أفغانستان: ضبط أسلحة أميركية إلى "داعش"

أفغانستان: ضبط أسلحة أميركية إلى "داعش"

07 مارس 2015
الصورة
في إقليم كويتا المحاذي لأفغانستان (باناراس خان/فرانس برس)
+ الخط -
في وقت أكدت فيه حركة "طالبان" أفغانستان، لأول مرة، أنها تتفاوض مع الحكومة الأفغانية بهدف القضاء على الأزمة الأمنية، صادرت قوات الأمن كمية كبيرة من الأسلحة الأميركية المتطورة في إقليم زابل، جنوب أفغانستان. وكانت الأسلحة، بحسب مصادر أمنية، تُنقل إلى المسلّحين المنتسبين إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في إقليم غزنة، وسط البلاد.

اقرأ أيضاً (كابول وطالبان: مفاوضات وحرب)
وأثار هذا التطور تساؤلات أهمها: من يزود "داعش" بالأسلحة المتطورة؟ ولماذا تبقى القوات الأميركية والدولية المتواجدة في أفغانستان صامتة إزاء تطور لاقى اهتماماً كبيراً في الأوساط الإعلامية والقبلية الأفغانية؟ كما يخشى الأفغان من تخطيط بعض القوى الدولية والمحلية لبدء لعبة جديدة في أفغانستان، التي تعاني من ويلات حروب دامية، دامت ثلاثة عقود.

وتشير مصادر أمنية لـ"العربي الجديد" إلى أن الاستخبارات الأفغانية صادرت في مديرية شاجوي بإقليم زابل، حاوية مليئة بأسلحة ومعدات أميركية متطورة، كانت في طريقها إلى إقليم غزنة قبل أن يتسلّمها مسلّحو "داعش". وذكرت المصادر نفسها، التي فضلت عدم نشر اسمها، أن قوات الأمن اعتقلت ثلاثة مسلّحين كانوا ينقلون الأسلحة من مدينة قندهار، معقل "طالبان" إلى إقليم غزنة.
         
ولفت زعيم قبلي ورئيس الشورى الإقليمي بإقليم زابل، محمد عمري، إلى أن مسؤولين في الحكومة المحلية والأمن الأفغانيين، مارسوا ضغوطاً كبيرة على مسؤول عملية ضبط الأسلحة، بهدف تركها وإخلاء سبيل ناقليها، لكنه رفض ذلك. وأضاف أن قائد العملية دفع ثمن الرفض من خلال تعرضه، في اليوم التالي، لعملية انتحارية، أدت إلى إصابته ومقتل عدد من رفاقه. فيما ذكر زعيم قبلي آخر، يدعى عطاجان، أن الأسلحة كانت تنقل إلى مسلحي "داعش" في المنطقة. غير أنّ المسؤولين الأمنيين يؤكدون أن الاستخبارات الأفغانية ما تزال تجري التحقيق في الموضوع.

وفي وقت طالب الأفغان الحكومة بإجراء تحقيق في ملف مصادرة الأسلحة الأميركية إلى "داعش"، أعلنت السلطات الأفغانية في الثالث من شهر مارس/آذار الحالي أن قوات الأمن تمكنت للمرة الثانية من مصادرة كمية كبيرة من الأسلحة في إقليم زابل نفسه، كانت تنقل إلى مسلّحي "داعش". وبحسب تصريحات مسؤول أمن الإقليم، العميد غلام سخي روغ ليوني، فإن الأسلحة كانت تنقل من منطقة شاراسياب في العاصمة الأفغانية كابول نحو إقليم زابل، غير أن قوات الأمن تمكنت من مصادرتها خلال عملية أُجريت استناداً إلى معلومات استخباراتية موثوقة.
وفي محاولة للحصول على الأسلحة التي صادرتها قوات الأمن، اختطف مسلحو "داعش" ثلاثين شخصاً ينتمون إلى طائفة هزارة الشيعية، في مديرية شاجوي بإقليم زابل، كانوا في طريقهم من طهران إلى كابول.

اقرأ أيضاً (أفغانستان: معارك عنيفة بين "داعش" و"طالبان")
وعقب فشل المفاوضات التي أجرتها الزعامة القبلية لإطلاق سراح المختطفين، أكّدت السلطات الأفغانية أنّ المسلّحين طلبوا ترك الأسلحة مقابل الإفراج عن المخطوفين، غير أنّ الحكومة رفضت ذلك. وأطلقت قوات الأمن الأفغانية عملية عسكرية واسعة النطاق في معظم مناطق إقليم زابل، بهدف الإفراج عن المختطفين. وأشارت مصادر عسكرية إلى وقوع اشتباكات عنيفة بين الطرفين أدت إلى مقتل وإصابة أكثر من ستين مسلّحاً وعدد من جنود الجيش الأفغاني.
وبحسب تصريحات مسؤولين في الحكومة المحلية، فإن القوات الخاصة المعززة بالمروحيات القتالية والمدرعات شنّت، صباح الثلاثاء الماضي، عملية عسكرية في المنطقة، غير أنّها لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى المخطوفين.
وأوضحت المصادر أنّ العملية تهدف إلى القضاء على وجود "داعش" في إقليم زابل، حيث تتحدث مصادر قبلية عن نقل أعداد كبيرة من مسلحي التنظيم إلى مناطق مختلفة، خصوصاً مديرتي خاك أفغان وشاجوي. وأضافت أنّ المسلّحين يوسعون دائرة أنشطتهم في بقية مناطق الإقليم والأقاليم المجاورة كهلمند وقندهار ونمروز.
وكان مئات الأفغان قد نظموا تظاهرة احتجاجية في مدينة مزار شريف، شمال أفغانستان، طالبوا من خلالها الحكومة الأفغانية بأخذ التدابير اللازمة للإفراج عن المخطوفين. واتهموا الحكومة بتهميش ملف المخطوفين، وعدم الوقوف في وجه الجماعات المسلحة.

ويأتي ملف إرسال الأسلحة الأميركية إلى مسلّحي "داعش" في المناطق الجنوبية في أفغانستان، في وقت أعلنت فيه حركة "طالبان" عن استعدادها للتفاوض مع الحكومة الأفغانية. إذ نقلت وسائل إعلامية أفغانية عن القيادي البارز في حركة "طالبان"، قاري دين محمد، أن الحركة قررت بدء مفاوضات مع الحكومة الأفغانية، وأنها ستبدأ قريباً في العاصمة الأفغانية، كابول.
في الأثناء، تتزايد بشكل يومي أنشطة مسلّحي التنظيم في أفغانستان؛ ففي إقليم لوجر المجاور للعاصمة الأفغانية كابول، قام مسلحو التنظيم بتفجير بعض الأضرحة، وداهموا منازل المواطنين في بعض المناطق، وأمروا المواطنين بعدم سماع الموسيقى، والتعاون مع الحكومة الأفغانية.

وفي إقليم قندز، شمال أفغانستان، طالب حاكم إقليم قندز، محمد عمر صافي، الحكومة الأفغانية بأخذ التدابير اللازمة للتصدي للتنظيم، مؤكداً أن الأمر يستدعي شنّ عمليات عسكرية موسعة في الإقليم، إذ إنّ أعداد مسلّحي التنظيم تتزايد.
ويثير تزويد المسلحين المنتسبين إلى تنظيم "داعش" بأسلحة أميركية من جهة، وتزايد أنشطة "داعش" من جهة ثانية، أسئلة عديدة، ومخاوف من تفجير صراع جديد في أفغانستان قد يدفع البلاد إلى أتون حرب جديدة، لا تحمد عقباها.

المساهمون