل. تقول نويده: "لو وجدت لقمة العيش في البيت لما خرجت إلى العمل وأنا في هذه الحالة من المرض".

مع ذلك، فإنّ هذا العمل بالرغم من كلّ صعوباته يوفر لقمة العيش لعشرات المنازل، وهو الهدف الرئيس من وراء توظيف النساء في مهنة النظافة، كما يؤكد أحد المسؤولين ويدعى حاجي كل. يوضح أنّ الهدف الرئيس محاولة إيجاد العمل للطبقة الفقيرة من النساء، خصوصاً غير المتعلمات واللواتي ليس لهن أحد كالأرامل، لافتاً إلى أنّ للخطوة آثاراً كبيرة من ناحية توظيف النساء ومن ناحية تنظيف الشوارع.

وفي ما يخص طبيعة العمل، فإنّ جمع النفايات والكنس تتولاه النساء، أما نقل النفايات فيتولاه زملاؤهن الرجال. كذلك، فإنّ كلّ فريق نسائي يرافقه رجال ينقلون النفايات ويساعدون النساء أيضاً. يتابع أنّ الفرق النسائية تعمل منذ الصباح حتى المساء، أما الرجال فيعملون ليلاً بحسب الخطط الموضوعة مسبقاً.

أما بالنسبة لما ذكرته العاملات من مشاكل وصعوبات تعترض طريقهن، فيؤكد المسؤول أنّ الحكومة تسعى إلى حلّ تلك المشاكل، لكنّ الشح في الميزاينة هو العائق. ويعترف في الوقت نفسه بأنّ توظيف النساء أثّر بشكل إيجابي وكبير على نظافة المدينة، لكن، هناك عقبات كثيرة، من بينها قلة المعدات والوسائل، وهي ما زالت عائقاً في وجه تنظيف المدينة كما يرتجى. مما لا شك فيه أنّ بلدية كابول اهتمت كثيراً في الآونة الأخيرة بتنظيف المدينة، ولهذه الجهود آثار كبيرة، خصوصاً بعد دخول الطاقم النسائي، وهذا ما يؤكده عامة المواطنين. يقول فرهاد، وهو بائع فواكه في شارع بكابول، إنّ النساء يعملن بإخلاص وينظفن الشوارع في الصباح الباكر. يلحّ فرهاد على ضرورة مساعدة هؤلاء النساء سواء من الحكومة أو الناس.

المساهمون