أفغانستان: فشل محاولات احتواء أزمة الرئاسيات

أفغانستان: فشل محاولات احتواء أزمة الرئاسيات

08 سبتمبر 2014
الصورة
مرشحا الرئاسة يرفضان نتائج الانتخابات المعلنة (وكيل كوسر/Getty)
+ الخط -

تعيش الساحة السياسية الأفغانية حالة من الغموض، جراء عدم حسم هوية الفائز في الانتخابات الرئاسية، وسط مؤشرات تفيد بأن الدور الأميركي يُعرقل عملية الحسم، لحاجة الولايات المتحدة وأطراف أخرى إلى حكومة ائتلافية تلبي المطالب الأميركية.

وتستعد لجنة الانتخابات الوطنية لإعلان النتائج النهائية للرئاسيات، بعد انتهاء عملية التدقيق، الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة، لكن الأفغان يخشون من أن يولّد إعلان النتائج، قبل التوافق بين المرشحين، أزمة جديدة قد تضع بلادهم على شفير حرب أهلية واضطرابات عرقية.

وبرزت دعوات إلى عدم إعلان النتيجة النهائية، قبل وصول المرشحين إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، بناءً على بنود الاتفاق، الذي توسط فيه وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، قبل فترة وجيزة. كما تستمر المحاولات لاحتواء الخلافات بين مرشحي الرئاسة، أشرف غني أحمد زاي، وعبد الله عبد الله.

وفي وقت يدعي فيه أنصار أحمد زاي فوز مرشحهم، بعد عملية التدقيق التي شملت أكثرمن ثمانية ملايين صوت، يهدد معسكر عبد الله بعدم قبول النتائج ومناهضة الحكومة المقبلة، إذا لم يتم تقاسم السلطة حسب الاتفاقية المبرمة بين المرشحين، والتي من أبرز بنودها إيجاد منصب تنفيذي للفائز الثاني، وتحويل حزمة من صلاحيات الرئيس الأفغاني إليه.

ويلقي أنصار عبد الله باللائمة على المعسكر الآخر، الذي لا يبدي استعداده، على حد قولهم، لإيجاد المنصب التنفيذي الذي تم الاتفاق عليه.

وضمن المحاولات، التي تُبذل لاحتواء الأزمة، التقى الرئيس الأفغاني، حميد قرضاي، ومسؤولون آخرون في الحكومة، بينهم نائبا الرئيس، كريم خليلي ويونس قانوني، مرات عدة بكل من المرشحين الرئاسيين. وناقشوا معهما أبعاد الأزمة وأموراً تتعلق بتقاسم السلطة، وحضّوهما على إعلان تشكيل حكومة وحدة وطنية، في أقرب فرصة، للحد من الخوف، الذي يخيم على الساحة الأفغانية. لكن كل تلك المحاولات باءت بالفشل، ولم يتمكن الطرفان من الوصول إلى حل نهائي بشأن نقاط الخلاف الرئيسية، والتي منها تقسيم المناصب السيادية، وتحويل بعض صلاحيات الرئيس إلى المنصب التنفيذي، الذي يتوقع أن يشغله أحد أعضاء معسكر عبد الله.

وحثّ الرئيس الأفغاني طرفي النزاع على العمل على الاتفاقية، التي تم التوقيع عليها. ويؤكد قرضاي أن بلاده تمر بأسوأ حالة أمنية واقتصادية، بسبب الخلافات بين مرشحي الرئاسة. ويشدد على أن حكومة وحدة وطنية، أياً كان شكلها، أفضل من الحالة التي تعيشها أفغانستان حالياً، وأن استمرار هذه الحالة يثير مخاوف من اندلاع اضطرابات طائفية في البلاد.

وكان وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، قد دعا أثناء زيارته كابول، الأسبوع الماضي، المرشحَين إلى إنهاء الازمة وإيجاد حل عاجل لها. وحث الوزير الألماني مرشحَي الرئاسة على العمل على تشكيل حكومة جديدة وقبول النتائج.

ويرى المحلل السياسي، محمد أبرار، في حديث مع"العربي الجديد"، أن "ثقة الشعب الأفغاني بالانتخابات قد انهارت تماماً، بسبب الاتفاقية، التي تم التوصل إليها بين المرشحين بوساطة أميركية، بل إن الاتفاقية قضت على العملية الانتخابية برمتها". غير أن الشعب ينتظر تشكيل حكومة جديدة، والقضاء على حالة القلق والخوف السائدة.

وفي وقت شهدت فيه العديد من المدن الأفغانية تظاهرات، تطالب بإعلان النتائج النهائية للانتخابات، ناشد زعيم "حركة الدعوة" والقائد الجهادي السابق، عبد الرب رسول سياف، لجنة الانتخابات بعدم إعلان النتيجة قبل إعلان المرشحين للرئاسية توافقهما بشكل كامل على تقاسم السلطة وتشكيل الحكومة.

وحذر سياف من أن إعلان النتيجة قبل الاتفاق بين الطرفين، وتشكيل حكومة توافقية، سيفتح باباً من الفتن وسيضع البلاد على شفير الهاوية.

وتلقي الأزمة السياسية بظلالها القاتمة على الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد، إذ باتت مناطق أفغانية واسعة تتعرض لهجمات "طالبان" بشكل مكثّف، ويسيطر عليها مسلحو الحركة لفترة قصيرة أو طويلة، مستغلين الحالة السياسية المتدهورة في البلاد.

كما أن الوضع الإقتصادي الهش تدهور كثيراً في الآونة الأخيرة. وكانت وزارة المالية قد أعلنت أن إيرادات الدولة قد انخفضت بشكل مفاجئ. كما حذرت الوزارة من قطع رواتب مسؤولي وموظفي الحكومة، إذا استمر الحال على ما هو عليه.

وعلى الرغم من أن عامة الأفغان يرون أن الأزمة الحالية من صنع المرشحَين للرئاسة، غير أن المراقبين للوضع الأفغاني عن كثب يقولون إن للقوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، نصيب الأسد في خلق الأزمة، وإتاحة الفرصة لحكومة ائتلافية، لأن حكومة مشكلة من أطراف عدة تكون أفضل، كونها تلبي مطالب القوى العالمية، مقارنة بحكومة تشكّلها جهة معينة أو مرشح بعينه.

ولعل الولايات المتحدة قد تعلمت من تجربتها المريرة مع قرضاي، الذي رفض التوقيع على الاتفاقية الأمنية، رغم جميع الضغوط، التي مارستها الولايات المتحدة عليه، لذا حاولت أن تمهّد الطريق لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

المساهمون