أفغانستان في حاجة إلى طبيبات

16 ابريل 2019
الصورة
حياتهما مهدّدة (نور الله شيرزاده/ فرانس برس)
+ الخط -

من بين المشكلات الكثيرة والكبيرة التي تعانيها أفغانستان، لا سيّما مناطقها النائية والمتضررة من جرّاء الحرب، نقص الكادر الطبي عموماً والنسائي خصوصاً. ثمّة مناطق مختلفة من البلاد تعاني من جرّاء عدم توفّر كادر طبي نسائي كلياً، ما يحرم النساء من الرعاية الصحية في تلك المناطق ويؤدّي إلى زيادة الوفيات في صفوفهنّ.

في إقليم دايكندي، شمالي البلاد، على سبيل المثال، ثمّة مديريتان، هما ناوه ميش وباتو لا، خاليتان من الطبيبات، ما يجعل الأفغانيات فيهما يتوجّهنَ إلى مناطق أخرى قريبة للحصول على ما يحتجن إليه من العلاج. يقول محمد، وهو من سكان مديرية باتو لـ"العربي الجديد"، إنّه "لا توجد طبيبة نسائية واحدة في المديريتَين، وهذا الأمر يضطر النساء إلى زيارة طبيبات في مناطق أخرى، لكنّها صعبة جداً عند تساقط الثلوج، وبالتالي تُسجَّل وفيات بينهنّ لا سيّما في خلال عمليات الوضع".

يضيف محمد أنّ "الحكومة الأفغانية لا تهتم بتلك المناطق النائية، بالإضافة إلى أنّ الظلم يطاول النساء فيها نتيجة الأعراف والتقاليد السائدة التي تمنعهنّ من التعليم العالي". ويشير إلى أنّه "على خلفية الأوضاع الأمنية السائدة، فإنّ نشاط المؤسسات الخيرية شبه معدوم. العاملون في تلك المؤسسات غير قادرين على العيش في المناطق النائية بسبب المخاطر الأمنية وفقدان أبسط احتياجات المرء". ويذكر محمد أنّ "في مديرية باتو أربعة مراكز للرعاية الصحية لكنّها لا تضمّ أيّ طبيبة متخصصة، للأسف الشديد".

من جهتها، تحمّل الناشطة الاجتماعية في مديرية باتو، بروين عبد الله، "الحكومة الأفغانية مسؤولية ما يحصل من مشكلات وما تواجهه النساء في هذا السياق". تضيف لـ"العربي الجديد" أنّ "المشكلة الرئيسية هي أنّ المديرية في السابق كانت تابعة لإقليم ميدان وردك، لكنّها اليوم تابعة لإقليم دايكندي ولها ميزانيتها الخاصة، لا سيّما في قطاعي الصحة والتعليم، غير أنّهما من القطاعات المهمّشة".




لكنّ بروين عبد الله تحمّل "سكان المنطقة جزءاً من المسؤولية لأنّهم لا يسعون إلى تغيير أحوالهم. هم لا يرفعون الصوت ضدّ التهميش في المديرية، لا سيّما في المناطق النائية، كذلك لا يقفون في وجه الأعراف والتقاليد التي باتت من أبرز أسباب المشكلات التي نواجهها، خصوصاً النساء. تلك الأعراف والتقاليد من العقبات الأساسية أمام المرأة الأفغانية في ما يتعلق بحقها بالصحة والتعليم". وتلفت بروين عبد الله إلى أنّ "موضوع الطبيبات لا يعني الرجال عادة، وهم لا يرافقون النساء إلى المستشفى إلا عند الولادة، وعندما تكون حالة المرأة سيئة جداً". في السياق، يقول مسؤول الحكومة المحلية في مديرية باتو، سيد طاهر اعتمادي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحكومة بدأت العمل على تطوير القطاع الصحي عموماً، وما يتعلق بالرعاية الصحية للنساء خصوصاً، والأمور تتجه صوب التحسّن".

وهذه الأوضاع ليست محصورة بإقليم دايكندي فحسب، بل المشكلة تطاول معظم أنحاء البلاد. في إقليم بكتيكا، جنوبي أفغانستان، تُسجَّل المشكلة نفسها. وتقول مصادر قبلية لـ"العربي الجديد" إنّ "الطبيبة الوحيدة التي كانت تعمل في المستشفى الحكومي المركزي في مدينة خرنه، عاصمة الإقليم، تركت العمل بسبب الوضع السائد وبات المستشفى من دون طبيبات". تضيف المصادر نفسها أنّ "ثمّة كادراً طبياً نسائياً، إنّما قليل الخبرة، ومعظم العاملات إمّا تعلّمن من خلال التجربة وإمّا ممرضات. الطبيبات يعملنَ على حسابهنّ وليس في المستشفى الحكومي".




ويقول في هذا الإطار زعيم قبيلة يوسف خيل، محمد موسى، لـ"العربي الجديد"، إنّ "المشكلة تتفاقم في حين كنّا نتوقّع تحسّن أحوال المرأة، خصوصاً في قطاع التعليم والصحة. لا متخصصات في مجال صحة النساء في الإقليم، والمتوفّرات في الأساس يهربنَ بسبب المعوّقات الاجتماعية والوضع الأمني السيئ". ويشير إلى أنّه "بحكم الأعراف والتقاليد، لا يسمح الرجال للنساء بزيارة الأطباء الذكور في بعض الحالات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأمراض النسائية والولادة"، مؤكداً أنّ "ذلك يؤدّي في بعض الأحيان إلى وفيات بين النساء المحتاجات إلى عناية طبية". يضيف موسى أنّه "بعد مغادرة الطبيبة المتخصصة الوحيدة المستشفى المركزي، راحت الممرضات يقمنَ بعملها، وهذه كارثة. لكن لا مفرّ من ذلك". ويطالب موسى "الحكومة الأفغانية، وتحديداً وزارة الصحة، بتخصيص كادر طبي نسائي بصورة عاجلة لهذا الإقليم والأقاليم المجاورة التي لا تختلف أوضاعها عن أوضاع بكتيكا. وفي حال لم يحدث ذلك، فإنّ الوضع إلى تفاقم أكبر".

المساهمون