أفضل نصف عام للأسهم الأميركية منذ 22 عاماً

01 يوليو 2019
الصورة
أفضل أداء لـ"ستاندرد أند بورز" منذ 1997 (فرانس برس)

تزامناً مع التوقعات التي سادت الفترة الأخيرة، بتوصل الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ إلى اتفاق خلال اجتماعهما على هامش قمة مجموعة العشرين في اليابان، واصل مؤشر اس آند بي للأسهم الأميركية صعوده، لينهي النصف الأول من العام بأفضل أداء له منذ 1997، مرتفعاً بنسبة 17.3%، ومسجلاً أعلى مستوى له في تاريخه في تعاملات يوم الخميس، في تحدٍ جديد لكل الآراء التي أكدت اقتراب الاقتصاد الأميركي من الدخول في ركود.

وخلال ستة أشهر، تبدلت فيها نظرة بنك الاحتياط الفيدرالي للاقتصاد الأميركي، ليصبح تخفيض سعر الفائدة على الدولار أمراً حتمياً، عكست أسواق المال تخفيضين قبل نهاية العام، ثم تخفيضاً آخر خلال الربع الأول من العام القادم، لتنخفض معدلات العائد على سندات الخزانة الأميركية لأدنى مستوياتها في سنوات، تحت 2%، وهو ما يعني ارتفاع أسعارها، ولتزداد شهية المستثمرين انفتاحاً لشراء الأسهم.

وقبل الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين ترامب وشي، ارتفع مؤشر اس آند بي 500، وهو المؤشر الأشمل للأسهم الأميركية، بنسبة 0.6% خلال تعاملات الجمعة، ليكمل ارتفاعاً خلال يونيو/ حزيران بنسبة 6.9%، وهو أفضل أداء له في هذا الشهر منذ 1955.
وشهد النصف الأول من العام ارتفاع القطاعات الأحد عشر التي تكون المؤشر، إذ شهدت أسهم قطاع التكنولوجيا أعلى ارتفاع، بنسبة 26%، بينما جاءت أسهم قطاع الطاقة في المرتبة الأخيرة، بارتفاع لم يتجاوز 7.1%.

وعلى نحوٍ متصل، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 7.2% خلال يونيو/ حزيران، في أفضل أداءٍ له منذ 1938، وهو الشهر الذي يشهد عادةً نهاية العام الدراسي وبداية الصيف وخروج الأميركيين إلى الشواطئ، الأمر الذي يعكس تفاؤل المستثمرين غير المعتاد في هذا الوقت من العام.

ووصلت سوق الأسهم الأميركية إلى أدنى مستوياتها في الفترة الأخيرة خلال الأسبوع الأخير من ديسمبر/ كانون الأول 2018، حين عكست أسواق العقود المستقبلية رفعين لمعدلات الفائدة خلال 2019، بينما كانت الحكومة الفيدرالية مغلقة بسبب خلاف بين الكونغرس والرئيس الأميركي على تخصيص مبلغ لبناء جدار على الحدود مع المكسيك، يرى ترامب أنه ضروري لإيقاف الهجرة غير الشرعية إلى بلاده.

لكن نقطة التحول جاءت يوم 4 يناير/ كانون الثاني 2019، حين أكد جيرومي باول، رئيس البنك الفيدرالي، "تمهله" قبل رفع الفائدة، وشعوره بـ"حساسية الرسالة التي ترسلها الأسواق"، والتي أكد أنها ستُأخذ في الاعتبار عند وضع السياسة النقدية لبلاده.
وتحالفت توقعات تخفيض معدلات الفائدة، كما التفاؤل بشأن النزاعات التجارية بين قطبي الاقتصاد العالمي، مع القراءة الأخيرة لمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي، أحد أهم مؤشرات التضخم عند البنك الفيدرالي، والتي سجلت ارتفاعاً محدوداً للمؤشر بنسبة 1.6% مقارنة بالعام الماضي، لتسهل على البنك اتخاذ قرار خفض معدلات الفائدة، والذي يتوقع أغلب المحللين أن يكون في اجتماعات البنك خلال سبتمبر/ أيلول المقبل.

وعلى حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، عبر محمد العريان، الاقتصادي المصري الأميركي، عن سعادته بأداء المؤشر خلال النصف الأول من العام، مرجعاً ارتفاعه، وأسعار "الأغلبية العظمى من الأصول المالية، بما فيها سندات الخزانة منعدمة المخاطر" إلى ما سماه "الإجماع التاريخي للبنوك المركزية" في الدول الكبرى، باتجاه الإبقاء على معدلات الفائدة المنخفضة.

وجاء ارتفاع أسعار الأسهم الأميركية على الرغم من الضغوط الأخيرة على شركات التكنولوجيا الكبيرة، فيما يتعلق باعتبارات الخصوصية والحفاظ على بيانات المستخدمين، بالإضافة إلى ميل بعض المرشحين المحتملين، من الحزب الديمقراطي، إلى انتخابات الرئاسة في 2020 إلى محاربة تضخمها، وربما تفتيتها، بالإضافة إلى التوقعات المتزايدة باقتراب الاقتصاد الأميركي الذي يستعد لتسجيل أطول فترة انتعاش في تاريخه، والتي استمرت لعشر سنوات، بنفاد وقوده قريباً، الأمر الذي عكس احتمالية عدم استمرار انتعاش أسعار الأسهم خلال النصف الثاني من العام.

ورداً على سؤال من إحدى المحطات الإذاعية إذا كان ما زال يشتري الأسهم الأميركية عند تلك المستويات المرتفعة، أكد الملياردير والمستثمر وارين بافيت أنه لم يتوقف عن شراء الأسهم منذ عقود، "إلا أنني أفضل الشراء عند مستويات أسعار أقل من المستويات الحالية".
وفي حديثه لتليفزيون سي إن بي سي، رصد جيم بولسون، مسؤول الاستثمار في مجموعة ليتهولد، سلوكاً غريباً من المستثمرين في أسواق الأسهم الأميركية، مؤكداً أن "الأسلوب الدفاعي في الاستثمار هو الذي يقود أسواق الأسهم للارتفاع" في الوقت الحالي، ومشيراً إلى أنه لم ير تلك الظاهرة خلال أربعة عقود قضاها في وول ستريت. وقال بولسون "سلوك المستثمرين الحالي هو من أكثرها حذراً عند تلك المستويات المرتفعة من الأسعار".