أفضل ربع للأسهم الأميركية منذ الأزمة المالية العالمية

01 ابريل 2019
مؤشرات سوق وول ستريت تحتفل بالارتفاع(Getty)

حققت الأسهم الأميركية في الربع الأول من العام الحالي أفضل أداء لها منذ شهر سبتمبر/ أيلول 2009، عقب انحسار الأزمة المالية العالمية. وجاءت النتائج بعد إعلان مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) تراجعه عن سياساته التقييدية مطلع العام الحالي، وزيادة التكهّنات بحدوث تباطؤ اقتصادي عالمي في نهايته، وهو ما أجبر صانعي السياسات النقدية في الولايات المتحدة على الإبقاء على معدلات الفائدة المنخفضة لفترة.

وأشارت البيانات الصادرة مؤخراً من الصين ودول أخرى في آسيا وأوروبا إلى انخفاض معدلات النموّ الاقتصادي، كما قلّت احتمالات ارتفاع التضخم الأميركي بفعل زيادة دخول الأميركيين وانخفاض معدلات البطالة، ولذا تراجع البنك الفيدرالي عن توجهاته خلال النصف الأخير من العام الماضي، التي كانت قد أوحت إلى الأسواق بإكمال أربع رفعات في 2018، ومثلها في 2019.

وامتنع عن إجراء أي رفع للفائدة في اجتماعي يناير/ كانون الأول ومارس/ آذار من العام الحالي، ثم أعلن رئيس الفيدرالي جيرومي باول ما استنتج منه المستثمرون عدم وجود نية لدى البنك لرفع معدلات الفائدة مرة أخرى هذا العام، بل وبدأ الحديث عن احتمالات خفض لسعر الفائدة على الدولار في المستقبل القريب. 

ويوم الجمعة، قال لورانس كادلو، مدير المجلس الاقتصادي الوطني التابع للبيت الأبيض، إنه "يجب على بنك الاحتياط الفيدرالي خفض معدلات الفائدة على أمواله، بخمسين نقطة أساس أو ما يعادل نصف في المائة (أي ضعف ما كان يتم الرفع به في كل مرة خلال السنوات الأربع الأخيرة)، للمساعدة في حماية الاقتصاد الأميركي من الركود".

وفي نهاية الربع الأول من العام الحالي، ارتفع مؤشر "اس آند بي 500" المالي بأكثر من 13% عن مستواه في آخر يوم عمل من العام الماضي، وهي نسبة الارتفاع التي لم يتم تحقيقها منذ نهاية الربع الثالث من عام 2009، عقب انحسار الأزمة المالية العالمية.

وسجلت جميع مؤشرات القطاعات الأحد عشر للمؤشر ارتفاعاً خلال الربع الأول، للمرة الأولى منذ عام 2014. كذلك ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي خلال نفس الفترة بنسبة 11%، بينما تفوّق مؤشر ناسداك على زميليه، وسجل ارتفاعاً بنسبة 16% في الربع الأول من العام. 

وأظهر مستثمرو الأسهم الأميركية عدم اكتراث بتعثر المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، التي تسببت في كثير من الموجات البيعية للأسهم الأميركية خلال الأشهر الأخيرة. لكن خلال الربع الأخير، تغلبّت سياسات البنك الفيدرالي على مخاوف المفاوضات التجارية، الأمر الذي أعطى دفعة كبيرة للأسواق. 

ويقول مايك ريان، مسؤول الاستثمار بالأميركتين في إدارة الثروات ببنك الاستثمار "يو بي اس" السويسري، "أخيراً يلحق مسؤولو البنك الفيدرالي، لا بالبيانات الاقتصادية الصادرة فقط، ولكن بالتوقعات المستقبلية للمستثمرين".

وعلى نحوٍ متصل، ومع ارتفاع أسعار الطاقة، وتحديداً سعر النفط الخام، خلال الربع، حققت أسهم شركات الطاقة ارتفاعاً تجاوز 40% في بعضها. كما سجلت شركات التكنولوجيا ارتفاعات ضخمة خلال الربع، إذ ارتفع سهم فيسبوك، رغم ما أثير عن انتهاكات خصوصية المستخدمين بنسبة 27%، بينما سجل سهم نتفليكس ارتفاعاً بنسبة 33%.

وفي حين حققت الصناعات المرتبطة بصورة مباشرة بقضايا التجارة الخارجية ارتفاعاً خلال الربع بنسبة 1%، حققت الشركات التي تصنع الرقائق، التي تستخدم في كل ما له علاقة بالتكنولوجيا، وهي شديدة الحساسية للعلاقات التجارية مع الصين، ارتفاعاً مقبولاً، بلغ 1.6% على مؤشر فيلادلفيا الخاص بها خلال الربع المنتهي.

وعلى حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، غرّد الاقتصادي الأميركي من أصل مصري محمد العريان، ناقلاً صورة من موقع وكالة بلومبيرغ للأنباء، توضح أداء بعض أهم الأصول المالية، وقد حققت جميعها أداءً قوياً خلال الربع الأول من العام الحالي.

وبالإضافة إلى مؤشر اس آند بي 500، الذي حقق أفضل أداء في أول ربع من العام منذ عام 1998، حقق خام غرب تكساس الأميركي ارتفاعاً بنسبة 32.44%، تمثل أكبر ارتفاع في الربع الأول من أي عام منذ 2002.

كما حقق ائتمان العائد المرتفع في الولايات المتحدة مكاسب بنسبة 7.04%، هي الكبرى في أول ربع منذ عام 2003، وحقق ائتمان الأوراق المنخفضة المخاطر عائداً بنسبة 5.23%، هو الأعلى في الربع الأول منذ عام 1995، وأيضاً حقق الاستثمار في السندات الدولارية للأسواق الناشئة عائداً بنسبة 5.28%، هي الأعلى في الربع الأول منذ عام 2012.
تعليق: